من الصحافة الإيرانية
ثبات طهران يفرض شروطه
ويفضح مأزق واشنطن
رأت صحيفة «آرمان امروز» أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تفضح عجز واشنطن عن كسر إرادة طهران، مؤكدة أن محاولات الإدارة الأميركية للهروب من استحقاقات رفع الحصار تصطدم بثبات الموقف الإيراني المتمسك بحقوقه السيادية والاقتصادية كاملة قبل الدخول في أي مسارات تفاوضية موسعة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الأربعاء 30 أيلول/ سبتمبر، أن الشروط الجديدة التي تطرحها الولايات المتحدة ليست سوى مناورة واضحة لاختبار مدى تماسك الموقف الداخلي في إيران. وأشارت إلى أن طهران ردّت على هذه المحاولات بطرح مبادرة عملية ومعدّلة لوقف إطلاق النار، إلى جانب تحديد قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي وضع الإدارة الأميركية أمام اختبار جدي لمدى التزامها بما تعلنه من رغبة في تحقيق السلام.
وتابعت الصحيفة: أن العدوان العسكري الذي بدأته الولايات المتحدة بمشاركة الكيان الصهيوني منذ سبعة أشهر تسبب في إرباك أسواق الطاقة العالمية، دون أن ينجح في فرض معادلة الاستسلام على إيران، وهو ما اضطر واشنطن للعودة مجددًا إلى قنوات الوساطة بحثًا عن مخرج من مأزقها الميداني. ولفتت إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في ترتيب الخطوات؛ حيث تشدد طهران على أولوية إنهاء الحصار البحري واستعادة أموالها وعائداتها النفطية المجمدة، رافضة بشكل قاطع دفع أثمان نووية مسبقة مقابل التزامات واجبة التنفيذ كانت واشنطن قد تعهدت بها سابقًا.
وأوضحت الصحيفة أن واشنطن تجد نفسها اليوم تدور في حلقة مفرغة، إذ تكتشف بعد كل هذا التصعيد والضغط الاقتصادي أنها مجبرة على العودة إلى المربع الأول القائم على معادلة رفع العقوبات مقابل التدابير النووية، مما يثبت عبثية الرهان على العدوان.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن مساعي الرئيس الأميركي لتسويق نصر سياسي زائف لن تمر، مشددة على أن إيران تدير هذا الصراع باقتدار دبلوماسي موازٍ لجاهزيتها الميدانية، ولن تسمح بفرض أي إملاءات تمس أمنها القومي أو منجزاتها السيادية.
مشروع العزل المعرفي يفشل أمام اقتدار إيران
اعتبر الكاتب الإيراني «جعفر بلوري» أن التصريحات الأميركية الزاعمة بالحرص على تنمية الشعب الإيراني ورفاهيته ليست سوى غطاء دعائي مكشوف لسياسات التدمير، مؤكدًا أن الهدف الجوهري لواشنطن وحلفائها يتمثل في فرض العزلة العلمية والحضارية القسرية على طهران، ومحاولة تجريدها من مقومات قوتها المعرفية والتكنولوجية تحت شعارات مضللة كـ«التدخل الإنساني».
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، يوم الأربعاء 30 أيلول/ سبتمبر، أن التطور المجتمعي وتنمية المعرفة يقومان على تضافر الكفاءات والتبادل النشط بين النخب، وهو ما جعل المنظومة الغربية تلجأ إلى محاصرة وتفريغ الدول المستقلة من طاقاتها البشرية عبر تشجيع هجرة الأدمغة، أو الانتقال المباشر إلى خيار التصفية الجسدية لفرض التراجع على المجتمعات الحرة. وتابع الكاتب مستعرضًا السجل الدموي لهذا المخطط، حيث نسقت شبكات الاستخبارات الأميركية مع أجهزة الكيان الصهيوني عقب احتلال العراق لتصفية أكثر من خمسمئة عالم ومئات الأكاديميين، وتكرر المشهد ذاته في قطاع غزة عبر «إبادة علمية» شاملة طالت مئات الباحثين ودمرت الصروح التعليمية بالكامل، فضلًا عن الاعتداءات الغادرة التي استهدفت أساتذة الجامعة اللبنانية في بيروت.
