تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
إرث حضاري يتحول إلى وجهة عالمية
ألموت تفتح صفحة جديدة.. من قلعة تاريخية إلى قطب سياحي وعالمي
ألموت بوابة لتعريف العالم بالحضارة الإيرانية
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيراني، أن تسجيل قلعة ألموت وتحصيناتها عالمياً لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مسؤولية أكبر لحماية هذا الإرث التاريخي وتطويره، مشيراً إلى أن ألموت لا يمكن اختزالها في قلعة واحدة، وإنما تمثل منظومة متكاملة من القلاع ونظاماً تاريخياً للحكم اتسم بآليات معقدة في الإدارة والقيادة.
وقال إن «ألموت الجديدة» ينبغي أن تتحول إلى إحدى أبرز بوابات التعريف بالحضارة والهوية الإيرانية على المستوى العالمي، مؤكداً أن قزوين لا تمثل مجرد مدينة تاريخية، بل نطاقاً حضارياً متكاملاً يضم ثروات ثقافية وطبيعية وتاريخية يمكن أن تشكل أساساً لصناعة سياحية مزدهرة. وشدد سيدرضا صالحي أميري، على أن التنمية المستدامة في قزوين وألموت تقوم على ثلاثة عناصر أساسية، هي المقومات السياحية والأمن والبنية التحتية. وأوضح أن المنطقة تتمتع بجاذبية سياحية كبيرة ومستوى مناسب من الأمن، بينما تحتاج البنية التحتية إلى مزيد من التطوير، خاصة في مجالات الطرق ومرافق الإقامة والخدمات اللازمة لاستقبال الزوار. وكشف صالحي أميري عن الاتفاق على إعداد 10 برامج جديدة على الأقل لتطوير ألموت، بالتعاون بين الوزارة والسلطات المحلية في قزوين، على أن تركز هذه البرامج على تحسين طرق الوصول، وتوفير مرافق الإقامة، وتطوير الخدمات والبنية الأساسية اللازمة للنشاط السياحي.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الاهتمام من حماية الموقع وترميمه إلى توظيفه سياحياً وتحويل ألموت إلى قطب سياحي بارز، مع بحث إمكانية إدراج قرى المنطقة مستقبلاً ضمن قوائم القرى السياحية العالمية.
25 عاماً من العمل من أجل الاعتراف العالمي
وأشار صالحي أميري إلى أن الوصول إلى التسجيل العالمي جاء بعد مسار طويل من العمل استمر أكثر من عقدين، إذ أمضى الخبراء والمتخصصون في قاعدة ألموت الوطنية نحو 25 عاماً في إعداد الملف واستكمال متطلباته.
وأوضح أن قلعة ألموت تمثل الموقع الإيراني العالمي الثلاثين، فيما يوجد 58 موقعاً آخر في انتظار استكمال إجراءات التسجيل العالمي، مؤكداً استمرار جهود الحكومة لتعزيز حضور التراث الإيراني على المستوى الدولي، ودعا كذلك إلى تعزيز حضور تاريخ إيران وحضارتها في المناهج التعليمية، مطالباً المؤسسات التعليمية بتعريف الأجيال الجديدة بالمواقع المسجلة عالمياً وبالقيمة التاريخية والثقافية التي تمثلها.
مشاركة الأهالي في الاحتفال بالإنجاز
وفي مستهل زيارته إلى محافظة قزوين، توجه صالحي أميري إلى قاعدة ألموت العالمية، حيث التقى أهالي قرية غازرخان وسكان المنطقة، وشاركهم الاحتفال الشعبي بتسجيل «قلعة ألموت والتحصينات المرتبطة بها» على قائمة التراث العالمي.
وتكتسب المشاركة الشعبية أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، مع توجه السلطات إلى جعل سكان المنطقة شركاء في حماية التراث والاستفادة من الفرص السياحية والاقتصادية التي يمكن أن يوفرها التسجيل العالمي.
