وجهة جبلية تجمع العلاج بالطبيعة والتراث

موئيل.. من ينابيع المياه الساخنة إلى بوابة السياحة الريفية العالمية

/ تتقدم قرية موئيل في مدينة مشكين شهر بمحافظة أردبيل، (شمال غربي إيران)، بخطوات متسارعة نحو حضور أكبر على خريطة السياحة العالمية، بعد اختيارها ضمن ثماني قرى إيرانية مرشحة للانضمام إلى قائمة «أفضل القرى السياحية في العالم» لعام 2026 التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة. ويستند ملف القرية إلى مزيج فريد من الطبيعة الجبلية والينابيع الساخنة والحياة العشائرية الأصيلة، بما يفتح أمامها آفاقاً واعدة لتعزيز السياحة الريفية والمجتمعية وتنشيط الاقتصاد المحلي.

سبلان والينابيع والحياة العشائرية.. مقومات الترشح
تقع موئيل على بعد نحو 15 كيلومتراً من الطريق الرئيسي بين مشكين شهر وأردبيل، جنوب شرقي المدينة، داخل  وادي موئيل وعلى ارتفاع يقارب 2180 متراً فوق مستوى سطح البحر، ما يجعلها من بين  أبرد القرى في إيران. وتستقر القرية على المنحدرات الغربية لجبل سبلان، وتحيط بها المرتفعات من الشمال والجنوب، الأمر الذي يمنحها صيفاً معتدلاً وبارداً وشتاءً شديد البرودة، ويجعلها مقصداً جذاباً خلال الأشهر الدافئة للراغبين في الاستمتاع بالمناخ الجبلي بعيداً عن حرارة المدن.
وتتمتع المنطقة كذلك بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الحرارية الأرضية، انعكست في انتشار ينابيع المياه الساخنة، إلى جانب إنشاء مرافق ومنشآت حديثة للعلاج الساخنة والمعدنية، لتشكل السياحة الاستشفائية أحد أبرز عناصر الجذب في المنطقة.
أما تاريخ القرية فيعود إلى أكثر من قرن، إذ كانت في الأصل منطقة للمصيف والإقامة الموسمية قبل أن تتحول إلى قرية دائمة مع استقرار عشائر شاهسون. ولا يزال معظم سكانها يعملون في الزراعة وتربية المواشي، في حين أدى توجه الشباب إلى مهن جديدة إلى تراجع نسبي في هذين النشاطين. كما جرى اكتشاف آثار تعود إلى العصرين البارثي والساساني، ما يضيف بعداً تاريخياً إلى ثروتها الطبيعية والثقافية
 السياحة العلاجية والطبيعة الجبلية
يبرز مجمع «آيقار قينرجه» للعلاج بالمياه المعدنية الساخنة كأحد أهم المقومات السياحية في موئيل، ويضم مرافق مثل المسابح والجاكوزي وقاعات التدليك، ويستقطب الزوار للاستفادة من خصائص مياهه في تخفيف الآلام العضلية والمفصلية.
كما يقع نبع «آق سو» الساخن بالقرب من القرية، وتنتشر حوله مرافق للإقامة، فيما يقصده الزوار للاستفادة من خصائص مياهه العلاجية.
وتكتمل الصورة الطبيعية بشلال غورغور خياوجاي، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 12 متراً ويقع على السفوح الشمالية لسبلان، على بعد خمسة كيلومترات من موئيل. ويضم الشلال بركة دائرية تُعد موطناً لسمك السلمون ذي البقع الحمراء، وهو من الأنواع النادرة.
كما تمثل جهنم دره، الواقعة شمال شرقي القرية، بكر طبيعتها، إلى جانب قمة كسری، ثالث أعلى قمة في سبلان، أبرز المعالم الطبيعية للمنطقة. 
ثلاثة محاور تدعم الملف العالمي
وقال مدير عام السياحة الداخلية بوزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، إن موئيل اختيرت إلى جانب سبع قرى أخرى من بين أفضل 100 قرية سياحية في إيران للترشح العالمي لعام 2026.
وأوضح مصطفى فاطمي، أن جبل سبلان ومقوماته الطبيعية، والحياة العشائرية، ومجمعات العلاج بالمياه المعدنية تشكل الركائز الرئيسية لملف القرية، مشيراً إلى أن السياحة القائمة على التجربة والمجتمع المحلي أصبحت من أكثر الأنماط السياحية رواجاً، وأن المجتمعات التي تحافظ على ثقافتها الأصيلة تمتلك فرصاً أكبر للنجاح.
واعتبر فاطمي أن الجسر المعلق في مشكين شهر كان شرارة مهمة لتنشيط السياحة في المنطقة، مؤكداً أن تسجيل موئيل عالمياً يمكن أن يشكل دفعة جديدة لمسار التنمية السياحية في المدينة.
من الترشيح العالمي إلى نموذج للتنمية الريفية
شهدت مشكين شهر خلال يومين سلسلة من الفعاليات استعداداً لملف موئيل، شملت جولة تعريفية وإعلامية بمشاركة أكثر من 100 مرشد سياحي ومدير مكتب سفر وصحفي، إلى جانب اجتماع علمي تخصصي حول تطوير السياحة الريفية، ومسابقات رياضية، وأجنحة لعرض المنتجات المحلية. وتؤكد التجارب العالمية أن نجاح القرى السياحية يرتكز على ثلاثة عناصر أساسية: الحفاظ على الأصالة الثقافية، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وضمان المشاركة الفعلية للمجتمع المحلي في العائد الاقتصادي للسياحة.
ويبقى التحدي الأهم مواصلة التنسيق بين الجهات المحلية ووزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية والمجتمع المحلي، حتى لا تصبح موئيل مجرد اسم في قائمة أفضل القرى السياحية في العالم، بل نموذجاً إيرانياً ناجحاً للسياحة الريفية والمجتمعية القائمة على الأصالة والتجربة والاستدامة.

البحث
الأرشيف التاريخي