تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
قاليباف، مثمّناً مواقف الشعب العراقي في تشييع جثمان القائد الشهيد:
مسيرة إيران والعراق النضالية ضدّ أمريكا والصهاينة ستتواصل
وأكّد محمد باقر قاليباف، أنّ حضور العراقيين في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة خفّف من حزن الإيرانيين. كما أشاد بحفاوة وكرم الشعب العراقي من خلال استقباله ملايين الزوار في مراسم أربعينية الإمام الحسين(ع)، وتوفيره جميع الإمكانيات المادية والمعنوية لخدمة الزوار. وأكد بأنّه على أمريكا والكيان الصهيوني أن يدركا أن وحدة الأمّة الإسلامية، لاسيّما بين الشعبين الإيراني والعراقي، لن تنفصم، ذلك أنها تنطلق من تعاليم القرآن ومحبة أهل البيت(ع) واتباعهم وثقافة الشهادة وعاشوراء ونهج أمير المؤمنين(ع)؛ لافتاً إلى وقوف المجاهدين الإيرانيين والعراقيين جنباً إلى جنب عندما اقتضت الضرورة، وعلى سبيل المثال في مواجهة المخطط الصهيوني - الأمريكي المتمثّل في تنظيم داعش الإرهابي، وأكّد بأن دماء الشهيد الحاج أبو مهدي المهندس والشهيد الحاج قاسم سليماني التي امتزجت ببعضها في أرض العراق هي رمز لهذا النضال.
وكان قد أجرى قاليباف، على امتداد زيارته للعراق، بزيارة مرقد الشهيد أبو مهدي المهندس وشهداء المقاومة العراقية الآخرين في النجف الأشرف. حيث أدى أمس الجمعة وفي اليوم الثالث من زيارة الوفد البرلماني المرافق إلى العراق، التحية والاحترام لشهداء المقاومة العراقية، وذلك خلال حضوره في مقبرة وادي السلام بمدينة النجف الأشرف.
وشملت برامج قاليباف، خلال اليومين الماضيين، لقاءات منفصلة مع «هيبت الحلبوسي» رئيس مجلس النواب العراقي وعدد من أعضاء البرلمان، ونزار آميدي رئيس الجمهورية العراقية، وعلي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي، وفائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي العراقي، إلى جانب إلقاء كلمة في اجتماع تشاوري للناشطين الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين.
كما زار رئيس مجلس الشورى الإسلامي في مدينة الكاظمية حرمي الإمامين موسى بن جعفر محمد الجواد(عليهما السلام)، ثم شارك في مراسم أربعينية تشييع القائد الشهيد للثورة الإسلامية بمدينة كربلاء المقدسة، وأدى صلاتي المغرب والعشاء جماعة في الحرم المطهر للإمام الحسين(ع) وقام بزيارة المرقد الشريف برفقة اعضاء الوفد البرلماني المرافق له.
خريطة طريق للعلاقات الإقتصادية
كما اعتبر قاليباف، خلال الاجتماع التشاوري للنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين الذي عُقد أمس الجمعة، بسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد، بأن الأمن والاقتصاد متلازمان؛ مؤكّداً أنّ تطوير العلاقات الثنائية بين إيران والعراق وفق خريطة طريق دقيقة يمكن أن يترك تأثيرا في المنطقة، ولا سيما لدى الدول الإسلامية والعربية، وقال: لهذا الغرض، سنعقد بحضوركم اجتماعاً آخر في طهران، إلى جانب مسؤولي غرفة التجارة الإيرانية، لنعمل على حل المشاكل بصورة مرتّبة حسب الأولوية وعملية.
وأوضح قاليباف: يُمكن للعراق استخدام القوى العاملة الذكية والكفؤة والموهوبة من أهالي المحافظات الحدودية الإيرانية، قائلاً: إنه يمكن للبلدين اغتنام الفرص الفنية والتخصصية التي توفرها هذه القوى، ولا سيما أن العراق، بوصفه بلداً صديقاً لنا، يمكنه الإفادة من هذه الإمكانات، ولأجل هذه القضايا ينبغي اعتماد خريطة طريق اقتصادية وتجارية صحيحة ودقيقة بين البلدين.
