تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
قصر جهلستون يفتح آفاقاً جديدة للتعاون التراثي مع إيطاليا
وأبدت إيطاليا استعدادها للتعاون مع إيران في حماية وصيانة قصر جهلستون التاريخي بمدينة أصفهان، المدرج على قائمة التراث العالمي، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات الدولية والإمكانات العلمية المتخصصة للحفاظ على هذا المعلم الحضاري، وصون قيمته التاريخية والتراثية بوصفه أحد أبرز المقاصد الثقافية والسياحية في المدينة.
وأعلن مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة أصفهان، أن السفير الإيطالي أبدى استعداد بلاده للمشاركة في جهود حماية القصر، مؤكداً أهمية تسريع التنسيق الدولي وتوظيف الإمكانات العلمية والجامعية المتاحة لضمان الحفاظ على هذا الموقع التراثي.
وقال امير كرمزاده، خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي لموقع قصر ومتحف جهلستون العالمي: إن القصر يمثل إحدى الثروات التراثية العالمية التي خلفتها الأجيال السابقة، وإن الحفاظ عليه يتطلب تعاوناً متخصصاً ورؤية مسؤولة تتجاوز الالتزامات الإدارية والتعاقدية، نظراً إلى مكانته التاريخية وأهميته الدولية. وأضاف أن صون المعالم التاريخية لا يقتصر على مسؤولية المؤسسات والجهات الإدارية، بل يشكل واجباً مشتركاً يستدعي مشاركة الخبراء والاستشاريين والمتخصصين في مجال التراث الثقافي، والعمل وفق رؤية بعيدة المدى تضمن استدامة هذه المواقع للأجيال المقبلة. وفي الجانب الفني، شدد كرمزاده على ضرورة اعتماد منهج علمي متكامل في أعمال الحماية والترميم، يبدأ بتوثيق المبنى والتعرف إلى عناصره المعمارية، ثم دراسة الأضرار التي لحقت به، وصولاً إلى تحديد الحلول الفنية المناسبة. وأوضح أن نتائج هذه الدراسات ينبغي أن تُقارن بالأبحاث المنجزة في المراكز العلمية والجامعات، بما يساعد على إعداد خطة شاملة وموثوقة لصيانة القصر. كما أكد أهمية تعزيز التنسيق بين الفرق البحثية واللجان الفنية، ولا سيما في ما يتعلق بالدراسات والإجراءات التي تنفذها جامعة الفن في أصفهان بشأن القصر، مشيراً إلى أن توحيد نتائج الأبحاث وتبادل الخبرات يسهمان في تجنب تكرار الأعمال والاستفادة المثلى من الإمكانات العلمية المتاحة، وصولاً إلى رؤية متكاملة لحماية الموقع.
وفي سياق التعاون الدولي، أوضح كرمزاده أن السفير الإيطالي أعلن استعداد بلاده للمساهمة في حماية القصر وترميمه، عقب زيارته إلى الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في المحافظة. وأشار إلى أن متابعة هذا التعاون ستتم عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يتيح توظيف الخبرات الدولية في صيانة المعالم التاريخية.
وفي ختام تصريحاته، أشار كرمزاده إلى التحديات المالية وصعوبات توفير الموارد اللازمة لصيانة المباني التاريخية، مؤكداً أن حماية المعالم البارزة، وفي مقدمتها ساحة نقش جهان وقصر جهلستون، تمثل أولوية لدى إدارة التراث الثقافي في أصفهان، وأن الجهود مستمرة لتعبئة الإمكانات المتاحة وصون هذه المواقع التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية التاريخية والحضارية للمدينة، وتعزز مكانتها وجهةً للسياحة الثقافية والتراثية.
