من الصحافة الإيرانية
«هدية بريكس لإيران
رأى المحلل السياسي الإيراني «علي ميرزامحمدي» أن القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة «بريكس» في نيودلهي لم تكن مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل بدت محاولة متقدمة لإعادة تثبيت «توازن القوى» في عالم يمر بمرحلة تحول عميقة وينتقل من هيمنة القطب الواحد إلى واقع دولي أكثر تعدداً في الأقطاب ومراكز القوة. وبالنسبة لإيران، لم تكن زيارة رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، التي استمرت ثلاثة أيام مجرد مشاركة بروتوكولية، وإنما شكّلت فرصة لكسر طوق العزلة، وإعادة تعريف موقع إيران في منظومة التحالفات والشراكات الناشئة خارج الإطار الغربي.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، يوم الإثنين 14 أيلول/ سبتمبر، أن الصوت الأكثر حضوراً في نيودلهي كان هو صوت الرفض المشترك للأحادية. فحديث الرئيس الروسي عن تراجع النظام أحادي القطبية، وتأكيد نائب وزير الخارجية الهندي أن «الأحادية تتعارض مع القانون الدولي»، يكشفان بوضوح أن «بريكس» لم تعد إطاراً اقتصادياً فحسب، بل بدأت تتبلور ككيان سياسي وقانوني يسعى إلى إعادة صياغة معادلات النظام الدولي ومواجهة الهيمنة الغربية.
وتابع: لكن المشهد في نيودلهي لم يكن سياسياً بالكامل. فزيارة رئيس الجمهورية للقاعة الإيرانية التي شُيّدت في عهد فتحعلي شاه القاجاري داخل القصر الرئاسي الهندي، حملت دلالة تتجاوز البُعد المعماري والتاريخي. فهذا الصرح يمثل «سفيراً صامتاً» للحضور الثقافي والفني الإيراني في قلب شبه القارة الهندية، ويؤكد أن العلاقات بين طهران ونيودلهي أقدم وأعمق من الاتفاقيات الرسمية والحسابات الاقتصادية الآنية. من هنا، فإن هذه الجذور الحضارية يمكن أن تشكل قاعدة صلبة لإعادة بناء الثقة السياسية، وتوسيع العلاقات الثنائية على أسس أكثر ثباتاً واستدامة.
واستعرض الكاتب إنجازات قمة بريكس، وفي موازاة هذا العمق الحضاري، برزت في اللقاءات الثنائية سياسة «خفض التصعيد النشط»، ولا سيما خلال لقاءات رئيس الجمهورية مع رؤساء روسيا والصين ومصر وولي عهد أبوظبي. أمّا استعداد الصين للقيام بدور وساطة، وإن كان يُنظر إليه باعتباره «مساراً تدريجياً»، فإنه يعكس في الوقت نفسه إرادة متنامية لدى القوى الصاعدة للمساهمة في إدارة أزمات المنطقة، وعدم ترك الملفات الإقليمية حكراً على القوى الغربية.
وإذا أردنا اختصار حصيلة نيودلهي في عبارة واحدة، فإن «هدية بريكس» لإيران كانت «الأمل في كسر الجمود الدبلوماسي». فقد منحت القمة طهران مساحة جديدة للتحرك إلى جانب القوى الصاعدة، وأتاحت لها تثبيت حضورها مجدداً بوصفها لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاهله أو تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط.
كابوس صهيوني جديد في باب المندب
رأت صحيفة «وطن امروز» أن التقدم الميداني الحاسم للقوات المسلحة اليمنية وبسط السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب يفرضان معادلة ردع استراتيجية جديدة، محولين الوجود اليمني في الساحل الغربي إلى كابوس يقض مضاجع قادة الكيان الصهيوني ويهدد أمن ملاحتهم الحيوية.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الإثنين 14 أيلول/ سبتمبر، أن قلق قادة الاحتلال تجاوز استهداف الصواريخ والمسيّرات ليصل إلى التمركز الجغرافي المباشر في الجزر والمنافذ الحاكمة، بما يتيح لقوات صنعاء فرض طوق بحري على ميناء إيلات المحتل بالأسلحة الساحلية والزوارق الهجومية، وشل حركة الواردات وسلاسل الإمداد المتصلة بالكيان الصهيوني. ولفتت الصحيفة إلى أن مأزق الكيان الصهيوني يتعاظم مع التقاء الضغط الميداني في باب المندب مع التوترات في مضيق هرمز، مما يضع أهم ممرات الطاقة والتجارة الدولية تحت تأثير قوى المقاومة، ويدفع الاقتصاد الأميركي نحو أزمة وقود خانقة كشفت تآكل الهيمنة الأميركية وعجز واشنطن عن فرض إملاءاتها.
وتابعت الصحيفة: مبرزة أن استراتيجية الردع اليمنية وضعت النظام السعودي في بنك أهداف مباشر تحت معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، حيث أثبتت الضربات الصاروخية للجيش اليمني في العمق السعودي عقم الخيارات العسكرية للتحالف وفشل رهاناته.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن انتصارات الساحل الغربي ترافق معها تفكيك سجون التحالف السرية وتطهير المدن وعودة الاستقرار لخدمات المواطنين، بما يعكس تحول اليمن إلى قوة إقليمية مقتدرة تمسك بزمام المبادرة وتكسر قيود الهيمنة.
تكامل الميدان والدبلوماسية يربك الحسابات الأميركية
أكد المحلل السياسي وأستاذ الجامعة الإيراني «حميد رضا جلائي بور» أن كسر الحصار البحري والاقتصادي يمثل الأولوية الاستراتيجية القصوى لإيران، مشدداً على أن التكامل الوثيق بين الدفاع الميداني الصامد والدبلوماسية يشكل السبيل لإفشال مخططات التحالف الأميركي - الصهيوني والعبور القوي من الحرب المفروضة.
وأضاف جلائي بور، في حديثه لصحيفة «اعتماد»، يوم الإثنين 14 أيلول/ سبتمبر، أن الصمود المشترك بين القيادة والمجتمع في مواجهة العدوان أسقط حسابات واشنطن الواهمة بإمكانية إسقاط النظام سريعاً، مما أوقع الإدارة الأميركية في حرب استنزاف مريرة أشعلت أسعار الوقود وفاقمت التضخم الداخلي في الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن التحركات الدبلوماسية عبر قمة «بريكس» والتفاهمات مع مسقط تهدف إلى استثمار المكتسبات الدفاعية وتحويلها إلى أوراق ضغط سياسية، بالتزامن مع فاعلية الردع في مضيقي هرمز وباب المندب، لتقويض الدعاية المعادية وإلزام الأطراف الأخرى بتعهداتها الدولية. وتابع مبرزاً أهمية التلاحم الوطني الراسخ وتكاتف جميع أطياف المجتمع خلف القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً أن الالتفاف الجماهيري الواسع حول الراية الوطنية يعزز مناعة الجبهة الداخلية ويسقط رهانات الكيان الصهيوني على بث الفوضى أو النيل من الاستقرار العام.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تجاوز هذه المرحلة التاريخية يرتكز على الحفاظ على التلاحم الشعبي، والاستفادة القصوى من المنافذ البرية وبحر قزوين لتصدير ما لا يقل عن 600 ألف برميل نفط يومياً، حتى إسقاط الحصار بالكامل وترسيخ معادلات الاقتدار الإيراني.
