السينما توثّق حكاياتٌ يرويها الألم ولا يمحوها الزمن

جريمة شاهجراغ الإرهابية في ذاكرة الفن

/ في أجواء الذكرى السنوية الرابعة لجريمة شاهجراغ الإرهابية الأولى، نستعيد أعمالاً تناولت الاعتداءين، بوصفها محاولات لحفظ الذاكرة وفهم أثر العنف. استُهدف ضريح أحمدبن موسى الكاظم(ع) المعروف بـ «شاهجراغ» مرتين. وقع الهجوم الأول في 26 أكتوبر 2022، وأسفر عن استشهاد ثلاثة عشر شخصاً وإصابة آخرين. أما الثاني فوقع في 13 أغسطس 2023، وأدى إلى إصابة ثمانية أشخاص واستشهاد خادم المرقد المطهر «غلام عباس عباسي»، البالغ تسعة وستين عاماً. وبين الاعتداءين، تحول المكان المقدس إلى موضع للحداد، فاتجه الفنانون إلى نقل الحادثة من الأخبار إلى السرد الثقافي، فبهذه  المناسبة نتطرق إلى بعض الأفلام التي تم إنتاجها في هذا المجال. «روز خون» 
يتناول مسلسل «روز خون» أي «يوم الدم» الهجوم الأول من خلال حياة خمس عائلات تغيرت بفعل الاعتداء. يتألف من سبع حلقات، مدة كل منها أربعون دقيقة، أخرجه حميد همتي وأنتجه مرتضى رضائي، وبدأ عرضه في 2 نوفمبر 2024. ويربط العمل جهود القوات الأمنية بالآثار الاجتماعية للجريمة، محولاً الحدث إلى حكايات أسرية تمنح الضحايا سياقاً إنسانياً.
«آخرین قدم» 
ومن المسلسل إلى الفيلم، يأتي «آخرین قدم» أي «الخطوة الأخيرة»، متناولاً الاعتداء الثاني في 13 أغسطس 2023. أخرجه سيد مجتبى أسدبور، وأُعلن عرضه في 19 ديسمبر 2024 على تلفزيون محافظة فارس ودور سينما. ويركز على العلاقة الروحية بالمرقد المطهر وأثر استهدافه في المجتمع، موسعاً النظر إلى معنى المكان في الوجدان.
«روایت یك جنایت» 
أما «روایت یك جنایت» أي «رواية جريمة» فيوثق هجوم 26 أكتوبر 2022، من إطلاق النار إلى استشهاد الزوار وتضحيات الخَدَمة وجهود الإنقاذ. ويتناول إنقاذ السياح الأجانب، والقبض على المهاجم، والطفل الناجي آرتين سرايداران، والخادم المصاب نادر فتحي. وتحفظ الشهادات أصوات من عاشوا اللحظات وتحدّ من ضياعها وسط الروايات.
«از مدرسه تا حرم» 
وتنتقل الذاكرة إلى جيل أصغر عبر «از مدرسه تا حرم» أي «من المدرسة إلى الحرم» الذي يروي قصص ثلاثة ناشئين استُشهدوا في الهجوم الأول: آرشام سرايداران، وعلي أصغر لري غوئيني، ومحمد رضا كشاورز. يتكون من خمسة أجزاء، مدة كل منها عشرون دقيقة، ويستعيد سيرهم وذكريات أسرهم وأصدقائهم وخصالهم. وهكذا يظهر الشهداء أشخاصاً لهم علاقات وأحلام، لا أسماء في سجل الضحايا.
«باییز حرم» 
وتكتمل المقاربة في «باییز حرم» أي«خريف الحرم» من إخراج علي خسروي وإنتاج مصطفى خيربور. يجمع الفيلم شهادات أحد عشر شخصاً ولقطات مراقبة لم تُعرض، ويقابل بين روحانية المرقد وقسوة الاعتداء. ويحمل الخريف دلالة الحزن والفقد، فاتحاً مجالاً للتأمل في تمثيل المأساة دون اختزالها في الصدمة.
من التوثيق إلى الذاكرة
تلتقي هذه الأعمال في جعل الفن وسيطاً بين الحدث والمجتمع، فقيمة توثيق جريمة شاهجراغ الإرهابية لا تكمن في استعادة الألم وحده، بل في احترام الشهادات وإظهار حياة الضحايا وفهم آثار العنف.
وحين تتصل الأفلام بهذا الخيط الإنساني، تصبح الذاكرة مسؤولية ثقافية مشتركة تنتقل من جيل إلى آخر.
البحث
الأرشيف التاريخي