تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
اليوم الوطني للرمان.. احتفاء بثمرة تعزز السياحة الريفية في إيران
ومع حلول الخريف، تتحول بساتين الرمان إلى وجهات تستقطب الزوار الراغبين في مشاهدة موسم الحصاد، والتعرّف إلى أساليب جني الثمار وإعداد المنتجات التقليدية، والاستمتاع بالأجواء الريفية. كما تتيح المهرجانات المصاحبة للموسم فرصاً لتسويق المنتجات المحلية والحرف اليدوية، وتعزيز النشاط الاقتصادي في القرى.
ويحتل الرمان مكانة في الموروث الثقافي الإيراني، إذ ارتبط في المعتقدات الشعبية بمعاني الخصوبة والوفرة والبركة، وحضر في احتفالات موسمية مثل مهرجان مهركان وليلة يلدا، التي تجتمع فيها العائلات للاحتفاء بأطول ليالي السنة. كما ورد ذكره في القرآن الكريم ثلاث مرات، ضمن الآيات التي تتناول نعم الله وآيات قدرته.
وفي الأدب الفارسي، استلهم شعراء بارزون، من حافظ وسعدي إلى سهراب سبهري وفروغ فرخزاد، صورة الرمان وحباته الحمراء للتعبير عن الحب والمشاعر الإنسانية والأمل.
وتبرز احتفالات الحصاد في قرى أورامانات بمحافظة كردستان وقرية أنبوه بمحافظة جيلان، حيث تترافق أنشطة جني الرمان مع الموسيقى الشعبية والأزياء التقليدية والأسواق المحلية والأطعمة الريفية، لتمنح الزوار فرصة للتعرّف إلى العادات المتوارثة وأنماط الحياة في القرى الإيرانية. وتُعد ساوه في المحافظة المركزية من أبرز المناطق المعروفة بإنتاج الرمان، فيما تقدم مهريز بمحافظة يزد تجربة تجمع بين البساتين والبيئة الصحراوية.
وتمنح هذه الأنشطة اليوم الوطني للرمان بُعداً يتجاوز الاحتفاء بمحصول زراعي موسمي، إذ تسهم في دعم الأسر المنتجة والحرفيين، وتوفر فرصاً لتطوير السياحة الزراعية والثقافية، وتشجع الزوار على اكتشاف وجهات ريفية جديدة.
وهكذا، تتجدد أهمية الرمان في إيران بوصفه جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والثقافية، وعنصراً قادراً على الجمع بين الزراعة والتراث والمذاقات المحلية والتجارب السياحية، بما يعزز جاذبية الريف ويبرز تنوع موروثه الحضاري.