وبذلك، لا تقتصر أهمية تسجيل ألموت على الاعتراف بقيمتها التاريخية، بل تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتكامل فيها حماية التراث مع تطوير السياحة والاستثمار وتمكين المجتمع المحلي، بما يعزز فرص تحول ألموت وقزوين إلى إحدى الوجهات البارزة للسياحة الثقافية والتراثية في إيران وعلى المستوى الدولي.
ألموت أصبحت تراثاً للبشرية
من جانبه، أشاد سفير كوريا الجنوبية لدى طهران، بالجهود التي بذلها علماء الآثار والشعب الإيراني على مدى عقود لحماية قلعة ألموت التاريخية، معتبراً أن تسجيلها على قائمة التراث العالمي يمثل اعترافاً بحب وتضحيات حماة التراث، وينقلها من مجرد قلعة تاريخية إلى كنز حضاري مشترك للبشرية.
وقال كيم جونغ بيو، إنه يشعر بالفخر للمشاركة في هذا الإنجاز الحضاري، مشيراً إلى أن ألموت تحتل مكانة خاصة في ذاكرته. واستعاد ذكريات زيارته الأولى لإيران في مايو/أيار 2025، حين كانت قزوين أول محافظة إيرانية يزورها، وكانت قلعة حسن صباح في ألموت أول وجهة له.
وأوضح جونغ بیو «أنه صعد خلال تلك الزيارة عبر الطريق الجبلي شديد الانحدار للوصول إلى القلعة، مؤكداً أن تجربته جعلته يدرك لماذا وصف المؤرخون ألموت بأنها «القلعة التي لا تُقهر»، بالنظر إلى موقعها الجبلي وطبيعتها الدفاعية وتاريخها الحافل.
وأكد كيم جونغ بيو، أن حماية التراث لا تعتمد على الحجارة والأسوار وحدها، بل على الإنسان الذي يكرس وقته وجهده للحفاظ عليه. وأشار إلى أنه التقى خلال زيارته خبراء وباحثين وسكاناً محليين أمضوا عقوداً في خدمة القلعة، واكتشف من خلالهم أن حماية التراث مسؤولية ثقافية وإنسانية تتطلب الإخلاص والاستمرارية، ورأى جونغ بيو، أن تسجيل ألموت عالمياً غيّر مكانتها في الوعي الدولي، فلم تعد إرثاً يخص إيران وحدها، بل أصبحت تراثاً مشتركاً ومسؤولية عالمية.
ألموت تصبح وجهة سياحية عالمية
بدوره، أكد محافظ قزوين، أن المحافظة تمتلك إمكانات تاريخية وحضارية وثقافية وطبيعية كبيرة لم تستثمر بعد بما يتناسب مع قيمتها، مشيراً إلى أن الهدف هو الارتقاء بقلعة ألموت من وجهة سياحية داخل إيران إلى وجهة سياحية عالمية.
وأوضح محمد نوذري، أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استكمال البنية التحتية، وتحسين الطرق ومسارات الوصول، وتوفير مرافق الإقامة والخدمات، إلى جانب جذب الاستثمارات الخاصة.
وفي هذا الإطار، بدأت أعمال إنشاء أول فندق خمس نجوم في قزوين يحمل اسم «ألموت»، في مشروع يعكس توجه المحافظة نحو تعزيز بنيتها الفندقية وقدرتها على استقبال السياح.
وشدد نوذري على أن الجمع بين المقومات التاريخية والحضارية والثقافية والطبيعية وصناعة السياحة يمكن أن يجعل القطاع السياحي أحد المحاور الرئيسية للتنمية الاقتصادية في قزوين، ويوفر فرصاً جديدة للاستثمار والعمل. وهكذا، تبدو ألموت أمام فرصة تاريخية لتحويل الاعتراف العالمي بقيمتها إلى واقع سياحي وتنموي، يجمع بين حماية التراث، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتمكين المجتمع المحلي، بما يعزز مكانة قزوين وإيران على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
