أقمار صناعية ترسم مستقبل البلاد

«خيام» و«بايا»؛ عين إيران الثاقبة لرصد الأرض والتنمية الوطنية

/ يُشكّل القمران الصناعيان «خيام» و«بايا» الركيزتين الأساسيتين للاستشعار عن بُعد في البلاد، حيث ارتقيا بقدرات التكنولوجيا الفضائية الإيرانية إلى مستوىً جديد في مجالات إدارة الأراضي والتنمية الوطنية، وذلك عبر الرصد الدقيق للتغيرات التي تطرأ على سطح الأرض والغلاف الجوي. وقد باتت هذه الأدوات الفضائية، بفضل ما تقدمه من صور عالية الجودة ومعالجة دقيقة للبيانات، عنصراً حاسماً في اتخاذ القرارات الكبرى وتطوير البنى التحتية.

إن الوصول إلى القدرة على الرصد اللحظي ومراقبة التفاصيل من الآفاق الفضائية، كان حتى وقتٍ قريبٍ ضمن الأهداف الطموحة؛ لكن مع إطلاق قمر «خيام» الصناعي في ٩ أغسطس ٢٠٢٢، تحولت هذه التكنولوجيا إلى واقع ملموس في مجالات التنمية. ويقدّم قمر «خيام» الصناعي، بفضل توظيفه للنطاقات الطيفية الزرقاء والخضراء والحمراء وتحت الحمراء القريبة، تطبيقات واسعة النطاق تتجاوز التقاط الصور بالأبيض والأسود، لاسيّما في القطاع الزراعي.
وتضع دقة التصوير في هذا القمر، التي تصل إلى ما دون المتر الواحد، إيران في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال المسح الجغرافي.
وفي سياق هذا المسار، تم إطلاق قمر «بايا» الصناعي إلى المدار في ديسمبر ٢٠٢٥ لتعزيز مهمة الاستشعار عن بُعد. تبلغ دقة التصوير في هذا القمر حوالي ٥ أمتار، مع إمكانية ترقيتها إلى 5/2 متر عبر الاستفادة من عمليات المعالجة النقطية. وتتيح هذه القدرة التقنية استخدام البيانات في مجالات مثل السجل العقاري (الكاداستر) والتخطيط العمراني الدقيق، مما أدى إلى توفير ملحوظ في تكاليف إعداد الخرائط.
وتؤدي البيانات المستمدة من هذين القمرين دور «القلب النابض» في مشروع «جي‌نف»؛ وهو المشروع الذي أرسى من خلال ربط الصورة بالقرار، أرضيةً لعمل المؤسسات المسؤولة ودفع أهداف التنمية في البلاد قدماً. وفي هذا السياق، ساهم التحديد الدقيق لحدود الأراضي والنطاقات الجغرافية في زيادة دقة المسح بشكل ملحوظ.
ومن بين التحديات المهمة في التنمية الريفية، التشتت الجغرافي وصعوبة الوصول إلى المسارات الوعرة؛ وتعتبر التكنولوجيا الفضائية، عبر إعداد خرائط دقيقة لهذه المناطق، الحل الأمثل لإدارة هذا المجال والتنسيق مع مشروع «جي‌نف».
وفي الختام، ونظراً لضرورة اتخاذ القرارات القائمة على البيانات، وضعت منظمة الفضاء الإيرانية تطوير التطبيقات وزيادة دقة التصوير الفضائي كأولوية استراتيجية لها؛ إذ إن مستقبل التنمية الوطنية مرهون بالتصوير الأكثر دقة والتحليلات العلمية من مسافات شاهقة.
البحث
الأرشيف التاريخي