إعادة بناء الهوية الوطنية الإيرانية في فكر الإمام الخميني(رض)

"لقد أثبتم أنكم تستطيعون إيجاد كل ما تريدون. لقد أظهرتم معجزة في العالم، وكانت تلك المعجزة هي القدرة الإلهية في البشر. لقد وقفتم وواجهتم وانتصرتم أمام كل القوى التي أرادت ابتلاع إيران والإيرانيين ونهب ذخائركم."
 (صحيفة الإمام، المجلد 16، ص 76).
أحد أسمى إنجازات الثورة الإسلامية هو إحياء وإعادة بناء الهوية الوطنية والأصيلة. كان الإمام يعلم جيداً أن جذور تسلط الأجانب على الشعوب تكمن في سلب هويتهم وثقتهم بأنفسهم. لذا أكد في وصيته أن "العرق الآري والعربي لا يقل عن العرق الأوروبي والأمريكي والسوفيتي"، وأن استعادة الذات ونبذ اليأس هما مفتاح القوة والبناء.
"إنّ العرقيْن الآري والعربي ليسا بأقلّ شأناً من الأعراق الأوروبية والأمريكية والسوفيتية. فإذا ما عثروا على ذواتهم الحقيقية، ونبذوا اليأس، وكفّوا عن التطلّع إلى غيرهم، فإنهم يملكون القدرة - على المدى الطويل - على إنجاز أي شيء وبناء كل شيء."
(صحيفة الإمام الخميني، ج 21، ص 417).
تُجسّد هذه العبارة حقيقة مفادها أن الأصالة هي منبع القوة. فعلى الشعب الإيراني أن يدرك أن مقدّراته الذاتية، بما في ذلك موارده البشرية المؤمنة والواعية، لا تقلّ بأي حالٍ عن مثيلاتها لدى الدول التي تدّعي القوة؛ إذ لم يكن العائق سوى وهم التبعية واليأس المفتعل، وهو ما زال واختفى مع انطلاق نداء الثورة. فلهذا، فقد ألقى الإمام الراحل بمسؤولية "البناء" الجماعية على عاتق كل الحريصين على مصلحة إيران، مؤكداً أن كل من يبتغي لإيران عزّتها بصدق، عليه أن يشمّر عن ساعد الجد بعزم راسخ لإعمار البلاد، للتغلب على الخراب الذي فُرض عليها، وتمهيد طريق الازدهار عبر الحفاظ على النعم والموارد الإلهية وتوظيفها بالشكل الأمثل.
ففي معتقده، لا تعد العودة إلى الأصالة الوطنية والإسلامية مجرد خيار ثقافي، بل هي شرط حيوي وجوهري لتحقيق الاستقلال الحقيقي. فطالما بقيت الهوية مفقودة، وباتت القيم الجوهرية للأمة مدفونة تحت ركام التأثير الغربي، فإن نيل الاستقلال الناجز والتحرر من الهيمنة الشاملة للأعداء سيظل أمراً مستحيلاً. وهكذا، وبالتوازي مع السعي لإقامة الحكومة الإسلامية وإحياء الهوية الدينية، أولى الإمام اهتماماً خاصاً بقضية التنمية والتقدم. غير أن هذه التنمية كان لا بد أن تتحدد ضمن إطار الهوية الإسلامية والوطنية؛ أي تنمية تتسم بالاكتفاء الذاتي والاعتماد على المقدرات الداخلية.
(مأخوذ وملخص من ويكي الإمام)

 

البحث
الأرشيف التاريخي