الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وسبعة وستون - ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وسبعة وستون - ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

بين تصريحات البيت الأبيض وتقديرات الخبراء..

حصار إيران؛ استراتيجية أمريكية محكومة بالفشل

/ يتحدّث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باستمرار في المقابلات والتصريحات العامة عن نهاية وشيكة للحرب مع إيران، ويدّعي أن سياسته المتمثلة في فرض الحصار الاقتصادي والتجاري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد أتت ثمارها وأن إيران في طريقها إلى الهزيمة. ومع ذلك، يمتلك كثيرٌ من كبار المحللين والخبراء الدوليين رأياً مغايراً. فمنذ الشهر الماضي، حين أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن تنفيذ عمليات عسكرية واقتصادية أمريكية جديدة في إطار العدوان العسكري الأمريكي ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي بدء في 28 شباط/ فبراير 2026م ، يَعِدُ المسؤولون الأمريكيون حتى يومنا هذا بصورة منتظمة بتحقيق نتائج فورية لهذه الاستراتيجية.
وقال ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، في معرض إجابته عن أسئلة الصحفيين: «إن الإيرانيين في وضع سيِّئ للغاية، وسوف يستسلمون قريباً». وقبل ذلك بأيام قلائل، قال أيضاً: «إن الإيرانيين يخسرون بشكل فادح للغاية».
بدوره، قال بيسنت: «تقبع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ما أُسمِّيه فكي الموت الاقتصادي». وأضاف في جلسة استماع بالكونغرس كذلك: «لم تعد أمريكا تدير التهديد الإيراني؛ بل إننا نعمل على إنهائه»؛ لكن هذه التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين بشأن الانتصار في الحرب ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر ممارسة الضغط الاقتصادي وفرض الحصار البحري والجوي قوبلت بتشكيك واسع من جانب المحللين والخبراء.
الضغط ليس هدفاً، بل هو وسيلة
ويرى كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي للكيان الصهيوني (INSS)، داني سيترينوفيتش، أن مجرد ممارسة الضغط يُعدّ أداةً وليس هدفاً بحد ذاته. وكتب في مذكرة تحليلية عبر شبكة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا شك أن ضغوط الولايات المتحدة على إيران كانت ذات فاعلية من زاوية فرض تكاليف اقتصادية أشدّ وطأة وشللاً، بيد أن هذا النجاح التكتيكي لا يعني بأي حال من الأحوال تحقيق الهدف الاستراتيجي». ويرى أنه «لا ينبغي قياس فاعلية الحصار الحالي في جوهرها بمقاييس مثل عدد البراميل، أو الأرقام الدولارية، أو معدل التضخم، أو حجم الخسائر المالية؛ فهذه المؤشرات تُبيّن فقط مقدار الألم الاقتصادي الذي ألحقته واشنطن بالطرف المقابل». وأكد سيترينوفيتش قائلاً: «لكن هذه البيانات الإحصائية لا توضح أبداً ما إذا كان هذا الألم قد أفضى إلى النتيجة السياسية المنشودة والمحددة أم لا». وصرّح، في الختام، بأن الضغط ليس سوى أداة، وليس استراتيجية شاملة.
إيران تمتلك القدرة على امتصاص الضغوط الاقتصادية
يرى كبير الباحثين في معهد بروكنغز «ويليام غالستون»، أنه لا توجد أي مؤشرات تدل على استسلام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة الضغوط الاقتصادية؛ حيث كتب في مذكرة تحليلية لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «على الرغم من ارتفاع صادرات النفط السعودية بفضل مرافقة ناقلات النفط، وفرض الحصار البحري الأمريكي ضغوطاً ثقيلة على الاقتصاد الإيراني، إلا أنه لا تلوح في الأفق أي دلالة على استسلام القيادة في طهران؛ إذ أثبتت بنية الحكم في إيران على امتداد عقود من الزمن قدرتها على امتصاص هذه الضربات واحتواء الظروف». ويكتب غالستون مشيراً إلى تقديرات محللين آخرين: «في مثل هذا الوضع ستجد واشنطن نفسها في نهاية المطاف مضطرة للعودة إلى طاولة المفاوضات، والقبول بشروط لوضع حد للتهديدات الموجهة ضد الحلفاء وشرايين الطاقة، وهي شروط ستجعل موقع الولايات المتحدة في مكانة أضعف بكثير مقارنةً بالمرحلة التي سبقت إشعال الحرب على يد الرئيس دونالد ترامب».
