بين الطب والسياحة والتكنولوجيا

مشهد تراهن على نموذج متكامل لاستقطاب المرضى الدوليين

/ تمتلك مدينة مشهد المقدسة ومحافظة خراسان الرضوية مقومات متكاملة تجمع بين القدرات الطبية والبنية السياحية، بما يؤهلهما لتكونا نموذجاً متقدماً للسياحة العلاجية في إيران، في وقت تتجه فيه البلاد إلى توسيع حضورها في هذا القطاع واستقطاب المرضى الدوليين من الأسواق الإقليمية والدولية.
وخلال الاجتماع العلمي والتخصصي الأول حول «فرص وتحديات تطوير السياحة العلاجية في محافظة خراسان الرضوية»، أكد رئيس إدارة السياحة العلاجية في معاونـة العلاج بوزارة الصحة، أن نشاط السياحة العلاجية في إيران لم يتوقف رغم الظروف الراهنة، مستنداً إلى تطور القدرات الطبية والصحية المحلية وتراكم الخبرات المتخصصة.
نحو منظومة متكاملة للسياحة العلاجية
وأوضح جمشيد كرمانجي، أن المرحلة المقبلة تتطلب التعرف إلى الفرص والتحديات الجديدة، وتحويل نتائج الاجتماعات التخصصية إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أن وزارة الصحة تتابع إنشاء «المجلس الاستراتيجي للسياحة العلاجية في إيران» بمشاركة الوزراء والمؤسسات المعنية، بهدف تنسيق السياسات واتخاذ خطوات متكاملة لتطوير القطاع.
وأشار كرمانجي إلى أهمية تطوير أنظمة إلكترونية متخصصة لتنظيم أنشطة السياحة العلاجية وتعزيز الشفافية والرقابة، إلى جانب توفير التسهيلات اللازمة للعاملين في هذا المجال. كما شدد على ضرورة الاستثمار في تأهيل الكوادر البشرية، موضحاً أن عدداً محدوداً من الجامعات الإيرانية حصل حتى الآن على تراخيص لتقديم برامج أكاديمية متخصصة في السياحة العلاجية.
وأكد كرمانجي أن خراسان الرضوية قادرة على لعب دور ريادي في هذا المجال، من خلال توظيف قدرات جامعاتها لإطلاق برامج متخصصة على مستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بما يتناسب مع احتياجات القطاع وسوق العمل، وقال: إن السياحة العلاجية تقوم على ركيزتين أساسيتين هما السياحة والصحة، وهما المجالان اللذان تتمتع فيهما مشهد المقدسة وخراسان الرضوية بمقومات واسعة. فمدينة مشهد المقدسة تمتلك بنية تحتية سياحية متقدمة ومكانة بارزة في المجال الطبي والصحي على مستوى إيران، الأمر الذي يؤهلها لتكون محوراً مهماً ونموذجاً وطنياً في تطوير السياحة العلاجية. وأشار رئيس إدارة السياحة العلاجية في معاونـة العلاج بوزارة الصحة إلى أن إيران ترتبط عبر الطرق البرية والجوية والبحرية بمنطقة تضم نحو 500  إلى 600 مليون نسمة، ما يوفر سوقاً إقليمية واسعة أمام السياحة العلاجية. وأضاف: أن بعض دول المنطقة تعاني نقصاً في المتخصصين في مجالات معينة، ومنها طب الأسنان، في حين تمتلك إيران قدرات علمية وتخصصية وبنية تحتية يمكنها تلبية جزء من هذا الطلب. ولفت إلى أن بعض الدول تنظر إلى امتلاك أجهزة متطورة للتصوير الطبي بوصفه ميزة مهمة، بينما تمتلك إيران هذه التقنيات منذ سنوات، إلى جانب استمرارها في تطوير قدراتها وتصنيع جزء من احتياجاتها محلياً. وأكد كرمانجي أن من أبرز مقومات السياحة العلاجية في إيران اعتماد المنظومة الطبية على العلاج القائم على النتائج، بحيث لا تنتهي رحلة المريض عند تلقي العلاج، وإنما تشمل التشخيص والإقامة والمتابعة والإجراءات الطبية اللاحقة، بما يوفر استمرارية في الرعاية. وأضاف: أن إيران تمتلك، إلى جانب خدماتها الطبية العامة، أطباء متخصصين وعلامات ومراكز طبية تحظى بسمعة إقليمية ودولية، مشيراً خصوصاً إلى عدد من المراكز المتخصصة في علاج السرطان، التي يمكن توظيف إمكاناتها بصورة أكبر في جذب المرضى الدوليين.
خريطة جديدة للسياحة العلاجية
وأوضح كرمانجي أن خريطة السياحة العلاجية في إيران تشهد تغيراً مع تبدل ظروف النقل والاقتصاد والعمل، مشيراً إلى أن صعوبات النقل الجوي وتعزيز الروابط البرية أسهما في زيادة اهتمام المحافظات الحدودية بالحصول على تراخيص لاستقبال المرضى الدوليين. وبيّن أن مشهد وخراسان الرضوية كانتا في السابق من أبرز المناطق من حيث عدد المراكز الراغبة في استقبال المرضى الدوليين، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت توسعاً في مشاركة محافظات أخرى، بما فيها مناطق أقل استفادة من مؤشرات التنمية. وأكد كرمانجي أن السياحة العلاجية تمثل سلسلة متكاملة، ما يستدعي تحديد دور كل منطقة ومؤسسة ضمن هذه السلسلة وفقاً للظروف الجديدة. وفي هذا الإطار، طرح إمكانية إنشاء مراكز متخصصة في المناطق الحدودية، ومنها مركز أو مجمع للسياحة العلاجية عند معبر باجكيران الحدودي، باعتباره نموذجاً يمكن تطويره والاستفادة منه في ضوء تجارب مماثلة.
الذكاء الاصطناعي
في خدمة المرضى الدوليين
وشدد كرمانجي على أهمية الشركات القائمة على المعرفة والتقنيات الحديثة في إعادة تطوير نموذج السياحة العلاجية، خصوصاً من خلال المنصات الرقمية التي تتيح استقطاب المرضى الدوليين والتواصل معهم ومتابعة علاجهم وتقديم الاستشارات والتسويق للخدمات الطبية. وأعرب كرمانجي عن أمله في أن تستثمر مشهد وخراسان الرضوية مقوماتهما الطبية والسياحية لتتحول المدينة إلى نموذج متقدم يمكن أن تستفيد منه سائر المحافظات الإيرانية. وأشار إلى أن عدداً من المحافظين باتوا يطرحون الصحة والسياحة العلاجية محوراً للتنمية والاستثمار، مؤكداً أن جودة الخدمات وتكاليف العلاج في إيران تمثلان من المقومات التي يمكن توظيفها لتعزيز حضور البلاد على خريطة السياحة العلاجية الدولية.
البحث
الأرشيف التاريخي