إيران تعزز تنظيم السياحة الوافدة من أفغانستان وباكستان

/ في وقت تسعى فيه إيران إلى استعادة زخم قطاع السياحة وتعزيز حضوره في الأسواق الإقليمية، تتجه وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية إلى تنظيم حركة السياح القادمين من دول الجوار، ولا سيما أفغانستان وباكستان، عبر تطوير آليات التسجيل والمتابعة وتوسيع دور مكاتب خدمات السفر، في خطوة تستهدف رفع جودة الخدمات، وتعزيز الرقابة، وتسهيل حركة الزوار، والاستفادة من الإمكانات السياحية المتنوعة التي توفرها هذه الأسواق.
وقال معاون وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية للشؤون السياحية، إن تنظيم ومتابعة حركة السياح الوافدين يمثلان أحد المحاور الرئيسية لخطط الوزارة، موضحاً أن التعاون مع القطاع الخاص يتيح تطوير آليات أكثر انتظاماً لتسجيل الزوار وإدارة إجراءات دخولهم وخروجهم، والحد من حالات الدخول غير الرسمي. وأضاف أنوشيروان محسني بندبي، أن الوزارة حصلت على تعهدات من مكاتب خدمات السفر بهدف تنظيم حركة السياح بصورة أكثر دقة، مشيراً إلى تخصيص 30  مكتباً لخدمة السوق الأفغانية و40 مكتباً للسوق الباكستانية، لتسهيل السياحة في مجالات متعددة، تشمل السياحة الدينية والترفيهية والطبيعية والعلاجية. ومن شأن هذه المكاتب، وفق محسني بندبي، أن تسهم في توسيع القدرات السياحية وتحسين مستوى الإشراف على حركة المسافرين، إلى جانب تنظيم الخدمات المقدمة للزوار وتعزيز استفادة الوجهات السياحية الإيرانية من الأسواق المجاورة.
أفغانستان وباكستان.. أسواق واعدة للسياحة الإيرانية
وأكد محسني بندبي أن دعم القطاع الخاص يمثل أحد المحاور الأساسية للسياسات السياحية، بالتوازي مع تعزيز مكانة السياحة في منظومة الإدارة، وتطوير الدبلوماسية السياحية، وتوسيع التعاون والتقارب مع دول الجوار، فضلاً عن تبسيط الإجراءات المرتبطة بالسفر والنشاط السياحي.  وقال:أن تعزيز حضور القطاع الخاص في هذا المجال يمكن أن يساعد على تطوير السياحة الوافدة وفتح مزيد من المجال أمام الأسواق الإقليمية، خصوصاً في ظل الروابط الجغرافية والثقافية والاجتماعية التي تجمع إيران بعدد من الدول المجاورة.
وفيما يتعلق بأداء القطاع خلال الفترة الماضية، أشار محسني بندبي إلى أن إيران سجلت نمواً في مؤشرات السياحة خلال فبراير  2025 والاشهر الاخيرة من عام 2024م، استناداً إلى الإحصاءات التي أشار إليها، إلا أن التطورات اللاحقة والحرب المفروضة الثانية التي استمرت 12 يوماً أثرت في هذا المسار. وأوضح أن قطاع السياحة يتميز بالحيوية والجاذبية، لكنه في الوقت نفسه من أكثر القطاعات تأثراً بالتقلبات الاقتصادية والأمنية والإقليمية، ما يجعل استعادة نشاطه وإعادة بناء الثقة وإعادته إلى مسار الانتعاش عملية تحتاج إلى وقت وتخطيط مستمر.
وأشار إلى أن الوزارة، بالتعاون مع القطاع الخاص والجامعات، أعدت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الظروف المحتملة، بما فيها سيناريو «لا حرب ولا سلام»، ووضعت لكل منها برامج وخططاً تتناسب مع طبيعة المرحلة. كما أوضح أن الأولوية الحالية تتركز على محورين متوازيين، هما تنمية السياحة الداخلية وتعزيز السياحة الخارجية، مع اهتمام خاص بالأسواق الإقليمية. وتبرز أفغانستان وباكستان، في هذا الإطار، ضمن الأسواق المجاورة التي تستهدف إيران تطوير حضورها السياحي فيها، مستفيدة من القرب الجغرافي وتنوع الطلب، ولا سيما على السياحة الدينية والعلاجية والطبيعية. وتراهن الوزارة على أن تنظيم حركة الزوار وتطوير الخدمات وتفعيل التعاون مع القطاع الخاص يمكن أن يدعم عودة السياحة الوافدة إلى مسار النمو، ويعزز دور القطاع السياحي في الاقتصاد المحلي، ويوسع شبكة التعاون السياحي مع دول الجوار.
البحث
الأرشيف التاريخي