تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من البحر إلى العلاج
تشابهار تفتح مساراً جديداً بين السياحة والعلاج على سواحل بحر عُمان
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على زيادة الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية في جنوب محافظة سيستان وبلوشستان، بل يمكن أن تشكل، بعد استكمالها ودخولها الخدمة، قاعدة أساسية لبناء منظومة متكاملة للسياحة العلاجية، تجمع بين الخدمات الطبية والإقامة والسياحة والاستقبال، وتتيح للمدينة استقطاب المرضى من داخل إيران وخارجها.
خمسة مستشفيات ومركز متخصص لعلاج السرطان
وأوضح الرئيس التنفيذي لمنظمة المنطقة الحرة في تشابهار، أن تنفيذ المشاريع الصحية الجديدة يمثل تحولاً مهماً في القطاع العلاجي بالمدينة، متوقعاً أن تشهد تشابهار خلال العامين المقبلين تغيراً ملموساً في مستوى الخدمات الصحية والعلاجية، بالتزامن مع استكمال المشاريع الجديدة ودخولها الخدمة.
وتشمل المشاريع المقرر تنفيذها في المنطقة الحرة بتشابهار ثلاثة مستشفيات، من بينها مستشفى بسعة 120 سريراً، يجري إنشاؤه بالشراكة بين منظمة المنطقة الحرة والقطاع الخاص ضمن مشروع خيري، على أن يوضع المستشفى تحت تصرف المواطنين بعد اكتمال بنائه.
كما يجري التخطيط لإنشاء مستشفيين خاصين، تبلغ سعة كل منهما 96 سريراً، بمشاركة مستثمرين محليين بارزين من تشابهار يخوضون للمرة الأولى مجال الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية، في خطوة تعكس تنامي اهتمام القطاع الخاص بتطوير البنية الطبية في المدينة.
ومن أبرز المشاريع الصحية الجديدة أيضاً إنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان، تتولى منظمة المنطقة الحرة في تشابهار تنفيذه على مساحة تقارب 3500 متر مربع، على أن يدخل الخدمة خلال عامين.
ويكتسب هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمدينة وقربها من باكستان وسلطنة عُمان، إذ يمكن أن تشكل الخدمات المتخصصة في علاج الأمراض السرطانية عاملاً مهماً في تطوير السياحة العلاجية واستقطاب المرضى من الدول المجاورة.
الموقع الجغرافي.. ميزة تنافسية للسياحة العلاجية
وأكد سعيد أربابي، أن الموقع الجغرافي للمدينة وقربها من الدول المجاورة يوفران فرصة مناسبة لتطوير الخدمات الطبية المتخصصة واستقطاب المرضى من الخارج، مشيراً إلى أن مركز علاج السرطان يمكن أن يلبي جزءاً من الاحتياجات العلاجية في جنوب شرقي إيران، إلى جانب قدرته على جذب مرضى من الدول المجاورة.
وتتمتع تشابهار بأهمية استراتيجية إضافية بفضل موقعها على سواحل بحر عُمان وقربها من عدد من الأسواق الإقليمية، وهو ما قد يمنحها ميزة تنافسية في مجال السياحة العلاجية، إذا ما تزامن تطوير الخدمات الطبية مع تحسين منظومة النقل والإقامة والاستقبال والخدمات السياحية المساندة.
وبالتوازي مع مشاريع المنطقة الحرة، يتواصل العمل على إنشاء مستشفى بسعة 540 سريراً في تشابهار، تنفذه وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي. ووفقاً للرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة، فقد بلغت نسبة الإنجاز في القسم المخصص لـ250 سريراً من هذا المشروع نحو 20 إلى 25 في المئة.
ومن شأن استكمال هذه المشاريع أن يرفع بصورة كبيرة الطاقة الاستيعابية للخدمات العلاجية في تشابهار، وأن يعزز قدرتها على تقديم خدمات طبية متخصصة، فضلاً عن تهيئة المدينة لتكون مقصداً أكثر قدرة على استقبال المرضى من داخل إيران وخارجها.
البنية السياحية.. الحلقة المكملة للسياحة العلاجية
غير أن بناء قاعدة قوية للسياحة العلاجية لا يعتمد على إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة وحدها، إذ يتطلب نجاح هذا القطاع تطوير منظومة متكاملة تشمل وسائل النقل، ومرافق الإقامة، والخدمات السياحية، والاتصالات، وآليات التعامل مع المرضى القادمين من الخارج، بما يوفر تجربة متكاملة تبدأ من الوصول إلى المدينة ولا تنتهي عند تلقي العلاج.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تمثل زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وإنشاء مراكز تخصصية في تشابهار الخطوة الأولى نحو بناء سلسلة متكاملة للسياحة العلاجية في جنوب شرقي إيران، ولا سيما أن المدينة تقع بالقرب من أسواق علاجية إقليمية في باكستان وسلطنة عُمان، ما يمنحها فرصة للاستفادة من الطلب المتزايد على الخدمات الطبية المتخصصة.
وفي حال استكمال المشاريع وفق الخطط المعلنة، وتحقيق التنسيق بين قطاعي الصحة والسياحة، يمكن لتشابهار أن توسع حضورها من وجهة سياحية تقليدية إلى مقصد يجمع بين السياحة والعلاج، وأن تستهدف حصة من سوق السياحة العلاجية في دول المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتطور بنيتها الصحية.
تشابهار.. من الوجهة السياحية إلى المقصد العلاجي
تقف تشابهار اليوم أمام فرصة لتوظيف موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها السياحية والاقتصادية في بناء نموذج سياحي أكثر تنوعاً، يجمع بين البحر والطبيعة والترفيه والخدمات الصحية. وإذا ما اكتملت المشاريع الطبية بالتوازي مع تطوير البنية السياحية والخدمية، فقد تتمكن المدينة من التحول تدريجياً إلى وجهة تستقطب ليس السياح فحسب، وإنما المرضى الباحثين عن خدمات علاجية متخصصة في بيئة ساحلية متميزة.
وبذلك، يمكن لتشابهار أن تفتح لنفسها مساراً جديداً على خريطة السياحة الإقليمية، مستفيدة من موقعها على سواحل بحر عُمان وقربها من أسواق دول الجوار، لتجمع بين مقومات الوجهة السياحية وإمكانات المقصد العلاجي، وتعزز في الوقت نفسه دورها في التنمية الاقتصادية والسياحية لجنوب شرقي إيران.