وأشار إلى نهج إيران تجاه العدو الخارجي؛ قائلاً: إننا لم نكن دعاة حرب ولا نسعى إليها؛ لكننا، كمسلمين، نؤمن بمبدأ في الأمّة الإسلامية، وهو أننا لن نسمح لأي شخص بأن يدوس كرامتنا ويمسّ شرفنا، وفي هذا المسار أننا مستعدون للتضحية بأموالنا وأرواحنا، وسنصمد وندافع عن عزتنا وشرفنا.
وأضاف مخاطباً النشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين: إنكم إذا دققتم في الموارد والمواد الخام المتوفرة في الدول الإسلامية، ستدركون أن أعداءنا يأتون لنهبها، وبما ينبغي في مثل هذه الظروف التخطيط لمواجهة العقوبات الظالمة، حتى نتمكن من تجاوزها. ودعا قاليباف إلى استخدام العملات الوطنية في المبادلات التجارية بين إيران والعراق لضرب هيمنة العملة الأمريكية.
الشعب العراقي أدّى حقّ الأخوة تماماً
وفي كلمة ألقاها مساء الخميس في مراسم تكريم ذكرى أربعينية مواراة جثمان القائد الشهيد الثرى، والتي أُقيمت في كربلاء المقدسة، قال قاليباف: انه سيُكتب عنّا في التاريخ بأننا الشعبان الإيراني والعراقي، لم نقبل أن نكون هامشاً لسرديات الآخرين، وأن يُكتب مصيرنا في عواصم الدول الغربية. وأضاف: حضرت إلى هنا لأبلغ التحيات الحارة من قبل قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله الإمام السيد مجتبى الخامنئي والشعب الإيراني لكم. وتابع: ان الشعب العراقي أدّى حقّ الأخوة تماماً في مراسم التشييع التاريخي للقائد الشهيد وأذهل العالم، مُضيفاً: إنني هنا لأعرب عن شكري وتقديري للشعب العراقي البطل.
وأكد أن على الجميع أن يعلموا بأن أيّ خطوة اتخذها أعداء البلدين لإبعادنا عن أحدنا الآخر، فاننا اتخذنا خطوتان للتقرب إلى بعضنا، مُضيفاً: ان عمق الأواصر بين البلدين تضرب بجذورها في التاريخ والجغرافيا والإيمان بعظمة أهل البيت(ع)؛ لكن ما أسهم في أن تتقرب طهران وبغداد من بعضهما هو الامتناع المشترك عن أن تقوم العواصم الاجنبية بتقرير مصير شعبينا. كما أكّد أن لدينا جدول أعمال واضح للنهوض بأمن واستقرار البلدين وقطع يد الأجانب وتحديد مشاريع تسهم في تحسين حياة الشعبين. كما بحث قاليباف لدى لقائه مستشار الامن القومي العراقي قاسم العبودي، الخميس الماضي، آخر مستجدات المنطقة وسبل تعزيز العلاقات بين إيران والعراق في إطار توفير مصالح البلدين والشعبين.
كما بحث قاليباف، خلال لقائه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في المجالات القضائية والقانونية، ومتابعة وتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة الموقعة بين الجانبين.
إمكانات لخلق فرص فريدة في دول المنطقة
وكان قد أكّد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، مساء الأربعاء المنصرم، على المشتركات الجغرافية والتاريخية بين البلدين، قائلاً: لإيران والعراق فرص فريدة في العلاقات الثنائية، كما أنهما قادران على خلق فرص لا نظير لها في بناء دور إقليمي بين الدول الإسلامية والعربية.
وفي معرض حديثه عن دعم إيران للعراق في مواجهة داعش الإرهابي، قال قاليباف: إن عمق المودّة بين شعبي إيران والعراق بلغ حداً جعل الشعبين يتقاربان سريعاً بعد نظام صدام رغم الحرب التي أشعلها بين بلدينا بتحريض من القوى العظمى. فبعد هجمات داعش الإرهابي، كان الشعب الإيراني على أهبّة الاستعداد لاتخاذ خطوات فعّالة للدفاع عن العراق، ما يُعدّ دليلاً على عمق ورسوخ الصداقة الإيرانية - العراقية.
