ثورة في عالم الطاقة..

علماء إيرانيون يبتكرون «مادة نانوية» لشحن أسرع وعمر أطول

/ نجح باحثون من جامعتي تربيت مدرس والإمام الحسين(ع) في تصميم بنية نانوية متطورة، أتاحت لهم ابتكار نظام هجين قد يحدث ثورة في أداء البطاريات والمكثفات الفائقة من الجيل القادم.
ولطالما شكّل التوصل إلى أنظمة تجمع في آنٍ واحد بين القدرة العالية، والشحن السريع، وطول العمر التشغيلي، تحدياً كبيراً في عالم الطاقة؛ واليوم، خطا الباحثون الإيرانيون خطوة حاسمة لتجاوز هذا المأزق التكنولوجي عبر تطوير مادة نانوية جديدة.
وفي هذا البحث، الذي يعد ثمرة تعاون بين باحثين من جامعتي تربيت مدرس والإمام الحسين(ع)، تم تصميم مادة نانوية تحمل الاسم التقني (WMo-S2@Se-ACNTs)، تُستخدم كـ«مهبط» (كاثود) في أنظمة «البطارية-المكثف الفائق» شبه الصلبة، حيث أظهرت نتائج مبهرة في الأداء.
ابتكارٌ في قلب الأنابيب النانوية
تستند ركائز هذه التكنولوجيا إلى استخدام الأنابيب النانوية الكربونية متعددة الجدران. فقد نجح الباحثون الإيرانيون، عبر إجراء تعديلات كيميائية دقيقة وعملية «تطعيم » (Doping) لعنصر «السيلينيوم» في هيكل هذه الأنابيب، في تحسين الناقلية الكهربائية والتفاعلية لها بشكل لافت.
علاوة على ذلك، ومن خلال النمو المتزامن لمركبات «ثنائي كبريتيد الموليبدينوم» و«ثنائي كبريتيد التنجستن» على هذه الركيزة، تم إنشاء شبكة نانوية ثلاثية الأبعاد توفر مساحة تلامس واسعة جداً لتسهيل نقل الأيونات.
أرقامٌ قياسية تعيد صياغة المعايير
جاء الأداء الكهروكيميائي لهذه المادة فائقاً للتوقعات؛ إذ سجلت سعة نوعية بلغت 800 فاراد/ جرام عند كثافة تيار قدرها 2 أمبير/ جرام، مما يعكس القدرة العالية لهذا الهيكل في تخزين الطاقة. والمثير للإعجاب أن هذا النظام حافظ على حوالي 91% من سعته الأولية حتى بعد 6000 دورة من الشحن والتفريغ؛ وهذا الاستقرار المذهل يضمن طول عمرٍ تشغيليٍ عالٍ للتكنولوجيا الإيرانية المطورة محلياً.
الأمان والكفاءة.. أولوياتٌ قصوى
حرص الفريق البحثي على تعزيز أمان النظام عبر استخدام «إلكتروليتات» شبه صلبة (مستندة إلى بولي فينيل الكحول وحمض الكبريتيك). هذا الخيار الذكي لا يكتفي بمنع مخاطر التسرب أو الاشتعال التي قد تعتري البطاريات التقليدية فحسب، بل يجعل هذه التكنولوجيا مثالية للتطبيقات الحساسة، مثل الأجهزة الإلكترونية المحمولة والمركبات الكهربائية.
إنّ هذا الإنجاز القيم، الذي نجح في الموازنة بين القدرة العالية وتخزين الطاقة الكافي، يمهد الطريق أمام تجارية أنظمة تخزين الطاقة من الجيل القادم في إيران. ويرى الباحثون أن أسلوب التصنيع البسيط وذي التكلفة المنخفضة لهذا «المهبط » (القطب) يمتلك إمكانات عالية لترسيخ مكانة البلاد العلمية في ظل السباق العالمي نحو «إنتاج طاقة أذكى وأكثر نظافة».

البحث
الأرشيف التاريخي