خطوة واعدة لمواجهة أزمة المياه في إيران..

«الهيدروجيل الحيوي» حل محلي لتنقية الملوثات الخطرة

/  نجح باحثون إيرانيون، عبر الاستفادة من المخلفات الزراعية والبحرية، في استكشاف آفاق جديدة من شأنها خفض اعتماد البلاد على المواد الكيميائية المستخدمة في تنقية المياه بشكل ملحوظ. وفي ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها العالم، ولاسيما المناطق القاحلة وشبه القاحلة كإيران، التي تعاني من أزمة مياه وتلوث في الموارد المائية، قدّم الباحثون الإيرانيون حلاً يعتمد على«التكنولوجيات الخضراء»، مما يفتح باب الأمل أمام تنقية مستدامة للموارد المائية. وفي دراسة شاملة، قام فريق بحثي بقيادة «علي رضا رادخواه» من قسم مصايد الأسماك بكلية الموارد الطبيعية في جامعة طهران، وبالتعاون مع جامعة بيرجند، بتحليل القدرات الفريدة لـ «الهيدروجيل المصنوع من السكريات المتعددة (البولي ساكاريد) الطبيعية» في إزالة الملوثات الخطرة من المياه. ويركز هذا البحث، الذي يعتمد على استخدام مواد طبيعية مثل السليلوز والكيتوزان المستخلص من المخلفات الزراعية، على رسم آفاق جديدة لصناعة تنقية المياه في البلاد.
مواد محلية.. سلاحٌ ضدّ الملوّثات
تُعدّ «الهيدروجيلات» شبكاتٍ ثلاثية الأبعاد ومحبة للماء، تمتلك القدرة على امتصاص واحتجاز كميات كبيرة منه. وما يميز هذه التكنولوجيا هو اعتمادها على مصادر محلية متجددة؛ حيث تمتلك إيران موارد غنية من الكتلة الحيوية (البيومس) الزراعية، مثل قش القمح والأرز وسيقان الذرة، بالإضافة إلى مخلفات صناعات صيد الأسماك كقشور الروبيان والسرطانات، مما يمنح البلاد إمكانات هائلة لتوطين هذه التكنولوجيا. وقد أكد الباحثون في هذه الدراسة أن استغلال هذه المخلفات لا يساهم فقط في تقليل اعتماد البلاد على المواد الأولية المستوردة، بل يشكل أيضاً خطوة أساسية نحو تحقيق «الاقتصاد الدائري» وخلق فرص عمل جديدة، عبر تحويل النفايات الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
تكنولوجيا ذكية.. من إزالة المعادن الثقيلة إلى الملوثات الناشئة
تُظهر نتائج هذه الدراسة أن «الهيدروجيلات» المعتمدة على «الكيتوزان» تُعد خياراً مثالياً لامتصاص المعادن الثقيلة والأصباغ الصناعية. كما تُعتبر الهيدروجيلات المصنعة من «الألجينات» و«السليلوز» خيارات اقتصادية للغاية لتنقية المياه على نطاق واسع، وذلك بفضل بنيتها المسامية وتكلفتها الإنتاجية المنخفضة.
وتمتلك هذه المواد القدرة على إزالة مجموعة واسعة من الملوثات، بدءاً من المعادن الثقيلة السامة وصولاً إلى بقايا الأدوية في المياه، وبدقة عالية.
آفاق المستقبل في إيران.. من النظرية إلى التطبيق الصناعي
بالنظر إلى الظروف الخاصة والتحديات البيئية التي تواجه قطاعات صناعية حيوية في إيران، مثل التعدين والنفط والغاز، بات تطوير «الهيدروجيلات الذكية» وأنظمة التنقية الهجينة ضرورة لا غنى عنها. ويأمل الباحثون في هذا المشروع، من خلال الاعتماد على هذه المعرفة الوطنية والنهج الأخضر، أن يؤدوا دوراً محورياً في الحفاظ على الموارد المائية في البلاد.
إنّ هذا الإنجاز العلمي لا يمثل مجرد استجابة للاحتياجات الراهنة فحسب، بل يمهد الطريق أيضاً لخطوات إيران نحو تحقيق التنمية المستدامة والإدارة الذكية للموارد المائية.
البحث
الأرشيف التاريخي