إنجاز لباحثي جامعة كاشان..

خطوة متقدمة في «اقتصاد الهيدروجين» باستخدام الأطر المعدنية العضوية

/ نجح باحثون في جامعة كاشان، في دراسة بحثية حديثة، في تعزيز أداء التخزين الكهروكيميائي للهيدروجين بشكل ملحوظ، وذلك عبر توظيف تقنية النانو وهندسة «الأطر المعدنية العضوية» (MOFs)، ويمثّل هذا الإنجاز خطوة نوعية قد تُسهم في تسهيل مسار تطوير أنظمة الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري.
ويعدّ تخزين الهيدروجين بشكل آمن وفعّال أحد أبرز التحديات في اقتصاد الطاقة الحديث؛ إذ يتميز الهيدروجين بخصائص فيزيكية تجعله عنصراً شديد التطاير، مما يتطلب تصميم مواد معقدة وهياكل نانوية ذكية لاحتوائه. وفي هذا السياق، تمكن باحثو جامعة كاشان من زيادة سعة امتصاص وتخزين هذا العنصر الطاقوي، من خلال إحداث «عيوب مُتحكم بها» في الأطر المسامية من نوع «MIL-53(Cr)»، ودمجها مع أنابيب الكربون النانوية متعددة الجدران وجسيمات الفضة النانوية.
لماذا يعدّ تخزين الهيدروجين «تحدّياً كبيراً»؟
مع تصاعد المخاوف العالمية بشأن التغير المناخي ومحدودية الموارد الأحفورية، بات الهيدروجين يحظى باهتمامٍ خاص كونه وقوداً نظيفاً وعالي الطاقة؛ وهو عنصرٌ لا ينتج انبعاثاتٍ ملوثة عند استهلاكه، خلافاً للوقود الكربوني.
ومع ذلك، فإن صغر الحجم الجزيئي للهيدروجين يجعل من عملية احتجازه وتخزينه في الخزانات تحدّياً هندسياً كبيراً. ومن هذا المنطلق، يسعى الباحثون اليوم، من خلال رؤية مستقبلية ودقة هندسية، إلى تصميم مواد متطورة قادرة على «حبس» هذا العنصر المتطاير داخل هياكلها النانوية.
«هندسة العيوب»؛ تقنية مبتكرة في صميم الأبحاث
ركّز الباحثون في هذه الدراسة على إطار «MIL-53(Cr)»؛ وهو هيكلٌ قائم على الكروم يعدّ خياراً مثالياً لتخزين الطاقة نظراً لاستقراره الحراري العالي. وتتجلى الابتكارة الرئيسية لهذا الفريق في استخدام تقنية «هندسة العيوب» (Defect Engineering)، مع توظيف «حمض النتيريك» كمعدّل (Modulator).
ومن خلال إزالة جزءٍ من الروابط العضوية في هذه العملية، أصبحت هناك مراكز معدنية أكثر سهولةً في الوصول إليها، مما أدى بالتبعية إلى زيادة ملحوظة في عدد المواقع النشطة لامتصاص الهيدروجين. كما ساهم استخدام أنابيب الكربون النانوية، نظراً لموصليتها الكهربائية العالية، في تحسين انتقال الإلكترونات داخل النظام، في حين عملت جسيمات الفضة النانوية على تعزيز النشاط الكهروكيميائي للمنظومة برمتها.
الاستقرار الحراري؛ الورقة الرابحة للتطبيق الصناعي
تكمن إحدى نقاط القوة في هذه الدراسة في الحفاظ على الاستقرار الحراري للهيكل بالتزامن مع رفع نشاطه الكهروكيميائي. ففي كثير من الأحيان، تفقد المواد المسامية متانتها عند إجراء تعديلات على بنيتها، إلا أن الإطار الذي تم تعديله في جامعة كاشان أظهر أداءً مستقراً في ظروف تشغيلية متنوعة، وهو عامل حيوي يعزز من إمكانية استخدامه في التطبيقات التجارية والصناعية.
آفاق مستقبلية: ما وراء المختبر
يرى الباحثون أن التصميم الذكي للمواد على مقياس النانو يمثّل الحل الجوهري لتسويق السيارات العاملة بخلايا الوقود وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة. ولا يقتصر أثر هذا الإنجاز على النطاق المحلي في إيران فحسب، بل يمكن أن يصبح نموذجاً عالمياً لتصميم الجيل الجديد من مواد تخزين الطاقة.
لقد كان الإنسان يوماً ما، ومن خلال حرق الوقود الأحفوري، يتسبب بلا وعي في ارتفاع درجة حرارة الكوكب، لكنه اليوم، وبدقة علمية فائقة، يعكف على بناء نانوهياكل واعدة، لعلّه يتمكن من صياغة مستقبل أكثر استدامة، وأكثر قدرة على التنفّس لهذه الأرض.
البحث
الأرشيف التاريخي