ولفت بلوري إلى أن إيران واجهت ولا تزال هذا النمط من الإرهاب الممنهج، بدءًا من اغتيال عالم الفيزياء النووية محسن فخري زاده عام 2020، وصولًا إلى استهداف علماء الفيزياء والذكاء الاصطناعي في العدوان الأخير، بالتزامن مع الحصار الأكاديمي الشامل، بهدف كسر الطفرة العلمية التي حققتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاعتماد على كوادرها الذاتية.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن محاولات إعادة الشعوب الحرة إلى عصور التخلف ستسقط أمام الوعي الجمعي، مؤكدًا أن اغتيال العلماء وفرض العقوبات لن يعطلا مسيرة التقدم العلمي في إيران، بل يعكسان إفلاسًا استراتيجيًا وعجزًا عن مواجهة نموذج الدولة القوية والمستقلة.
أزمة التضخم تعمّق مأزق واشنطن الانتخابي
رأت الخبيرة الاقتصادية الإيرانية «بريسا حاجي محمدي» أن تفاقم الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتوجه مجلس الاحتياط الفيدرالي نحو زيادة أسعار الفائدة قبيل الانتخابات الأميركية المصيرية، يبرزان بوضوح عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي، ويكشفان عن تخبط السياسات النقدية لواشنطن وتأثيراتها المباشرة في تقويض الاستقرار الداخلي.
وأضافت حاجي محمدي، في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الأربعاء 30 أيلول/ سبتمبر، أن لجوء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى دورة جديدة من السياسات الانقباضية فاجأ المستثمرين والأسواق المالية، مشيرةً إلى أن نهج الفيدرالي بات محكومًا بالارتباك والمشاعر الانفعالية بدل الاستناد إلى قراءة موضوعية للبيانات، وهو ما دفع المتعاملين إلى المراهنة على جولة إضافية من رفع الفائدة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وتابعت الكاتبة: أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والوقود وصعود عائدات سندات الخزانة وقروض الإسكان يغذي موجة التضخم ويزيد من الأعباء المعيشية، لافتة إلى المناقشات التي شهدتها أروقة الفيدرالي في واشنطن وشيكاغو، والتي أقرت بتزايد المخاطر المحيطة بالسيطرة على التضخم وضرورة فرض مزيد من التعديلات النقدية الصارمة لكبح جماحه.
وأوضحت الكاتبة أن إجماع مسؤولي الفيدرالي على رفع سعر الفائدة الرئيسي وسعيهم لإنهاء السياسات التيسيرية السابقة، إلى جانب الحديث عن مرحلتين إضافيتين من التشديد النقدي، يعكس اعترافًا رسميًا بفقدان السيطرة الاقتصادية وفشل الخطط الحكومية في تحقيق استقرار سعري يدعم التوظيف والنمو المستدام. ولفتت إلى أن هذا التشديد النقدي المتواصل يسدد ضربة قاسية للقدرة المالية للأسر والمستهلكين، الأمر الذي حول الضغوط المعيشية إلى الهاجس الأكبر لدى جمهور الناخبين وفق استطلاعات الرأي، مما يساهم بشكل متسارع في تآكل شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتعميق خسائره في السباق الانتخابي.
واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن معضلة التضخم الحالية التي يعجز الفيدرالي الأميركي عن احتوائها ناجمة أساسًا عن التوجهات السياسية الخاطئة للإدارة الأميركية، وفي مقدمتها سياسة فرض الرسوم الجمركية الخانقة ومسار الحرب والعداء ضد إيران، مشددةً على أن ارتدادات هذه المغامرات الفاشلة أصابت العمق الاقتصادي الأميركي وأدخلت واشنطن في نفق من الأزمات المتشابكة.
