المديح والذكر.. تراث روحي حي يجذب السياح إلى تربت جام

/ تحتضن مدينة تربت جام في محافظة خراسان الرضوية، شمال شرقي إيران، فعاليات دينية وثقافية تعكس عمق التراث الروحي للمنطقة وتنوعه، حيث تحولت قرية حسين آباد في تربت جام إلى فضاء يجمع بين الإنشاد الديني والذكر والموسيقى الروحية، في تجربة سياحية تستقطب محبي التراث الصوفي والزوار من داخل إيران وخارجها.
واستضافت قرية حسين آباد فعالية سياحية ـ دينية بعنوان «مديح النبي(ص) والذكر الإلهي»، بالتزامن مع أسبوع الحكومة وأسبوع الوحدة، بحضور حشد من محبي النبي محمد(ص)، إلى جانب عدد من السياح المحليين والأجانب، وسط أجواء روحانية تخللتها أناشيد المديح النبوي الشريف وعزف الدف والذكر.
وقال رئيس إدارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية في تربت جام، إن إقامة هذه الفعالية شكلت مناسبة لإبراز جانب من التراث الروحي والثقافي الذي تتميز به المنطقة، مؤكداً أن تربت جام نجحت مرة أخرى في تقديم صورة تجمع بين الروحانية والفن التقليدي والهوية الثقافية المحلية.
وأوضح فرامرز صابرمقدم، أن فعالية «المديح والذكر» أُدرجت ضمن تقويم الفعاليات السياحية في إيران بوصفها أحد عناصر التراث الثقافي غير المادي، ومنذ ذلك الحين تقام خلال ليلة مولد النبي محمد(ص)، بمشاركة واسعة من محبيه والمهتمين بالعرفان والتقاليد الروحية.
وأشار صابرمقدم إلى أن إدراج الفعالية في التقويم الوطني للفعاليات السياحية، إلى جانب التعريف بها عبر وسائل الإعلام، أسهما في زيادة الإقبال عليها، حيث شهدت نسختها الأخيرة حضوراً لافتاً للسياح والزوار من مختلف أنحاء إيران.
وتكتسب هذه الفعالية أهمية سياحية خاصة لكونها تقدم نموذجاً للتراث الحي الذي لا يقتصر على المواقع والمعالم التاريخية، وإنما يمتد إلى الممارسات الروحية والفنون الشعبية والطقوس الثقافية التي ما زالت حاضرة في المجتمع المحلي، بما يمنح الزائر فرصة للتعرف بصورة مباشرة على جانب من الهوية الثقافية لمنطقة تربت جام.
وتعد تربت جام من المناطق الإيرانية التي تتمتع بمكانة بارزة في السياحة الثقافية والروحية، بفضل تراثها العريق وتقاليدها الصوفية والفنون المرتبطة بها، وهو ما يوفر إمكانات مهمة لتطوير فعاليات سياحية قادرة على جذب الزوار المهتمين بالتراث الروحي والموسيقى التقليدية والثقافة المحلية.
وتبرز فعالية «المديح والذكر» بوصفها نموذجاً لإمكانية تحويل عناصر التراث غير المادي إلى فعاليات سياحية مستدامة، من خلال ربط التقاليد المحلية بالحركة السياحية، بما يسهم في تعزيز حضور تربت جام على خريطة السياحة الثقافية والروحية في إيران.
البحث
الأرشيف التاريخي