إيران تراهن على تراثها الحضاري لتعزيز حضورها السياحي عالمياً

/ في ظل التنافس المتزايد بين الوجهات السياحية العالمية لاستقطاب الزوار، يشكّل التراث التاريخي والحضاري أحد أبرز عناصر الجذب السياحي وجسراً للتواصل الثقافي بين الشعوب. وتمتلك إيران رصيداً غنياً ومتنوعاً من المواقع التاريخية والمعالم الحضارية والعناصر التراثية التي يمكن أن يسهم إدراجها على قائمة التراث العالمي في تعزيز حضورها على الساحة الدولية، وفتح آفاق أوسع أمام السياحة الثقافية والتراثية، فضلاً عن إتاحة الفرصة للتعريف بحضارتها العريقة وتصحيح الصور النمطية عنها. وفي هذا السياق، أكد نائب وزير التراث الثقافي الإيراني، أن تسجيل المواقع التاريخية والثقافية على قائمة التراث العالمي يمثّل فرصة مهمة للتعريف بالمقومات الحضارية والتاريخية للبلاد على المستوى الدولي، فضلاً عن دوره في تنمية السياحة واستقطاب المزيد من الزوار. وشدد على أهمية تعزيز ملفات الترشيح، والاستفادة من طاقات الشباب، ومواصلة تنظيم الدورات التدريبية المتخصصة للارتقاء بمستوى إعداد هذه الملفات.
جاء ذلك خلال ورشة عمل تخصصية بعنوان «معايير إعداد ملفات التقييم وتهيئة المواقع التاريخية والثقافية للتسجيل على قائمة التراث العالمي»، حيث تطرق علي دارابي إلى الظروف التي تمر بها البلاد وأهمية حماية تراثها الثقافي، قائلاً: إن إيران تعيش حالياً ما وصفه بـ«السلام المسلح»، وإنها تخوض حرباً مع الولايات المتحدة منذ يونيو/حزيران 2025.
وأضاف أن 14 ألف موقع في إيران تعرضت للقصف خلال هذه الفترة، مشيراً إلى استشهاد أكثر من أربعة آلاف شخص. وأكد، في معرض حديثه عن قدرة البلاد على مواجهة التحديات، أن الشعب الإيراني يتمتع بروح الصمود والمقاومة، معتبراً أن إيران تحقق النصر في الميدان.
وفي معرض تناوله للأهمية التاريخية والحضارية للبلاد في ظل التطورات الأخيرة، قال دارابي: إن «الحرب المفروضة الثالثة» أظهر جانباً آخر من الأهمية التاريخية لهذه الأرض ومكانتها الحضارية.  وشدد دارابي على أن حماية الحضارة الإيرانية مسؤولية مشتركة، مؤكداً ضرورة صون هذا الإرث التاريخي والثقافي الثمين والحفاظ عليه للأجيال المقبلة، بما يضمن استمرار حضوره بوصفه جزءاً من التراث الإنساني المشترك، ويعزز فرص التعريف بقيمته الثقافية والحضارية على المستوى الدولي. وفي معرض استعراضه للمقومات التي تمتلكها إيران في مجال التراث الثقافي، أوضح دارابي أن البلاد تضم 30 موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي، إلى جانب 27 عنصراً مسجلاً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، ما يضعها بين الدول الأربع الأولى عالمياً في هذا المجال. كما أشار إلى وجود 58 موقعاً إيرانياً على القائمة الإرشادية المؤقتة للتراث العالمي، وهو ما يعكس اتساع الرصيد التاريخي والحضاري للبلاد وتنوعه.
وأكد أن تسجيل المواقع التاريخية والأثرية على قائمة التراث العالمي يتيح للمجتمع الدولي فرصة أوسع للتعرف إلى الحضارة الإيرانية ومقوماتها الثقافية، لافتاً إلى وجود ارتباط مهم بين إدراج المواقع على القائمة وزيادة أعداد السياح. 
البحث
الأرشيف التاريخي