تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الرواية الثالثة عشرة: الشهيد اللواء محمد شيرازي
«إذا كنتم هنا، فإنّني أكون مطمئنّ البال»
كان الشهيد اللواء محمد شيرازي رئيس المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة. بدأت مسيرة حياته بالنشاطات الثورية في مدينة رفسنجان والدراسة في جامعة أراك، وتواصلت من خلال تولّيه مسؤوليات بعد انتصار الثورة وسنوات طويلة من الخدمة في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، إلى أن نال الشهادة في نهاية المطاف إثر الهجوم الأميركي - الصهيوني في التاسع من إسفند عام 1404 (28 شباط/ فبراير 2026). يواصل موقع KHAMENEI.IR، ضمن سلسلة مواد ملف «رجال صدقوا»، المخصّص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة الشهيد خلال الحرب المفروضة الثالثة، نشر تقرير موجز يتناول جوانب من الحياة النورانية للشهيد اللواء محمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، استناداً إلى حوار أُجري مع أفراد أسرته.
تعود معرفة أسرة الشهيد شيرازي بقائد الثورة الشهيد إلى السنوات التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية. فقد كان والد الشهيد يذهب إلى مدينة جيرفت لتفقّد أحوال المناضلين المنفيين، ومن بينهم سماحة القائد، كما كان سماحته قد زار منزل والد اللواء شيرازي. وقد نشأت هذه الزيارات والعلاقات المتبادلة قبل أن يتولّى الشهيد مسؤولياته الرسمية، واستمرّت أيضاً خلال السنوات اللاحقة. بعد انتصار الثورة الإسلامية، تولّى اللواء شيرازي مسؤولية الشؤون العقائدية والسياسية في معسكر فرقة قزوين، ثم انتقل مع زوجته إلى طهران، حيث بدأ نشاطه في قوات التعبئة (البسيج). وكانت تربطه علاقة بقائد الثورة الشهيد في مدرسة علوي. وعندما أراد الشهيد باهنر نقله للعمل في وزارة التربية والتعليم، قال له قائد الثورة الشهيد: «إذا كنتم هنا، فإنّني أكون مطمئنّ البال». خلال سنوات الحرب أيضاً، أمضى فترة من الزمن برفقة زوجته في مدينة أهواز. وعمل لاحقاً في مكتب القائد العام للقوات المسلحة. وبعد تولّي سماحة القائد قيادة الثورة، شغل منصب رئيس المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، واستمرّ في هذا المنصب حتى استشهاد سماحته.
تقول زوجة الشهيد إنه لم يكن يتحدّث في المنزل مطلقاً عن شؤون عمله. وكان يدوّن ملاحظات يومية ويسجّل لقاءاته مع سماحة القائد؛ لكنه لم يكن يُحضر دفاتر ملاحظاته إلى المنزل. ولم تصبح زيارة سماحة القائد أمراً اعتيادياً بالنسبة إليه، بل كان يحرص في كل مرة، قبل اللقاء، على ترتيب مظهره والظهور بهيئة أنيقة ومرتّبة. تستذكر زوجة الشهيد أيضاً بعض الذكريات العائلية المرتبطة باللقاءات مع سماحة القائد، فتقول: «في إحدى المرّات، سكب أحد الأحفاد الشاي على السجادة، فانحنى سماحة القائد بنفسه ونظّف المكان».
وفي لقاء آخر، أرسل سماحته إلى زوجة الشهيد مجلّدين من كتاب «سيرة الأئمّة(ع)» من تأليف السيّد رسولي محلّاتي. كما تولّى سماحته إجراء عقود زواج بنات الأسرة خلال لقاءات جماعية.
كانت أسرة اللواء شيرازي تلتقي بأسرة سماحة القائد في مناسبات مختلفة. وتستذكر زوجة الشهيد لقاءً جرى عام 1389ه.ش (2011م)، في منزل السيّد طاهري خرّمآبادي بمدينة قم المقدّسة، عندما زار سماحة القائد منزل الأسرة بعد وفاة ابن السيّد طاهري خرّمآبادي. في عام 1380ه.ش (2002م)، تولّت زوجة اللواء شيرازي إدارة حوزة «زينب الكبرى(س)» العلمية النسائية، التي كانت زوجة قائد الثورة الشهيد قد زارتها أيضاً. وبحسب ما ترويه، كان سماحة القائد يسمح بإنفاق الأموال الشرعية على طلبة العلوم الدينية؛ لكنه لم يكن يسمح باستخدامها في بناء الحوزة العلمية.
وتستذكر زوجة الشهيد مشاركتها في مجالس العزاء الحسيني التي كانت تقيمها زوجة قائد الثورة الشهيد، فتقول: «في شهري رجب وشعبان، كانت تقدّم وجبة إفطار بسيطة أعدّتها بنفسها». قد زارت زوجة قائد الثورة الشهيد منزل أسرة شيرازي مرّتين، وكانت الزيارة الأخيرة عام 1391ه.ش (2013م)، برفقة ابنتها وزوجة ابنها. كما كانت تزور أسر الشهداء، ومن بينها أسر الشهداء أحمد كاظمي، وطهراني مقدّم، والحاج قاسم سليماني، وهمداني. قبل يوم واحد من اندلاع حرب الأيام الاثني عشر، كان اللواء شيرازي في مكتب اللواء سلامي. وبعد عودته، قال لزوجته: «لقد قال اللواء سلامي إنهم سيغتالونه».
قبل استشهاده بأسبوعين أو ثلاثة أسابيع، قال الشهيد شيرازي لزوجته: «لقد قبّلت اليوم يد سماحة القائد». وفي التاسع من إسفند عام 1404 (28 شباط/ فبراير 2026)، كانت زوجته في الحوزة العلمية، في مقرّ عملها، عندما علمت بنبأ الهجوم على مكتب قائد الثورة. وعند الساعة السابعة مساءً، أبلغها شقيق الشهيد، الشيخ علي آقا، بنبأ استشهاد زوجها.
وفي وقت لاحق، رأى أحد أبناء إخوة الشهيد، الذي كانت تربطه به علاقة وثيقة ويتردّد عليه، حلماً ظهر فيه اللواء شيرازي وقال له: «لم يبقَ الكثير من جسدي، فلتكتفِ الأسرة بذلك ولترضَ به».
وتستذكر زوجة الشهيد أيضاً أنه عندما استُشهد شقيق اللواء شيرازي، قال لها والدهما: «أنتِ ستكونين زوجة الشهيد القادم في أسرتنا». بدأت حياة الشهيد شيرازي بالنشاطات الثورية في رفسنجان والدراسة في جامعة أراك، وتواصلت من خلال المسؤوليات التي تولّاها بعد انتصار الثورة الإسلامية وسنوات الخدمة الطويلة في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، إلى أن نال الشهادة إلى جانب سماحة قائد الثورة الشهيد في التاسع من إسفند عام 1404 (28 شباط/ فبراير 2026).
وفي نهاية المطاف، وُوري جثمان هذا الشهيد الثرى في رواق دار الحجة في الحرم الطاهر للإمام الرضا(ع).
