طهران وسيئول تعززان السياحة الريفية والإقامات البيئية

/ لم تعد السياحة الحديثة تقتصر على زيارة المعالم واستكشاف الوجهات، بل باتت تجربة متكاملة تتيح للزائر الاقتراب من حياة المجتمعات المحلية والتعرف على ثقافاتها وعاداتها وطعامها وحرفها التقليدية. وفي هذا السياق، برزت السياحة الريفية والإقامات البيئية كأحد الأنماط القادرة على تقديم تجارب أصيلة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون السياحي والثقافي بين إيران وكوريا الجنوبية.
وأكد سفير كوريا الجنوبية لدى إيران، كيم جون بيو، أن مفهوم السياحة يشهد تحولاً على المستوى العالمي، موضحاً أن السياح اليوم لا يبحثون فقط عن زيارة وجهة معينة، وإنما يرغبون أيضاً في التعرف إلى السكان المحليين والثقافة الأصلية وطريقة الحياة في المجتمعات التي يزورونها، وخوض تجربة حقيقية مرتبطة بخصوصية المكان.
جاء ذلك خلال لقاء عقده السفير الكوري الجنوبي في إيران، مع ياور عبيري، رئيس جمعية الروابط المهنية للإقامات السياحية البيئية في إيران، حيث ناقش الجانبان إمكانات السياحة الريفية والإقامات البيئية ودورها في تطوير السياحة الثقافية وتعزيز التعاون بين البلدين.
وأشار كيم جون بيو إلى الإمكانات الواسعة التي تتمتع بها الإقامات البيئية في إيران، قائلاً: إن ما يتشكل اليوم في هذا المجال لا يقتصر على تقديم خدمات الإقامة للسائحين، وإنما يقوم على خلق تجربة سياحية تستند إلى المجتمع المحلي والحياة الحقيقية للسكان.
وأوضح أن هذا النهج يمكن أن يترك تأثيراً مباشراً في حياة المجتمعات المحلية واقتصادها، من خلال إشراك السكان في النشاط السياحي والاستفادة من الخصائص الثقافية والاقتصادية لكل منطقة.
وتحدّث كيم جون بيو عن تجربته التي امتدت لنحو عامين ونصف العام في إيران، مؤكداً أنها تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة بفضل تاريخها وثقافتها وحضارتها، وأنها قادرة على تقديم خصائصها الثقافية الفريدة للسياح من مختلف أنحاء العالم.
وأشار كيم جون بيو إلى تجربة كوريا الجنوبية في تطوير السياحة الثقافية، موضحاً أن بلاده توصلت إلى أن التجارب السياحية كلما احتفظت بقدر أكبر من الأصالة والخصوصية المحلية، ازدادت قدرتها على التعريف بنفسها على المستوى الدولي.
وأضاف: أن الحفاظ على عناصر مثل العمارة التقليدية والبيوت التاريخية والأزياء والأطعمة والصناعات اليدوية في بعض المناطق الكورية تحول إلى جزء من التجربة التي يعيشها السياح، بما يجعل الزيارة أكثر ارتباطاً بثقافة المكان وليس بمجرد مشاهدة المعالم السياحية.
وأشار كيم جون بيو إلى تجربته الشخصية في إيران، قائلاً إنه تعرف خلال فترة إقامته في إيران على ثقافات وأنماط حياة متنوعة، مؤكداً اعتقاده بأن إيران تمتلك إمكانات كبيرة في مجال السياحة القائمة على الثقافة والحياة المحلية.
الإقامات البيئية بوّابة للتعرّف
إلى الحياة المحلية
من جانبه، أشار ياور عبيري، في مستهل اللقاء، إلى الإمكانات التي تتمتع بها الإقامات البيئية في البلاد، موضحاً أن الهدف من عقد هذا اللقاء يتمثل في التعريف بهذه الإمكانات أمام السياح الكوريين وتهيئة أرضية لتوسيع التعاون السياحي بين إيران وكوريا الجنوبية. وأضاف: أن السائح في الإقامات البيئية لا يحصل على مكان للإقامة فحسب، بل يستطيع أيضاً التعرف إلى ثقافة كل منطقة وأطعمتها وصناعاتها اليدوية وطبيعتها ونمط حياة سكانها، ليحصل بذلك على تجربة مختلفة وأكثر ارتباطاً بخصوصية الوجهة السياحية.
وأوضح عبيري أن التنوع المناخي والثقافي الذي تتمتع به إيران يمنح البلاد القدرة على استقبال السياح على مدار الفصول الأربعة، مشيراً إلى أن الإقامات البيئية يمكنها، من خلال تقديم تجارب محلية أصيلة وبأسعار مناسبة، أن تؤدي دوراً مؤثراً في جذب السياح الأجانب.
وشهد اللقاء كذلك تأكيد أهمية تطوير التواصل بين الناشطين في مجال السياحة الريفية والإقامات البيئية في إيران والمؤسسات المتخصصة في قطاع السياحة في كوريا الجنوبية، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات السياحة الريفية، والإقامات التقليدية، وتنمية المجتمعات المحلية، بما يمكن أن يسهم في تعزيز التعاون السياحي والثقافي بين البلدين وفتح مسارات جديدة أمام السياحة القائمة على التجربة والتفاعل مع المجتمعات المحلية.
البحث
الأرشيف التاريخي