من الصحافة الإيرانية
هزيمة الاحتلال الأميركي تُدشّن عهد الاستقلال العراقي
رأى الكاتب الإيراني «محمد صفري» أن إنهاء سنوات الاحتلال وخروج القوات الأميركية من العراق يمثلان تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية في موازين القوى الإقليمية، ويعدان خطوة مفصلية أولى على طريق استعادة العراق لسيادته واستقلاله الكامل، بعد عقود من التدخل والعدوان الغربي.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «سياست روز»، يوم الأحد 4 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 انطلق عبر أكاذيب منسقة حول أسلحة الدمار الشامل دون تفويض دولي، مشدداً على ضرورة ملاحقة ومحاسبة قادة واشنطن على جرائم الحرب الممتدة ونهب ثروات البلاد النفطية، والتي تجسدت بعض شواهدها في فضائح سجن أبو غريب وتدمير مقدرات الشعب العراقي. وتابع صفوي: أن التحرر النهائي من الوصاية الأميركية يفرض إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية جذرية داخل العراق، محذراً من استمرار المؤامرات التخريبية عبر إقليم كردستان العراق الذي تحول بدعم غربي إلى ملاذ للجماعات الإرهابية ونقطة ارتكاز لنشاط أجهزة الكيان الصهيوني العسكرية والاستخبارية الرامية إلى تمزيق وحدة الأراضي العراقية واستهداف أمن دول الجوار.
ولفت الكاتب إلى أن تفكيك القواعد الأميركية في العراق يسهم في خفض مخاطر العدوان البري الذي طالما خططت له واشنطن ضد إيران، مشيراً إلى أن افتعال أزمة تعطيل الرحلات الجوية بين طهران وبغداد مؤخراً كشف المحاولات اليائسة لفرض النفوذ، والتي سرعان ما أجهضتها الضغوط الشعبية والسياسية المتمسكة بعمق العلاقات بين البلدين.
وأوضح أن استراتيجية الصمود التي تعتمدها إيران في مواجهة المخططات العدوانية الأميركية - الصهيونية قد بدأت تؤتي ثمارها ميدانياً، مؤكداً أن السبيل الحاسم لردع الهيمنة الاستعمارية يكمن في رفع كلفة بقاء القوات المعتدية حتى ترغم على مغادرة المنطقة كلياً.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن خروج واشنطن لم يكن خطوة طوعية، بل جاء تحت وطأة ضربات المقاومة وثباتها الميداني، مشدداً على أن غرب آسيا يشهد اليوم ولادة نظام إقليمي جديد ترسم معالمه تضحيات قوى المقاومة وشعوبها، لا الإملاءات الأميركية الزائلة.
واشنطن والكيان الصهيوني؛
الوجه الحقيقي للشرّ المطلق
رأى الخبير الاقتصادي الإيراني «ناصر ذاكري» أن مفهوم «الشرّ المطلق» والغطرسة السياسية ينطبقان بدقة على السلوك الأميركي الذي يتجاوز القوانين والأعراف الدولية لفرض هيمنته، مشيرًا إلى أن توظيف واشنطن للتهديدات العسكرية والعدوانية يمثل محاولة فاشلة لوقف التراجع المستمر لمكانتها الاقتصادية ونفوذها المتآكل أمام القوى الصاعدة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، يوم الأحد 4 تشرين الأول/ أكتوبر، أن المقياس الحقيقي لتصنيف أي طرف كقوة شريرة يكمن في احتقار سيادة القانون والتمرد عليه؛ حيث يبدأ هذا السلوك بالالتفاف على القوانين بالقوة والخديعة، ثم محاولة تفصيل تشريعات دولية تحمي المصالح الأحادية، وصولًا إلى الانقلاب الكامل على تلك التشريعات متى تعارضت مع الأطماع الاستكبارية. وتابع ذاكري: أن انسحاب الإدارة الأميركية الأحادي من الاتفاق النووي، رغم التزام إيران الكامل بتعهداتها ومصادقة مجلس الأمن الدولي عليه، يشكل النموذج الأوضح لأعلى درجات الشرّ السياسي، لافتًا إلى أن الاعتداءات المتواصلة على المنشآت الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية واستهداف المنشآت المدنية تثبت أن واشنطن ترى القوانين أداة لإلزام الآخرين فقط، بينما تمنح نفسها حق انتهاكها دون أي رادع.
