إيران تراهن على تراثها التاريخي لتعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية

/ في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة إيران على خريطة السياحة الثقافية العالمية، تتواصل المساعي لتسجيل المزيد من مواقعها التاريخية على قائمة التراث العالمي، بما يتيح التعريف بثراء حضارتها الممتدة لآلاف السنين، ويعزز جاذبية معالمها الأثرية والثقافية أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم. وفي هذا السياق، أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أهمية تسريع إجراءات تسجيل المواقع التاريخية وتطوير المسارات السياحية المرتبطة بالشخصيات والمعالم الحضارية، مشدداً على ضرورة تقديم التراث الإيراني إلى العالم بصورة أكثر فاعلية. وقال سيد رضا صالحي أميري: إن إيران تشبه شجرة سرو شامخة قد تنحني أغصانها أمام العواصف، لكن جذورها تبقى راسخة، مؤكداً أن البلاد حافظت على هويتها الحضارية رغم التحديات التي واجهتها على مدى آلاف السنين.
وأضاف، خلال فعالية «إيران» التي أُقيمت مساء الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع إطلاق كتاب «آلاف السنين من إيران» في متحف البنك الوطني بطهران، أن الهوية والتاريخ والحضارة تشكل روابط عميقة تجمع الإيرانيين، وتعكس إرثاً ثقافياً مشتركاً توارثته الأجيال.
وأشار صالحي أميري إلى أن إيران تضم نحو مليون موقع تاريخي، من بينها 43 ألف موقع مسجل على قائمة التراث الوطني، و30 موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي، فيما تنتظر ملفات 58 موقعاً آخر استكمال إجراءات التسجيل. وتعكس هذه الأرقام حجم الرصيد التاريخي الذي يمكن أن يشكل قاعدة مهمة لتطوير السياحة الثقافية وتنويع التجارب التي تقدمها المدن والمناطق الإيرانية للزوار.
وأوضح صالحي أميري أن خبراء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» موجودون حالياً في مدينة ماسوله لتقييم ملفها الخاص بالانضمام إلى قائمة التراث العالمي. وتُعد ماسوله من الوجهات التي تجمع بين الخصائص المعمارية المميزة والطبيعة الجبلية، ما يمنحها أهمية في مجال السياحة الثقافية والطبيعية. ومن شأن إدراجها على القائمة، في حال استكمال إجراءات التسجيل، أن يعزز التعريف بقيمتها التاريخية والمعمارية دولياً، ويوسع فرص إدراجها ضمن البرامج السياحية الموجهة إلى المهتمين بالتراث والوجهات التقليدية.
وأكد صالحي أميري أن تسريع إجراءات تسجيل المواقع التاريخية يمكن أن يسهم في تعزيز حضور إيران دولياً في مجال صون التراث، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود قصور في التعريف بالرواية التاريخية والحضارية الإيرانية على الصعيد العالمي. 
وشدد صالحي أميري على أهمية تعزيز تعليم الثقافة والتاريخ الإيرانيين في المدارس والجامعات، إلى جانب تفعيل المسارات السياحية التي تربط بين مزارات الشخصيات التاريخية البارزة والمعالم الثقافية في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يمنح الزوار فرصة للتعرف على محطات متعددة من التاريخ الإيراني، من خلال زيارة المواقع المرتبطة بالشخصيات المؤثرة والمعالم التي تجسد تطور الحياة الثقافية والحضارية عبر العصور.
البحث
الأرشيف التاريخي