نظرة على مراحل تكوّن الحُكم الإسلامي في أفكار الإمام الخميني(رض)

مفهوم الحُكم قابل للدراسة على مستويين: نظري وعملي. على الصعيد الكلي والعقائدي، كان هدفه النهائي هو تحقيق الحُكم الإسلامي العالمي، حيث تسود الأحكام والقوانين الإلهية، وليس آراء الأفراد الشخصية.
عارض بشدة الاتجاهات القومية والعنصرية والتعصبات العرقية التي تؤدي إلى تشكيل الدول القومية، ورأى في هذه الأفكار مؤامرة من الأعداء لإضعاف الأمة الإسلامية.
في اعتقاده، كان تقسيم الإمبراطوريات الإسلامية القوية، مثل العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، جهداً استعمارياً لهزيمة قوة الإسلام. لذلك، أكد الإمام الخميني(رض) على مفاهيم مثل "أمّة الإسلام"، "وطن الإسلام"، و"الأمّة"، واعتبر تأسيس حكومة إسلامية عالمية موحدة أحد الأهداف السامية للثورة الإسلامية الإيرانية. ومع ذلك، على الصعيد العملي، ومراعاةً للإحداثيات السياسية للعالم القائم، أسس الإمام الخميني(رض) الحُكم الإسلامي في إطار الدولة القومية الإيرانية، وضبط الهياكل الحُكمية على هذا الأساس. في السياسة الخارجية، مع قبول عضوية إيران في المؤسسات الدولية، أعطى الأولوية لإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول الإسلامية الأخرى. كان يرى أن العامل الرئيسي لتخلف العالم الإسلامي هو التفرقة بين الدول الإسلامية، ويعتقد أن تحقيق واجبات الحُكم للدول الإسلامية ووحدتها حول محور الإسلام سوف يحل جميع مشاكل العالم الإسلامي.
مرّ طريق طرح الحُكم الإسلامي في فكر الإمام الخميني بثلاث مراحل متميزة:
المثل الأعلى العام: اقترح الإمام الخميني(رض) لأول مرة الحكومة الإسلامية كمثل أعلى عام، واعتبر حكومة الفقهاء في زمن الغيبة حُكماً مثالياً يسعى لتحقيق القوانين الإلهية في المجتمع. أثناء بيان خصائص هذا الحُكم كحُكم مثالي، لم يرَ معارضة الحُكومات القائمة حتى تهيئة أرضية تحقيق مثل هذا الحُكم أمراً مُصلحياً.
النموذج البديل ونقد الملكية: في الخطوة التالية (حوالي عام 1348هـ.ش/ 1969م)، قدّم الإمام الخميني(رض) الحُكم الإسلامي كبديل سياسي مرغوب من خلال نقد أسس النظام الملكي. كان يعتقد أن توضيح الأبعاد السياسية والاجتماعية للإسلام للناس سيلقى قبولاً عاماً، وكان يرى طريق تحقيقه في توعية المجتمع والتأكيد على دور العلماء في أداء هذه المهمة الإلهية. الإستقرار في قالب الجمهورية الإسلامية: على أعتاب إنتصار الثورة الإسلامية، سعى الإمام الخميني(رض) من خلال الدفاع عن شكل وقالب الجمهورية الإسلامية وطرح أبعادها وخصائصها إلى إرسائها كنظام شرعي في إيران. كان يقبل إرساء مثل هذا النظام مشروطاً بوضع دستور يتناسب معه ويعتمد على قانون الإسلام وعلى أساس آراء العامة والقوانين الإسلامية.
(مأخوذ وملخص من ويكي الإمام)

البحث
الأرشيف التاريخي