تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
أرس سريشا.. حين تتحول شجرة معمّرة إلى مَعلَم سياحي
وأعلن رئيس إدارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية في تربت حيدرية، تسجيل الشجرة ضمن قائمة التراث الطبيعي الوطني، بعد استكمال الإجراءات الفنية والقانونية، لتصبح خامس مَعلَم من هذا النوع مسجلًا في المحافظة.
وتتجاوز أهمية الشجرة قيمتها البيئية، إذ تمثل شاهدًا حيًا على التغيرات التي شهدتها المنطقة عبر قرون طويلة، كما تحظى بمكانة خاصة لدى سكان القرية، ولا سيما كبار السن، الذين يرون فيها رمزًا للصمود والاستمرارية في مواجهة تقلبات الزمن.
وتكتسب الأشجار المعمّرة في الثقافة المحلية أهمية تتجاوز الجانب النباتي، إذ ترتبط بعضُها بمعتقدات وتقاليد وذاكرة جماعية متوارثة، وهو ما يعزز دور المجتمع المحلي في حمايتها والحفاظ عليها. ويرى علي محمدي، أن هذه المشاركة الشعبية تمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة التراث الطبيعي ونقله إلى الأجيال المقبلة.
ومن الناحية السياحية، تمتلك شجرة أرس سريشا إمكانات واعدة لتكون جزءًا من مسارات السياحة البيئية والثقافية في تربت حيدرية، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بالوجهات التي تجمع بين الطبيعة والهوية المحلية. ويمكن أن يتيح إدراجها ضمن البرامج السياحية للزوار فرصة لاكتشاف أحد نماذج التراث الطبيعي الحي في إيران والتعرف في الوقت نفسه على الثقافة الريفية والموروث المرتبط بالمكان.
ويؤكد محمدي أن التعريف العلمي بالشجرة والترويج لها بصورة مناسبة يمكن أن يساهما في جذب محبي الطبيعة والسياحة البيئية، إلى جانب دعم السياحة الريفية والمشروعات المحلية المرتبطة بالإقامة والخدمات السياحية، بما يعزز الاقتصاد المحلي والتنمية المستدامة.
ويعكس تسجيل شجرة أرس سريشا توجهًا نحو توسيع مفهوم التراث السياحي ليشمل العناصر الطبيعية المرتبطة بالذاكرة والثقافة المحلية، بما يمنح تربت حيدرية فرصة لتطوير منتجات سياحية جديدة تقوم على الطبيعة والتراث والمشاركة المجتمعية.
وبذلك، لا تبدو شجرة سريشا مجرد شجرة معمّرة نجت من اختبار الزمن، بل تتحول إلى مَعلَم طبيعي وثقافي يمكن أن يفتح نافذة جديدة لاكتشاف ريف خراسان الرضوية، ويعزز حضور تربت حيدرية على خريطة السياحة البيئية في إيران.
