تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
ريادة الشركات المعرفية في سوق كفاءة الطاقة؛ من تحديث منظومات الإنارة إلى تجديد البنية الزراعية
المعرفية والتقنية. وبحسب سيد محمدمهدي نوربخش، أمين لجنة تنمية اقتصاد المعرفة في مجالات المياه والطاقة والبيئة، فإن المتابعة المستمرة لهذا السوق وتسهيل إجراءات دراسة واعتماد المشاريع، أسهما في تحويل المنتجات التكنولوجية المحلية إلى الذراع التنفيذية الرئيسة في هذا المجال.
تحوّل واسع في إنارة المدن والمباني
في إطار المشاريع الوطنية الخاصة بإصلاح وتحديث منظومات الإنارة -من الشوارع والطرقات العامة إلى الفضاءات الداخلية للمباني- باتت المعدات الذكية والمصابيح عالية الكفاءة المنتجة محلياً، تؤدي دوراً محورياً. هذه التقنيات، من خلال خفضٍ ملحوظ لقدرة استهلاك الشبكة، شكّلت بديلاً فعّالاً للتقنيات التقليدية القديمة، وتحمّلت قسماً مهماً من العبء التنفيذي لوزارة الطاقة في هذا الجزء من سوق كفاءة الطاقة. إن إنتاج هذه المنظومات وفق معايير وطنية صارمة، أسهم في إطالة عمر منظومات الإنارة من جهة، وتقليص تكاليف الصيانة والإصلاح من جهة أخرى.
رفع كفاءة أنظمة التبريد اعتماداً على تكنولوجيا محلية
أحد محاور التركيز الأخرى في هذا السوق يتمثّل في استبدال المحرّكات الكهربائية فائقة الكفاءة من نوع BLDC بالمحرّكات القديمة والمتهالكة. هذه المحرّكات، التي صُمِّمت وصُنِّعت اعتماداً على معرفة فنية محلية بالكامل، وجدت تطبيقات واسعة في الأجهزة المنزلية وأنظمة التبريد.
وقد أدّى رفع كفاءة هذه التجهيزات، إلى جانب تقليل الضغط على شبكة الكهرباء، إلى إتاحة إدارة أفضل للطلب خلال ساعات الذروة في الاستهلاك؛ وهي مسألة تكتسب أهمية مضاعفة في ظل المناخ الحار السائد في أجزاء واسعة من إيران.
تحوّل في القطاع الزراعي: تأهيل الآبار وخفض استهلاك الطاقة
لم يقتصر سوق كفاءة الطاقة على القطاعين الحضري والصناعي؛ إذ شهد القطاع الزراعي هو الآخر دخولاً جدّياً لهذه التحوّلات. فقد قامت الشركات المعرفية بتنفيذ مشاريع لإصلاح وإعادة تأهيل آبار الري الزراعية، وتجديد المضخّات الكهربائية، واعتماد أنظمة عالية الكفاءة في الضخّ.
هذه الإجراءات أدّت إلى خفض ملموس في استهلاك الطاقة في المزارع، وفي الوقت نفسه ساعدت في تقليل تآكل المعدات القديمة ورفع استدامة الإنتاج، ما أسهم في تعزيز كفاءة أحد القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني.
من ۲۰ إلى 55 مشروعاً: نموّ الثقة بسوق ناشئة للطاقة
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المشاريع المعتمدة في هذا السوق ارتفع من ۲۰ مشروعاً حتى نهاية عام 2024 إلى 55 مشروعاً في عام 2025. كما ارتفع سقف التعاملات إلى 150 مليار كيلوواط/ ساعة، وهو رقم يعكس تنامي ثقة الفاعلين في صناعة الطاقة بالنموذج الاقتصادي المعتمد في هذا السوق.
في هذا النموذج، تُعرَّف «شهادة توفير الطاقة» بوصفها أداة مالية رئيسة، تُمكِّن الشركات من تسويق تقنياتها ليس باعتبارها مجرّد منتجات تجارية، بل كحلول عملية قابلة للقياس من خلال مقدار التوفير الفعلي في استهلاك الطاقة.
نحو اقتصاد أكثر كفاءة وأقلّ استهلاكاً للطاقة
وشدد نوربخش على أن هذا التآزر بين «الطلب القائم في سوق الطاقة» و«القدرات التكنولوجية للشركات المعرفية»، يوجّه البلاد نحو التحوّل من اقتصاد تقليدي عالي الاستهلاك للطاقة إلى اقتصاد أكثر كفاءة وترشيداً.
وأضاف: أن معاونية شؤون العلوم والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة في رئاسة الجمهورية تضع، ضمن أولوياتها، تطوير النظام البيئي للابتكار في صناعة الطاقة، ودعم الشركات التي تقف في الصفّ الأول لجبهة ترشيد وتحسين استهلاك الطاقة.
