تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
خطيب؛ مدير مجتهد ومقتدر
عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي
من خلال معرفتي بالشهيد حجة الإسلام السيد إسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، كان رجلًا ذا خبرة، قليل الكلام، وحسن التدبير. كان عادةً يلتزم الصمت في الاجتماعات ويكون مستمعًا في الغالب. فعلى سبيل المثال، خلال اجتماعات لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، كان يستمع في البداية بدقة إلى النقاشات، ولا يتحدث إلا عندما يُطلب منه ذلك، وبقدر الحاجة وبعناية. وكان يسعى إلى الإجابة عن الأسئلة، وفي بعض الحالات كان يعترف أيضًا بنقاط الضعف.
ومن جملة ما أقرّ به أن الجهاز الاستخباراتي في البلاد يواجه بعض الثغرات وأوجه القصور، وإن كان يرى أن جزءًا من هذه المشكلات يرتبط بظهور التقنيات الجديدة، ومنها الإنترنت والشبكات الذكية وأدوات الاتصال الحديثة.
وفي الواقع، كان الشهيد خطيب رجلًا مقتدرًا، ورجل دين جليل القدر، ومديرًا مجتهدًا يسعى إلى إدارة الأمور بأفضل صورة ممكنة. ولابدّ من الإقرار بأن الجهاز الاستخباراتي في البلاد تمكن خلال العقود الماضية من الحفاظ إلى حد كبير على أمن البلاد، وهذا أمر يستحق التقدير. ومع ذلك، فإن استشهاد الشهيد خطيب كان بحد ذاته مؤشرًا على وجود ثغرات ونقاط ضعف استخباراتية، لأن العدو تمكن من تحديد مكان وجوده.
قد كشفت هذه الحادثة، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة إعادة النظر في أوجه القصور الاستخباراتية ومعالجتها. وبرأيي، فإن إحدى نقاط ضعف وزارة الاستخبارات تتمثل في أنها تنشغل أحيانًا، بدلًا من التركيز على التهديدات الرئيسية، بجزء كبير من قدراتها في القضايا الداخلية والأمن الاقتصادي والموضوعات المماثلة. وهذا الأمر يؤدي إلى تراجع قدرة الجهاز على مواجهة التهديدات الاستراتيجية. وبالطبع، قد يعود جزء من هذا الوضع إلى القيود الاقتصادية والهيكلية، وهي أمور تحتاج إلى إصلاح وتخطيط.
ومع كل ذلك، كان الشهيد خطيب رجلًا مؤمنًا، تقيًا، مدبرًا ومحبوبًا، وكان يتعامل دائمًا مع الآخرين بالأخلاق والرزانة والاحترام. وكان من أهم المشاريع التي تابعها تنفيذ عمليات استخباراتية مضادة في مواجهة الكيان الصهيوني. فعلى سبيل المثال، بعد أن زعم الكيان الصهيوني أنه أخرج وثائق نووية إيرانية من مستودع في شورآباد ونشرها، كان من المتوقع أن يقدم الجهاز الاستخباراتي الإيراني ردًا متبادلًا. وأعلن الشهيد خطيب، ردًا على ذلك، عن تنفيذ عملية ضد الكيان الصهيوني، رغم أن هذا الأمر واجه بعض الشكوك من جانب عدد من المحللين، واعتبره البعض جزءًا من الحرب النفسية التي يشنها الكيان الصهيوني. ومع ذلك، أرى أن هذا الإجراء يمكن تقييمه في إطار مواجهة استخباراتية متبادلة؛ فقد وجه الكيان الصهيوني ضربة، وحاولت إيران بدورها تقديم رد متناسب.
وبالنظر إلى وجود الطرفين في مواجهة استراتيجية، تبدو مثل هذه الإجراءات طبيعية. ومن السمات الأخرى للشهيد خطيب تعاونه المناسب مع الحكومة. فقد كانت وزارة الاستخبارات، بالتنسيق مع الحكومة وسائر مؤسسات الحكم، ومنها وزارة الخارجية، تحاول أداء دور استشاري ومساعد في قضايا مثل دراسة أهلية الوزراء ونواب الوزراء.
بصورة عامة، وإضافة إلى تقييم أداء الشهيد خطيب في حكومة الرئيس بزشکیان، ينبغي أيضًا أن يكون الحكم منصفًا عند تقييم أداء حكومة الدكتور مسعود بزشکیان. فعلى الرغم من أن بعض الوزراء لم يتمكنوا من تلبية التوقعات بصورة كاملة، فإن الحكومة قدمت أداءً مقبولًا في إدارة الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، ولا سيما خلال فترة الحروب الأخيرة؛ إذ تمكنت الحكومة، رغم ارتفاع الأسعار، من الحيلولة دون حدوث نقص في السلع وظهور المجاعة، ومن تأمين الاحتياجات الأساسية للناس. ويُعد هذا الأمر نقطة قوة مهمة في إدارة الأزمات.
وبالطبع، لا يزال غلاء الأسعار من المشكلات الخطيرة في البلاد، ويرتبط جزء منه بظروف الاقتصاد العالمي، فيما يعود جزء آخر إلى السياسات المتعلقة بالعملة الأجنبية. وفي الواقع، كانت إحدى نقاط قوة الحكومة معرفة الدكتور بزشکیان بمجلس الشورى الإسلامي. فقد ساهمت خبرته السابقة في المجلس في إقامة تفاعل مناسب مع النواب. كذلك، كان اختيار محمد باقر قاليباف مسؤولًا عن المفاوضات من التدابير الذكية التي اتخذتها الحكومة. ونظرًا إلى خلفيته العسكرية ومعرفته بالقوات المسلحة، أتاح هذا الاختيار أرضية لتفاعل أفضل بين الحكومة والمؤسسات العسكرية، كما حظي بتأييد قائد الثورة.
وبالتالي، يمكن القول إن الحكومة أظهرت أداءً مقبولًا خلال فترة الحروب الأخيرة. وعلى الرغم من استمرار المشكلات الاقتصادية وغلاء الأسعار، فإن منع حدوث نقص في السلع والحفاظ على قدر نسبي من استقرار السوق يُعدان من النجاحات المهمة للحكومة.