ولفت الكاتب إلى التناقض الفاضح بين التشدد غير المبرر ضدّ البرنامج النووي السلمي لإيران، وبين التغاضي المريب عن الترسانة النووية التي يمتلكها الكيان الصهيوني، بل ودعم هذا الكيان التابع في توظيف التكنولوجيا الحديثة لارتكاب جرائم الاغتيال والإرهاب المنظم والقتل الجماعي، متسائلًا عن المعايير التي تجعل امتلاك المعرفة جريمة بينما يُباح استخدام التقنيات في القتل والترويع الدولي.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التوصيف الحقيقي لما يُسمى «محور الشرّ» يتطابق كليًا مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني المنفذ لسياساتها، مشددًا على أن سلوك واشنطن يمثل جوهر «البلطجة الكبرى» التي تهدد استقرار المنظومة العالمية والضمير الإنساني المشترك.
تفاهم إسلام آباد يُوثّق مكاسب طهران؛ ويُكرّس مأزق واشنطن
رأى الناشط السياسي والأمين العام السابق لحزب اتحاد شعب إيران الإسلامي «علي شكوري راد» أن تفاهم إسلام آباد يمثل منجزاً استراتيجياً رسّخ المصالح الوطنية الإيرانية وأربك حسابات واشنطن، مؤكداً أن الفشل العسكري للولايات المتحدة في النيل من بنية الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعيد فرض هذا المسار كقاعدة انطلاق صلبة لإدارة الصراع وتثبيت حقوق البلاد من موقع القوة والاقتدار.
وأضاف شكوري راد، في مقابلة مع صحيفة «اعتماد»، يوم الأحد 4 تشرين الأول/ أكتوبر، أن توقيع رئيسي البلدين على الوثيقة المكونة من 14 بنداً جسد الإجماع القيادي في طهران وكفاءة المفاوض الإيراني، موضحاً أن مزاعم الإدارة الأميركية بانتهاء صلاحية التفاهم ليست سوى محاولة للتنصل بعدما تكبدت واشنطن هزيمة استراتيجية وعجزت عن تحقيق أي نتائج ميدانية أمام تماسك المنظومة الإيرانية.
وأشار شكوري راد إلى أن امتلاك إيران لليد العليا في الميدان يستوجب قيادة زمام المبادرة الدبلوماسية، معتبراً أن حالة التخبط والاستياء التي تسيطر على مسؤولي البيت الأبيض نتيجة الانجرار خلف تحريضات الكيان الصهيوني الفاشلة يجب استثمارها سياسياً لمحاصرة العدو وإلزامه بتعهداته السابقة. وأوضح أن أحاديث قادة واشنطن والكيان الصهيوني حول إسقاط النظام الإيراني مجرد أوهام وخيال أثبت الميدان بطلانها، مبيناً أن بلوغ تسوية مستقرة يقتضي إشراك قوى دولية وازنة تملك حق النقض كالصين لضمان تنفيذ الاتفاقات وكبح السياسات العدوانية الأميركية.
وشدد شكوري راد، في ختام حديثه، على أن صيانة المكتسبات الوطنية تستند إلى دبلوماسية شجاعة تستثمر تفاهم إسلام آباد برعاية حلفاء موثوقين، بالتوازي مع تعزيز التلاحم الشعبي وحماية صمود الجبهة الداخلية التي أفشلت الحصار تمهيداً لبناء مرحلة اقتصادية واعدة.
