وزير العلوم الإيراني في منتدى اليونسكو:

الذكاء الاصطناعي قد يُحوّل السيطرة على البيانات إلى سيطرة على البشر

/ حذّر وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيراني «الدكتور حسين سيمائي صراف» من مخاطر تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة لـ«ديكتاتورية خفية» تُمارس الرقابة على الشعوب بدلاً من تعزيز حرّيتها.
وفي كلمته خلال «المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» (GFEAI 2026) المنعقد في الرياض، أكد الدكتور سيمائي صراف أن التقنية ليست محايدة، وأن الذكاء الاصطناعي، إذا لم يوضع في إطار أخلاقي صارم يحترم حقوق الإنسان، سيتحول من أداة للتنمية إلى مصدر للضرر والتدمير.
تحذير من «الديكتاتورية الخفية»
وأكد وزير العلوم، في كلمته، أن «الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحول التحكم في البيانات إلى تحكم في البشر»، مشدداً على أن الرقابة بحد ذاتها يجب أن تكون مقيدة، وقال: «كلما زادت الشفافية والرقابة على الحكومات وأصحاب السلطة كان ذلك أفضل؛ لكن عندما تتجه الرقابة نحو المواطنين العاديين وتتتبع سلوكهم وعلاقاتهم ونواياهم، فإنها قد تتحول إلى نوع من الديكتاتورية الخفية».
وأشار الدكتور سيمائي صراف إلى المسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتق مطوري التكنولوجيا، منتقداً الازدواجية في معايير الذكاء الاصطناعي، حيث قال: «تمتنع العديد من برامج الدردشة الآلية عن الإجابة على أسئلة تتعلق بالانتحار، وهذا إجراء صائب؛ لكن في المقابل، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي ذاته لتحديد هُوية البشر واستهدافهم بدقة عبر الصواريخ».
واستذكر وزير العلوم فاجعة الهجوم على مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب (جنوب البلاد)، الذي أسفر عن استشهاد 168 طالباً أثناء دراستهم، مؤكداً أن على المجتمع الدولي التفكير بعمق لحل هذه المعضلات الأخلاقية والإنسانية. كما أبدى الدكتور سيمائي صراف قلقه إزاء التفاوتات الناتجة عن التقدم التكنولوجي، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي قد يوسع الفجوات القائمة بين المجتمعات أكثر من أي تقنية سابقة. وشدد على أن «الأطر الأخلاقية لا ينبغي أن تقتصر على منع الضرر فحسب، بل يجب أن تضمن الوصول العادل»، مؤكداً على حق الدول النامية في بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تتناسب مع لغاتها وثقافاتها الخاصة.
وفي ردّه على سؤال حول استراتيجية تعزيز القدرات الإيرانية في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، قال وزير العلوم: «لو طُرح هذا السؤال قبل يونيو 2025، لكان جوابي بلا شك هو الاستثمار الموجه في قطاعي المياه والطاقة؛ لكننا الآن نؤكد على تعزيز التعاون في منظومة الذكاء الاصطناعي الإيرانية».
وأشار الدكتور سيمائي صراف إلى قدرات الجامعات والشركات المعرفية الإيرانية، معتبراً أن إنشاء آليات لتبادل البيانات والاستخدام المشترك للبنية التحتية ضروري لتحويل البحوث إلى حلول مسؤولة.
الأمن والسلام؛ ضرورة أخلاقية للمنطقة
وفي ختام كلمته، أكد وزير العلوم على ضرورة تغيير الأولويات الإقليمية، قائلاً: «أعتقد اليوم أن الأولوية القصوى، ليس لإيران فحسب بل للمنطقة بأكملها، هي رفع التدابير القسرية أحادية الجانب وإرساء السلام. هذه العقوبات غير أخلاقية، وتحقيق الأمن والسلام يعد ضرورة أخلاقية».
يُذكر أن الوفد العلمي والتقني الإيراني رفيع المستوى، برئاسة الدكتور حسين سيمائي صراف، يشارك بفاعلية في المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي لليونسكو (14-17 سبتمبر 2026).
ويضم الوفد الدكتور محمد حافظ حكمي (معاون وزير الاتصالات للتكنولوجيا)، والدكتور باقر لاريجاني (ممثلاً عن وزارة الصحة)، والدكتور هرمزي نجاد (رئيس مؤسسة العلوم الإيرانية)، والسيد قلعه نوعي (ممثلاً عن وزارة الخارجية)، والدكتور حسن فرطوسي (الأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو في إيران).
البحث
الأرشيف التاريخي