تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الشيخ نعيم قاسم يرفع سقف المواجهة:
أعطونا إنجازاً واحداً للمفاوضات المباشرة.. ولا نقبل بالاستسلام
وفي كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى السنوية الـعشرين لانتصار 14 آب/ أغسطس، انتقد الشيخ قاسم أداء السلطة اللبنانية في إدارة المفاوضات مع العدو، معتبراً أن ما يجري لا يحقق للبنان مكاسب، وداعياً إلى العودة إلى عناصر القوة والسيادة ومواجهة ما وصفه بمحاولات فرض الاستسلام. وفي كلمته يوم الجمعة، قال الشيخ قاسم أنّ المقاومة في لبنان ردّت في 2 آذار/مارس 2026 على اغتيال قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض) ، وقال إنّ «هذا الردّ أيضاً يختصر الألم الذي عشناه لـ15 شهراً»، مشيراً إلى أنّ المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه و«هي ماضية في خياراتها». ويأتي ذلك فيما شهدت مرتفعات علي الطاهر فجر يوم السبت سلسلة غارات جوية صهيونية عنيفة وقصفاً مدفعياً وعمليات تمشيط، وسط تحليق مكثف للطيران الصهيوني.
وتوجّه الشيخ قاسم إلى من يراهن على الاستسلام بالقول «إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيداً بأنها تتحمّل وتصبر»، مضيفاً «نحن أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط».
اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.. سقف المواجهة في المرحلة الراهنة
وعن التطورات الراهنة، قال الشيخ قاسم إن «من نتائج معركة أولي البأس حصول اتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 الذي يدعو إلى انسحاب العدو»، لافتاً إلى أن الاتفاق ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه.
وتابع الشيخ قاسم أنّ السلطة اللبنانية لم ترَ إلا سلاح المقاومة وبدأت تُصوّب عليه، ولم تكن متعاونة بل كانت تحت وصاية برزت في نتائج عملها.
وأكد الشيخ قاسم أنّ «المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه، وهي ماضية في خياراتها ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيدًا». ولفت إلى أن «المقاومة تتحمل وتصبر هي وأهلها؛ لأننا أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط».
وشدد الشيخ قاسم على أن الحرب لو لم تُفتح في 2 آذار/مارس لكانت فتحت بعد ذلك، مؤكداً أنها حرب عدوانية وجودية واجهتها المقاومة مواجهة كربلائية.
سبع جولات تفاوض..والسلطة أمام دعوة لمراجعة المسار
وحول ما يُسمى «اتفاق الإطار»، قال سماحته إنه مجرد «إملاءات إسرائيلية» بالحبر «الإسرائيلي» توقع عليه السلطة اللبنانية برعاية ومشاركة أميركية، وقال: «إن الإشكال عليه في المفاوضات المباشرة وفي مضمونه بالكامل، من أوله إلى آخره».
وقال الشيخ قاسم:«كل الذين شاهدوا المشهد في واشنطن رأوا فريقًا واحدًا اسمه الفريق الأميركي «الإسرائيلي» أما الفريق اللبناني فكان تبعًا وكان ينفذ ما تقوله أميركا». وتوجه الشيخ قاسم للسلطة: «أعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع، كل شيء حصل عليه العدو «الإسرائيلي» وكل ما يريده».
وتساءل الشيخ قاسم مستنكرًا ممارسات السلطة: «ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟ وكيف تقبلون بالإهانة للجيش بدل أن تكونوا حماة له؟ زوطر الغربية غير محتلة تكون تجريبية كي تسمح «إسرائيل» لكم أن تدخلوا إليها؟»، مؤكدًا أن «اتفاق الإطار» حرم السلطة من مقاضاة العدو في المحاكم وأدى إلى احتلال المنصوري وزوطر الغربية والخزي والعار.
وفي هذا السياق، دعا الشيخ قاسم السلطة اللبنانية إلى التراجع عن الخطأ والعودة إلى شعبها واستخدام عناصر القوة، مستغربًا عدم ردها ولو بموقف واحد على كاتس ونتنياهو، ومؤكدًا: «ما يحصل هو استسلام ولا نقبل به.. ولن نقبل أن تقرر الوصاية الأميركية سرقة البلد ومستقبله». وتساءل الشيخ قاسم: «كيف تقبل السلطة اللبنانية بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني وتعريضه للقصف»، و«ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟»، مؤكداً أنّ حزب الله غير مؤمن بكل هذه المفاوضات.
كذلك، دعا الشيخ قاسم السلطة اللبنانية إلى العودة عن هذا الخطأ الخطيئة، الخطأ العار، الخطأ المذلة، الخطأ الذي يُضيّع السيادة اللبنانية، هذا الخطأ الذي يُعطي علامات استفهام حول ما يفعله هؤلاء المسؤولون وما هي الالتزامات التي قدّموها.
الجنوب والسيادة في مواجهة استمرار العدوان
وشدد الشيخ قاسم على ضرورة «أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم»، وضرورة «أن يؤمن النازحون، وأن يؤمن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى»، وقال: «صحيح أننا نتصدى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد لكن الأصل أن تقوم الدولة بواجبها، وهذا ما سنسعى إليه». وذكّر الشيخ قاسم أنّ وثيقة التفاهم في «إسلام آباد» كبحت جماح العدوان الصهيوني وألزمته بخفض التصعيد رغم كلّ ما يمارسه الاحتلال حتى الآن، مشدداً على أنّ الذي سمح للناس في لبنان بالعودة هو اتفاق «إسلام آباد».
جمهور المقاومة.. الصمود والتضحيات ورسالة الغضب
وتوجّه قاسم إلى جمهور المقاومة، قائلاً إنهم «قدّموا نموذجاً استثنائياً في الصمود والتضحية»، مضيفاً: «كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاء، ونحن نراكم كبارًا. أنتم تاج رؤوسنا ونقول لكم، إننا سنموت دونكم وسنقاتل حتى آخر قطرة دم، ونحن معًا في خندق واحد».
وأضاف: «من حقكم أن تغضبوا وأن تعبروا، لكننا نطلب منكم أن تختزنوا هذا الغضب. وتهيؤوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم».
وتابع سماحته قائلاً: «الغضب له وقت ويمكن أن ينفجر. كيف ينفجر؟ فليتحمل من لا يعرف العمل ويحاول العمل ضد المقاومة وأهل المقاومة المسؤولية». وأشار إلى أن المسؤولية تقع على الذين يعتدون على المقاومة وعلى شعب المقاومة وعلى لبنان وعلى مستقبل لبنان وعلى سيادة لبنان.
وتوجه الشيخ قاسم إلى المقاومين الشرفاء بالقول: «يا تاج الرؤوس وعناوين العزة ومثال التفاني والتضحية وأنوار التحرير والاستقلال أنتم فائزون في الدنيا والآخرة، ويشرفنا أننا معًا في معركة التحرير والعزة والكرامة الإنسانية».
وأضاف الشيخ قاسم: «نحن مدينون لشهدائنا وعظمائنا الذين سبقونا إلى العلياء ومهدوا لنا الطريق من أجل المستقبل الأفضل، شهداؤنا وضعوا في أعناقنا أمانة سنحفظها وسنستمر عليها، شهداؤنا هم العنوان المشرف على مستوى لبنان وقضية فلسطين وعلى مستوى كل العالم لأنهم نموذج في التضحية والعطاء».
