تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الحدود البرية بوابة لتوسيع السياحة الإقليمية
إيران تعزّز السياحة الريفية وتوسّع مسارات استقبال السياح الأجانب
القرى تدخل عصر السياحة الذكية
وقال أنوشيروان محسني بندبي: إن محدودية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تطوير المنتجات والخدمات السياحية كانت من أبرز التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، ولا سيما في المناطق الريفية.
وأوضح أن التحول الرقمي أصبح من أولويات وزارة التراث الثقافي والجهات المعنية بالسياحة، في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة المستدامة وتوظيف الحلول الذكية لتحسين تجربة الزوار وتوسيع نطاق التعريف بالمقاصد السياحية.
وفي هذا السياق، أشار إلى التعاون مع منصة «روستا تيوي» ورؤساء البلديات القروية للتعريف بالإمكانات السياحية للقرى الإيرانية، ودعم المبادرات التي تتيح للزوار استكشاف الطبيعة المحلية والتعرف إلى العادات والتقاليد وأنماط الحياة الأصيلة.
ومن شأن هذا التوجه أن يعزز جاذبية السياحة الريفية، ويربط المقومات الطبيعية والتراثية بوسائل التسويق الرقمي، بما يتيح تقديم تجارب أكثر تنوعاً تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة والتعرف إلى الثقافة المحلية والتفاعل مع الحياة اليومية للسكان. كما يفتح المجال أمام المجتمعات الريفية للاستفادة من النشاط السياحي وتنويع مصادر دخلها.
وفي إطار تعزيز التخطيط السياحي وتطوير أدوات قياس الأداء الاقتصادي، أعلن محسني بندبي توقيع مذكرة تفاهم مع مركز الإحصاء الإيراني لإعداد الحسابات الفرعية للسياحة، موضحاً أن الاتفاق، الذي أُبرم الأسبوع الماضي، يهدف إلى تحديد حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وأشار إلى أن إعداد هذه الحسابات سيوفر بيانات أكثر وضوحاً حول إسهام السياحة في الاقتصاد الوطني، ويساعد على إبراز دورها في توفير العملات الأجنبية وخلق فرص العمل وتنشيط القطاعات المرتبطة بها، فضلاً عن استكمال حلقات سلسلة القيمة الاقتصادية. وأكد محسني بندبي، أن أهمية السياحة لا تقتصر على عوائدها المالية، بل تمتد إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتعريف بالثقافة الوطنية وتقريب المكونات القومية، إلى جانب توفير فرص للتفاعل المجتمعي والإسهام في تحسين جودة الحياة. ولفت كذلك إلى أن رئيس الجمهورية أبدى، خلال لقاء مع ممثلي الاتحادات والهيئات السياحية بحضور وزير التراث الثقافي، اهتماماً بتطوير أنماط متعددة من السياحة، تشمل السياحة الريفية والثقافية والدينية والعلاجية، بما يعكس تنوع المقومات التي يمكن الاستفادة منها لتنمية القطاع وتوسيع نطاق منتجاته.
عودة الرحلات الدولية تعيد وصل إيران بالأسواق السياحية
وفيما يتعلق بحركة النقل الجوي، أوضح محسني بندبي استئناف عدد من الرحلات الدولية، مشيراً إلى استمرار حركة الطيران مع دول مثل روسيا وتركيا والصين، إلى جانب استئناف رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى إيران. وأعرب عن توقعه انضمام شركات طيران من دول أخرى تدريجياً إلى هذا المسار، بما يسهم في توسيع خيارات السفر وتعزيز الربط الجوي بين إيران والأسواق السياحية الإقليمية والدولية.
واستذكر حجم الحركة الجوية قبل فرض القيود الأخيرة، موضحاً أن مدينة مشهد المقدسة كانت تستقبل آنذاك 42 رحلة دولية يومياً، فيما بلغ عدد الرحلات اليومية إلى محافظة جيلان ثماني رحلات. وأكد أن استئناف الرحلات بدأ بالفعل، بما يوفر فرصاً إضافية لتسهيل وصول الزوار إلى الوجهات الإيرانية.
تسهيلات العبور تعزز حركة السياحة مع دول الجوار
وبالتوازي مع استعادة حركة الطيران، شدد محسني بندبي على أهمية الاستفادة من الإمكانات التي توفرها الحدود البرية، مشيراً إلى أن إيران تتشارك حدوداً برية مع 15 دولة، وهو ما يتيح فرصاً لتوسيع السياحة الإقليمية وتعزيز حركة السفر بين البلدان المتجاورة. وأوضح أن تسهيلات لدخول السياح عبر المنافذ البرية أُقرت للقادمين من دول مجاورة، من بينها أرمينيا وتركيا والعراق وأفغانستان، لافتاً إلى التسهيلات المرتبطة بإلغاء تأشيرات الدخول مع هذه الدول.
وأكد أن تيسير إجراءات العبور وتقليص فترات الانتظار عند المنافذ الحدودية يمثلان أولوية، سواء للزوار الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة أو القادمين بوسائل نقل أخرى، لما لذلك من أثر في تحسين تجربة السفر وتشجيع السياحة الوافدة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو تنويع قنوات الوصول إلى إيران والاستفادة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع الدول المجاورة، بالتوازي مع تحديث الخدمات الرقمية والترويج للمقومات الريفية والثقافية. ويتيح التكامل بين تسهيل التنقل وتطوير الخدمات وتوسيع المنتجات السياحية فرصاً لتعزيز جاذبية الوجهات الإيرانية، ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق التي تستقبل الزوار.
