تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
حيث يلتقي عبق التاريخ بسِحر البحر في جنوب إيران
سيراف.. جوهرة بحرية على خريطة السياحة العالمية
من التاريخ إلى قائمة التراث العالمي
وقال المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة بوشهر: إن ملف سيراف أُرسل بوصفه الملف النهائي لإيران لعام 2026 إلى منظمة اليونسكو، وإنه اجتاز مرحلة المراجعة الأولية بنجاح. وأعرب نصر الله إبراهيمي عن أمله في أن تُسجَّل سيراف على قائمة التراث العالمي في نهاية العام الجاري أو عام 2027، معتبراً ذلك خبراً ساراً لأهالي بوشهر وكنغان وسيراف.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لمدينة تُعد من أقدم موانئ إيران. فسيراف، المعروفة أيضاً باسم ميناء طاهري، تقع بين ميناء كنغان وعسلوية، في منطقة ضيقة لا يتجاوز عرضها في بعض المواضع 30 متراً، حيث يلتقي البحر بالجبال، وتتدرج المنازل على السفوح في مشهد معماري يذكّر بمدينة ماسوله الشهيرة شمال إيران. ويمنح هذا الموقع الجغرافي سيراف شخصية بصرية استثنائية، تجعل الطريق والمباني والمنحدرات جزءاً من التجربة السياحية نفسها.
ميناء صنعته التجارة وتنوع الحضارات
كانت سيراف خلال العصرين الساساني والإسلامي من أكثر الموانئ ازدهاراً، وامتدت شبكاتها التجارية إلى روما واليونان في أوروبا، ومدغشقر في أفريقيا، وكانتون في الصين. كما عرفت المدينة تنوعاً دينياً وثقافياً لافتاً، تؤكده المقابر والآثار الباقية من جماعات وديانات متعددة، من الزرادشتيين والمسيحيين والمانويين والبوذيين إلى الرومان والصينيين.
ويجد الزائر اليوم في سيراف تجربة أقرب إلى التجول في متحف مفتوح؛ فالتجاويف الصخرية والآبار والأرصفة الحجرية والكهوف ومعابد النار والمقابر القديمة ترسم ملامح مدينة غارقة في التاريخ. وتوفر هذه المواقع مادة ثرية للسياحة الثقافية والتعليمية، بينما يضيف البحر والجبال المحيطة فرصة لدمج التراث بالطبيعة في مسار سياحي واحد.
وأوضح إبراهيمي أن متحف سيراف يجري تنظيمه وتجهيز مقتنياته وواجهات عرضه بالتزامن مع إعداد الميناء التاريخي لتقييم اليونسكو، بما يعزز قدرة الموقع على تقديم تاريخه للزوار بأساليب حديثة، ويمنح السياح سياقاً أوضح لفهم الآثار التي يشاهدونها في المدينة.
وتشمل خطط المحافظة أيضاً تطوير متحف الشهيد رئيس علي دلواري، ومتحف جم، ومتحف الطباعة العلوي، ومتحف الأنثروبولوجيا في بوشهر. ويعكس ذلك توجهاً نحو تحويل المواقع التاريخية من معالم للزيارة العابرة إلى تجارب ثقافية متكاملة، تربط المتحف بالموقع الأثري وبالحياة المحلية.
ثقافة حيّة وتجارب سياحية متنوعة
لا تتوقف جاذبية بوشهر عند الآثار والمتاحف؛ إذ يجري إحياء نسيجها التاريخي من خلال تحويل المنازل القديمة إلى بيوت ضيافة تقليدية، بما يسمح للزائر بالإقامة داخل البيئة العمرانية والتراثية نفسها.
كما تضيف فعاليات الشَّروَهخواني والتعزية ومهرجانات الأقوام والأطعمة التقليدية، إلى جانب الفعاليات البحرية ومهرجانات النخيل والصيد والخبز المحلي والمنحوتات الرملية، بُعداً تفاعلياً لتجربة السائح، وتمنحه فرصة للتعرف على الثقافة المحلية من خلال الموسيقى والمأكولات والحرف والعادات والمناسبات الشعبية.
وفي إطار تطوير القطاع، أعلن إبراهيمي أن 16 مشروعاً سياحياً سيكون جاهزاً خلال أسبوع الحكومة للعام الجاري، فيما تبدأ الأعمال التنفيذية لأربعة مشاريع كبرى. ومن شأن هذه المشاريع أن تدعم البنية السياحية وتوفر مزيداً من الخدمات والتجارب للزوار.
التاريخ البحري
تمتلك سيراف مزيجاً نادراً من التاريخ البحري، والتراث الأثري، والطبيعة الساحلية، والثقافة الحية، ومع تطور المتاحف والبنية السياحية واقتراب ملفها من مسار التراث العالمي، تملك المدينة مقومات حقيقية للتحول من جوهرة تاريخية في جنوب إيران إلى وجهة بارزة للسياحة الثقافية الدولية.
