تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
تراجع شعبية الرئيس الأمريكي يسجل رقماً قياسياً؛
ترامب يقترب من مصير نيكسون أكثر من أي وقت مضى
وأورد موقع شبكة الأخبار «إم إس ناو» في تقرير له: «عندما استقال الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1974م في أعقاب فضيحة «ووترغيت»، أظهر استطلاع لمؤسسة «غالوب» أن نسبة الرضا عن أداء هذا الرئيس الجمهوري لم تتجاوز 24%. والآن، وبعد مضي أكثر من نصف قرن، لم يهبط مستوى تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ذلك الحد بعد، غير أنه يبدو في طريقه للاقتراب من هذا المنزلق».
ونشر مركز «بيو» للأبحاث، الخميس، نتائج أحدث استطلاع رأي أجراه على المستوى الوطني، والتي لم تحمل بياناته أي أنباء سارة للرئيس الأمريكي الحالي؛ حيث جاء في تقرير المركز: «لا يبدي سوى ثلاثة من كل عشرة أمريكيين حالياً رضاهم عن أسلوب أداء دونالد ترامب لمهامه الرئاسية، في حين يعرب 68% عن استيائهم من أدائه».
وشهدت نسبة الرضا عن أداء ترامب خلال ولايته الرئاسية الثانية انخفاضاً حاداً؛ إذ باتت النسبة الحالية توازي أدنى مستوى سُجل له إبان ولايته الأولى، والتي بلغت 29% وفق استطلاع لمركز «بيو» أُجري بين مطلع عام 2021م ونهاية فترته الرئاسية الأولى.
وأشارت «إم إس ناو» إلى أن معضلة ترامب لا تقتصر على تراجع دعم الناخبين الديمقراطيين والمستقلين له فحسب، إذ وصل تأييده في هاتين الفئتين إلى قاعه عملياً؛ بل إن ما يجعل بيانات مركز «بيو» لافتة للانتباه هو أن تآكل التأييد للرئيس الأمريكي بات ينخر في صفوف الناخبين ذاتهم الذين أعادوه إلى البيت الأبيض في المقام الأول.
وقبل نحو شهر، أطلق ترامب ادعاءً لافتاً عبر حسابه على منصته للتواصل الاجتماعي؛ حيث كتب مشيراً إلى نفسه بصيغة الغائب: «وصلت نسبة الرضا عن ترامب في الحزب الجمهوري الآن إلى 95%. هذا رقم قياسي؛ ويأتي رونالد ريغان في المرتبة الثانية بنسبة 86%. شكراً لكم!».
ولم يوضح ترامب مَن يشكر على وجه الدقة، وإن كان ذلك لم يحظَ بأهمية تُذكر نظراً لاستناده إلى بيانات استطلاع لا يبدو أنها وُجدت في أي مكان سوى مخيلته المفرطة. ومع ذلك، ووفقاً للتقرير، انطوى ادعاؤه على مفارقة مهمة؛ فقد كان حجم تأييد الناخبين الجمهوريين لترامب قد لامس بالفعل نسبة 95% في مرحلة ما؛ إذ رصد مركز «بيو» مطلع عام 2025م، وبُعيد انطلاق ولايته الثانية، أن 95% ممن صوتوا له في انتخابات عام 2024م كانوا راضين عن أدائه الرئاسي. غير أن هذه النسبة هوت بعد عام واحد إلى 83%، ثم تراجعت في شهر تموز / يوليو إلى 75%، لتستقر الآن عند 67%.
وتناول كاتب التقرير انحدار شعبية ترامب بين قواعد الحزب الجمهوري، موضحاً: «قد يتعجب البعض عند قراءة هذه الأرقام ويتساءل كيف لا يزال ثلثا الناخبين الجمهوريين يدعمون الرئيس، إلا أن التركيز على هذا الجانب لا ينبغي أن يحجب الرؤية عن الصورة الكلية؛ فعندما استهل ترامب ولايته الثانية، كان شخص واحد فقط من بين كل 20 ناخباً من مؤيديه غير راضٍ عن أدائه، أما اليوم فقد قفزت هذه النسبة لتصل إلى ناخب من بين كل ثلاثة ناخبين».
فضلاً عن ذلك، لا يمكن إغفال السياق الأوسع للسباق الانتخابي؛ فقد قرر ترامب والحزب الجمهوري منذ شهور تحويل انتخابات التجديد النصفي إلى ما يشبه الاستفتاء على الإدارة الحالية، جاعلين من الرئيس المحور الأساسي للاستراتيجية الانتخابية للحزب بغية إشعال حماس أنصاره في القاعدة الجمهورية. وكان هذا على ما يبدو الهدف المحوري للمؤتمر الانتخابي الأخير للحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي، والذي تخللته كلمة لترامب عجزت عن تحقيق النتائج المرجوة. ويضيف التقرير: «غير أن هذه الاستراتيجية باءت بالإخفاق؛ فمع بقاء أربعة أسابيع فقط على موعد انتخابات التجديد النصفي لعام 2026م، لا يبدي الناخبون الجمهوريون حماساً يُذكر لدعم حزبهم فحسب، بل إن وتيرة استيائهم من الرئيس المنتمي لحزبهم في تصاعد مستمر؛ وهو وضع يتعارض تماماً مع ما كان يأمله منظرو الحزب الجمهوري وتوقعته بعض التقديرات في هذا المنعطف من المعركة الانتخابية».
وتشير وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا» إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ستُجرى في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026م، وهي انتخابات تُعقد في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة لأربع سنوات، وتُطرح فيها للتصويت كافة مقاعد مجلس النواب البالغة 435 مقعداً و35 مقعداً من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ.
وإلى جانب التنافس على مقاعد الكونغرس، تشهد العديد من الولايات انتخابات لاختيار حكّام الولايات، وأعضاء المجالس التشريعية المحلية، وعدداً من المناصب البلدية والمحلية. وتحدد نتائج التجديد النصفي هوية الحزب الذي سيبسط سيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير أجندتها وبرامجها خلال العامين الأخيرين من ولايتها الرئاسية.
