درسجين.. قرية العنب في زنجان تفتح طريقها نحو التراث العالمي

/ تتجه قرية درسجين التاريخية في محافظة زنجان، (شمال غربي إيران)، إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الريفية، مستفيدة من أصالة نسيجها التاريخي واستمرار الحياة المحلية فيها، إلى جانب موقعها في واحدة من أبرز مناطق إنتاج العنب بالمحافظة. وتتزامن هذه الجهود مع تحرك رسمي لإعداد ملف ترشيح القرية للإدراج على قائمة التراث العالمي، بما يعكس توجهاً نحو تحويل المقومات المحلية إلى رافد مستدام للسياحة والاقتصاد الريفي.
وأكد مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة زنجان، أهمية تطوير الفعاليات السياحية والثقافية ودورها في التعريف بالمقومات المحلية وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المنطقة، مشيراً إلى أن المهرجانات المحلية يمكن أن تتحول إلى منصات فاعلة للترويج للهوية الثقافية والإمكانات السياحية للوجهات الريفية.
جاء ذلك خلال زيارته للدورة الرابعة من مهرجان عنب أبهر، الذي أُقيم في قرية درسجين خلال الفترة من 12 الى 15 سبتمبر، حيث أوضح أن دورة هذا العام شهدت إعادة تنظيم برامج المهرجان وتصنيفها ضمن محاور أكثر تخصصاً، ما منحها طابعاً أكثر شمولاً مقارنة بالدورات السابقة.
وأضاف سيد ميكائيل موسوي، أن المهرجان لم يعد يقتصر على الاحتفاء بموسم العنب، بل بات منصة للتعريف بالقدرات الزراعية والثقافية والاقتصادية للمنطقة، وتسليط الضوء على تنوع منتجاتها ومقوماتها المحلية، بما يسهم في تعزيز مكانتها كوجهة للسياحة الريفية وجذب المزيد من الزوار. وتتميز منطقة أبهر بتنوع أصناف العنب المنتج فيها، وهو ما يمثل مقوماً سياحياً يمكن البناء عليه للتعريف بالهوية الزراعية للمنطقة وربطها بتجارب السياحة الريفية. وتسعى الجهات المعنية إلى إبراز هذا التنوع وتحويل المهرجان من فعالية محلية إلى منصة للتعريف بقدرات أبهر ودرسجين على المستويين الوطني والدولي، مع دعم المنتجين والاقتصاد المحلي.
ولا تقتصر أهمية الفعاليات من هذا النوع على جذب الزوار، إذ يمكنها أن تسهم في التعريف بالعمارة المحلية والمنتجات الزراعية والحرف والأنماط المعيشية للقرى، وتوفير فرص اقتصادية للسكان، بما يجعل السياحة أداة للحفاظ على التراث ودعم المجتمعات المحلية في آن واحد. وأشار موسوي إلى أن الحياة النشطة للسكان، والخصائص الطبيعية المميزة، والحفاظ على أصالة النسيج التاريخي، تجعل درسجين مختلفة عن العديد من القرى السياحية الأخرى، مؤكداً أن العمل جارٍ لمتابعة ملف ترشيحها للإدراج على قائمة التراث العالمي.
وأكد أن اختيار القرى المستهدفة بالتنمية السياحية لا يعتمد على جمال المشهد وحده، بل يركز على صون الأصالة والهوية والحيوية الاجتماعية والعمرانية. فالتنمية المستدامة، وفق هذا النهج، تتحقق عندما يكون المجتمع المحلي شريكاً في حماية الطبيعة والتراث والاستفادة من الإمكانات السياحية لموطنه. ومن هذه الزاوية، يكتسب مهرجان العنب في درسجين أهمية تتجاوز الاحتفال بالمحصول، إذ يقدم نموذجاً للسياحة القائمة على الزراعة والتراث والثقافة المحلية، ويمنح الزائر فرصة لاكتشاف الحياة الريفية ومنتجات المنطقة والتعرف إلى خصوصية قرية تاريخية ما زالت تحافظ على أصالتها وحيويتها.
البحث
الأرشيف التاريخي