تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
وجهات جديدة واستثمارات واسعة
إيران تعيد رسم خريطتها السياحية من السواحل إلى الحدود
ولا تقتصر هذه التحركات على زيادة أعداد المنشآت السياحية، بل تمتد إلى إعادة رسم خريطة الاستثمار السياحي في إيران، عبر التركيز على أنماط متخصصة، من بينها السياحة البحرية والمائية والثقافية والطبيعية، إلى جانب توظيف الإمكانات السياحية للمناطق الحدودية، بما يتيح للبلاد الاستفادة من تنوعها الجغرافي والطبيعي وموقعها الإقليمي. وقال رئيس مركز الاستثمار في وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، إن نحو 3017 مشروعاً سياحياً قيد التنفيذ حالياً في مختلف أنحاء البلاد، موضحاً أن تنفيذ هذه المشاريع يتم بصورة رئيسية من جانب القطاع الخاص، وتتوزع على عدد كبير من المحافظات الإيرانية.
حوافز جديدة لتسهيل الاستثمار السياحي
وفي إطار تحسين بيئة الأعمال، اتخذت الحكومة الإيرانية خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تشجيع الاستثمارات السياحية وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً في مجالات السياحة البحرية والمائية.
وشملت هذه الإجراءات وضع أطر تنظيمية أكثر وضوحاً للتراخيص المشتركة بين وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية ووزارة الطاقة، في خطوة تستهدف الحد من التعقيدات الإدارية وتوفير بيئة أكثر استقراراً للمستثمرين الراغبين في إطلاق مشاريع سياحية مرتبطة بالمياه والأنشطة البحرية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه إيران إلى الانتقال من السياحة التقليدية إلى السياحة المتخصصة، عبر الاستثمار في المجالات التي تمتلك فيها البلاد مزايا طبيعية وجغرافية وثقافية واضحة.
وأكد علي أصغر شالبافيان، أن السياحة البحرية والمائية تمثلان إحدى أبرز المجالات الواعدة، إلى جانب السياحة الثقافية والطبيعية، مشيراً إلى أن تطوير هذه الأنماط يمكن أن يوفر تجارب جديدة للسياح الإيرانيين والأجانب، ويعزز تنوع المنتجات السياحية التي تقدمها البلاد.
وتملك إيران مقومات جغرافية واسعة تسمح بتطوير السياحة البحرية والمائية في مناطق مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام إقامة مرافق ترفيهية وسياحية جديدة، وتنويع الخيارات المتاحة أمام الزوار، بدلاً من تركيز النشاط السياحي في عدد محدود من الوجهات التقليدية.
تسهيلات للمشاريع البحرية والمائية
وفي مسعى إضافي لتحسين بيئة الاستثمار، تعمل الحكومة على تسهيل دخول المعدات والتجهيزات المتخصصة اللازمة للمشاريع السياحية، خصوصاً تلك المرتبطة بالأنشطة البحرية والمائية.
وأوضح شالبافيان أن الإجراءات الجديدة تشمل تسهيل استيراد معدات مثل القوارب الترفيهية والتجهيزات المستخدمة في الأنشطة المائية، من خلال إدخال تعديلات وتسهيلات على القوانين والإجراءات التجارية، بما يساعد المستثمرين على إطلاق مشاريعهم وتشغيلها بكفاءة أكبر.
المناطق الحدودية.. أسواق جديدة للسياحة
وتبرز المناطق الحدودية الغربية والجنوبية لإيران كإحدى الركائز الجديدة في استراتيجية الاستثمار السياحي، نظراً لقربها من الأسواق الإقليمية وارتباطها بحركة عبور سياحية نشطة، ولا سيما من جانب السياح العراقيين.
ويرى شالبافيان أن هذه المناطق تمتلك إمكانات كبيرة للتحول إلى مراكز سياحية جديدة إذا جرى استثمار مقوماتها الطبيعية والثقافية والمائية بطريقة مدروسة، بما يسمح بتحويل حركة العبور إلى إقامة سياحية أطول ونشاط اقتصادي أكثر استدامة. ولا يعني هذا التوجه حصر السياحة المائية في المناطق الساحلية الشمالية لإيران، وإنما يسعى إلى توسيع نطاق الاستثمار ليشمل المناطق الحدودية التي تمتلك إمكانات مائية وثقافية وطبيعية، الأمر الذي يمكن أن يفتح أسواقاً جديدة أمام المستثمرين ويعيد توزيع النشاط السياحي على نطاق جغرافي أوسع.
نحو خريطة سياحية إيرانية أكثر تنوعاً
تراهن إيران على توسيع حضور القطاع الخاص في تطوير منظومة السياحة، وزيادة الطاقة الفندقية والترفيهية، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار في السياحة البحرية والمائية والثقافية والطبيعية، إلى جانب توظيف الإمكانات السياحية للمناطق الحدودية.
ويعكس تنفيذ أكثر من ثلاثة آلاف مشروع سياحي، بالتوازي مع طرح حزم استثمارية جاهزة وتقديم حوافز جديدة، توجهاً نحو بناء منظومة سياحية أكثر تنوعاً وقدرة على جذب الاستثمارات.
ومع امتلاك إيران مزيجاً واسعاً من السواحل والمناطق الطبيعية والمواقع التاريخية والثقافية والأسواق الإقليمية القريبة، فإن نجاح هذه الاستراتيجية قد يمنح القطاع السياحي دوراً أكبر في التنمية الاقتصادية، ويعزز قدرة البلاد على استقطاب السياح المحليين والدوليين، مع تحويل الاستثمار السياحي إلى أحد روافد التنمية المستدامة وخلق فرص اقتصادية جديدة في مختلف المناطق.
