تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
أفغانستان وكينيا ضمن الأسواق المستهدفة لاستقطاب المرضى
كرمان ترسم خريطة طريق لتعزيز مكانتها كوجهة دولية للسياحة العلاجية
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه يرمي إلى الانتقال من التعريف بالإمكانات الطبية المتاحة إلى وضع أسس أكثر تنظيماً للتعاون الدولي، تشمل تحديد الأسواق ذات الأولوية، وتوسيع قنوات التواصل مع المؤسسات الصحية الخارجية، وتطوير آليات استقطاب المرضى ومتابعة احتياجاتهم.
خريطة طريق لتطوير السياحة العلاجية
وجاءت هذه التوجهات خلال اجتماع رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة في كرمان مع عدد من الناشطين في مجال السياحة العلاجية وممثلي المراكز الطبية بالمحافظة، حيث بحث المشاركون سبل إعداد خريطة طريق مشتركة، وتحديد الأسواق المستهدفة، وتوسيع قنوات التعاون الدولي، باعتبارها خطوات أساسية لتعزيز موقع كرمان في سوق الخدمات الصحية الدولية. وأكد رئيس غرفة تجارة كرمان، أهمية توظيف الإمكانات التي تمتلكها المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالصحة والعافية، ضمن رؤية موحدة ومنظمة تتيح التعريف بقدرات المحافظة على المستوى الدولي. وأوضح سيد مهدي طبيبزاده، أن تطوير السياحة العلاجية لا يقتصر على توفير الخدمات الطبية، بل يحتاج إلى تخطيط مدروس وتنسيق بين مختلف الأطراف، وإعداد خريطة طريق واضحة، فضلاً عن تعزيز التواصل مع الأسواق الخارجية وتوسيع التعاون بين القطاع الخاص والمراكز الطبية والمؤسسات المعنية. ويعكس هذا التوجه أهمية التكامل بين الخدمات العلاجية والجهود التسويقية والتجارية، بما يساعد على تقديم صورة متكاملة عن قدرات المحافظة.
علامة دولية لتعريف الأسواق بإمكانات المحافظة
وفي إطار بناء هوية مميزة للمحافظة، أشار طبيبزاده إلى مقترح إطلاق علامة دولية تحت اسم «وجهة كرمان للسياحة العلاجية» بهدف ترسيخ حضور كرمان في الأسواق العالمية وتقديم صورة موحدة عن إمكاناتها في مجالي الصحة والعافية. وتحمل العلامة المقترحة شعار«حيث تلتقي الصحة بالحياة»، في توجه يسعى إلى الجمع بين الخدمات العلاجية وجودة الحياة والمقومات الطبيعية والتجربة السياحية. ومن شأن هذه الهوية، وفقاً للتصور المطروح، أن تساعد على إبراز خصوصية المحافظة وتقديم خدماتها الطبية والسياحية ضمن إطار تعريفي واضح ومميز.
ويكتسب بناء العلامة أهمية خاصة في ظل المنافسة بين الوجهات التي تسعى إلى استقطاب المرضى الدوليين، إذ يتطلب التعريف بأي وجهة علاجية إبراز تخصصاتها الطبية، وطبيعة خدماتها، وقدرتها على تلبية احتياجات الزوار، إلى جانب تقديم تجربة متكاملة تتجاوز مرحلة تلقي العلاج.
أفغانستان وكينيا ضمن الأسواق المستهدفة
وعلى صعيد الأسواق الخارجية، لفت طبيبزاده، إلى تنظيم الدورة الثانية من المعرض الوطني والدولي للصحة في أفغانستان خلال شهر نوفمبر الجاري، معتبراً أن المشاركة في هذا الحدث تمثل فرصة للتعريف بالإمكانات الطبية للمحافظة، وإقامة علاقات مباشرة مع الفاعلين في سوق الخدمات الصحية الأفغاني. وأوضح أن القرب الجغرافي والروابط الاقتصادية يمنحان السوق الأفغانية أهمية خاصة في خطط تطوير السياحة العلاجية بكرمان. كما أشار، لا ينبغي أن يقتصر على المشاركة في المعارض والتعريف بالإمكانات الطبية، بل يتطلب تحديد الاحتياجات العلاجية، واختيار التخصصات ذات الأولوية، وإنشاء شبكات لإحالة المرضى، ومتابعة التعاون التجاري بصورة مستمرة.
كما تطرق طبيبزاده إلى إمكانية التوسع نحو أسواق دول أخرى، من بينها كينيا، مؤكداً أهمية استثمار الفرص الدولية لتعزيز القيمة الاقتصادية للإمكانات الصحية التي تمتلكها المحافظة، وتوسيع نطاق حضورها خارج الأسواق التقليدية.
تعاون مؤسسي لتوسيع الشبكات الدولية
من جانبه، أشار الأمين العام لمركز تنمية السياحة العلاجية للدول الإسلامية، مجيد زنغويي، إلى أن المركز يعمل على بناء الشبكات وتوسيع قنوات التواصل بين الدول في مجالي الخدمات الطبية والسياحة العلاجية. وأوضح أن التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والتجمعات المهنية المتخصصة يمكن أن يسهم في تهيئة الظروف اللازمة للتعريف بالإمكانات العلاجية للدول في الأسواق الدولية.
واعتبر زنغويي أن غرف التجارة تؤدي دوراً محورياً في هذا المسار، نظراً إلى قدرتها على الربط بين المؤسسات الاقتصادية ومقدمي الخدمات والجهات المعنية بالتعاون الخارجي. وأعلن استعداد المركز لتقديم هيكل للتعاون يتناسب مع مهام المستشفيات والمراكز الطبية في كرمان، بما يدعم بناء العلامة التجارية وتطوير السياحة العلاجية.
وشهد الاجتماع بحث آليات انضمام المراكز الطبية في كرمان إلى شبكة السياحة العلاجية للدول الإسلامية، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي وتوسيع حضور المحافظة في هذا القطاع. وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو توحيد جهود المؤسسات الطبية والتجارية لتطوير السياحة العلاجية في كرمان، عبر الجمع بين الإمكانات الصحية والتسويق الدولي وبناء الشراكات. ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل الخطط المقترحة إلى آليات تعاون عملية، تتيح للمحافظة التعريف بخدماتها واستقطاب المرضى من الأسواق المستهدفة، وتعزيز مساهمة هذا القطاع في تنشيط الحركة الاقتصادية.