ويتوقع غالستون، في الختام، أن هذه المعركة تمثل المغامرة العسكرية الكارثية الثالثة لأمريكا في غرب آسيا خلال الربع قرن الأخير، وعلى الأرجح ستكون خاتمتها.
الحصار يفاقم معاناة الشعب فقط
كتب الدبلوماسي الأمريكي السابق والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «جيمس جيفري» في مقال لمجلة «فورين أفرز»: «إن القيادة الإيرانية التي تعلّمت الصمود ومجابهة الشدائد إبان حرب إيران والعراق في ثمانينيات القرن العشرين (عقد 1980م)، يُستبعد أن تستسلم أو ترتعد فرائصها أمام مزيد من العدوان... فشن عدوان جديد أكثر ضراوة قد يقضي على البنى التحتية، بيد أن عدواناً كهذا يعجز عن ضمان إذعان طهران لشروط أمريكا».
ويوضح الباحث في جامعة برانديز «هادي كحال زاده»، في مذكرة لمعهد كوينسي للحُكم المسؤول: «من المستبعد أن تفلح استراتيجية الحصار في إدراك الأهداف المتوخاة للولايات المتحدة والمتمثلة في تغيير النظام أو الاحتواء النووي... فمن منظور طهران، يمنح الاستسلام تحت وطأة الضغط والإكراه مصداقيةً لاستراتيجية تغيير النظام، ويبدد المشروعية الداخلية، ويمهد الأرضية لمزيد من الضغوط».
ويرى كحال زاده: «إن إطالة أمد الضغوط المفروضة على أبناء الشعب الإيراني لن تسفر عن إسقاط قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو الدفع بأهداف الولايات المتحدة قُدماً؛ ذلك لأن النظام السياسي القائم في إيران برهن على براعته في امتصاص تكاليف الضغط الغربي، ومواءمة اقتصاده، وصون أوراق الضغط النووي لديه. لقد غدت فرضية الانهيار السريع عبر «الضغط الأقصى» بطيئة وعديمة الأثر بفضل هذه التدابير التكيفية... وبدلاً من فرض الاستسلام أو التفكك، لا تفعل هذه الحملة سوى إطالة أمد المعاناة، وإضعاف الطبقة الوسطى، وتعزيز صلابة الحكم القائم وقدرته على الصمود».
كلّما طال أمد الحصار، أضحى النجاح أبعد منالاً عن أمريكا
كتب الباحثان في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) سيدارت كوشال و دان ماركس، في مذكرة لهما: «حتى فرض حصار أشد إحكاماً وقرباً من الموانئ لن يضمن استسلام إيران، بل على العكس من ذلك؛ فكلما طال أمد هذا الاستعصاء متسبباً في رفع الأسعار، وإرباك الحلفاء، واستنزاف طاقات القوات البحرية الأمريكية، غدا تحويل المكسب العملياتي إلى نجاح استراتيجي أمراً أكثر عسراً».
ويوضح هذان الباحثان: «إن شحّ العملات الأجنبية وانقطاع المدخلات الصناعية لن يقودا بصورة تلقائية إلى سقوط الحكومة... فالأنظمة السياسية في أسوأ حالات الضغوط الاقتصادية وحالات النقص قادرةٌ على الاحتفاظ بأنصارها المخلصين الأساسيين عبر المدفوعات بالعملة المحلية وتوفير وصول استثنائي لهم إلى السلع النادرة».
وكتب الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، في مذكرة لمجلة «فورين أفرز»: «سعت واشنطن من خلال حصار السواحل الجنوبية وتكثيف عمليات القصف المتتابعة إلى قطع صلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأسواق الدولية، غير أن المنافذ البرّية وبحر قزوين يحولان دون فرض إغلاق تام على البلاد، فضلاً عن قيام الصين وروسيا بتأمين السلع والمعلومات الاستخبارية العسكرية. ومع أن وطأة الضغوط الاقتصادية حقيقية، إلا أن الحكومة تعمل، عوضاً عن تقليص النفقات العسكرية والأمنية، على امتصاص الضغوط عبر خفض الدعم التمويني والمالي؛ وهي حالةٌ، وإن كانت بالغة القسوة والإرهاق على الشعب، إلا أنها محتملة تماماً لبقاء منظومة الحكم، لكون السلطة لا تحتاج إلا إلى حماية المؤسسات الكفيلة بضمان بقائها». ويكتب واعظ: «يشهد التاريخ كذلك بأن الضغوط الاقتصادية الهائلة وسقوط مئات الآلاف من القتلى في مرحلة حرب السنوات الثماني المفروضة مع العراق لم تتمكن من إجبار طهران على الاستسلام، كما يرى القادة الإيرانية في المعترك الحالي معركة وجودية لا متسع فيها للاستسلام إطلاقاً».
البحث
الأرشيف التاريخي