تقنية إيرانية ذكية لرصد المياه والتربة بالأقمار الاصطناعية

/ نجح باحثون إيرانيون في تطوير منظومة ذكية لرصد الخصائص الهيدروليكية للتربة وتقدير كمية المياه المتاحة للاستخدام في الأراضي الزراعية، بالاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات التحليل الطيفي والأساليب المتقدمة في تنقيب البيانات. وأنجز هذا المشروع البحثي الذي يحمل عنوان «تقييم كفاءة طرق تنقيب البيانات لتقدير الخصائص الهيدروليكية ومحتوى المياه المتاحة في التربة باستخدام صور الأقمار الاصطناعية والتحليل الطيفي» بواسطة الباحثة فاطمة جشم‌براه في جامعة سمنان، وبدعم مباشر من مؤسسة العلم الوطنية الإيرانية. وفي هذا السياق، أشارت الباحثة، منفذة المشروع، إلى التغييرات الفيزيائية التي تطرأ على التربة في الأراضي الزراعية بالبلاد، قائلةً: «إن عمليات حراثة التربة والأنشطة الزراعية المستمرة تؤدي بمرور الوقت إلى تغيير توزيع مسامات التربة ونفاذيتها. ومن جهة أخرى، تواجه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في إيران أزمة مياه حادة؛ ولذلك فإن التنبؤ الدقيق بالسلوك الرطوبي للتربة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية بات ضرورة حيوية لإدارة الري بشكلٍ مثالي». وحذرت الباحثة من مخاطر الري التقليدي والمفرط، قائلةً: «تختلف مؤشرات مثل السعة الحقلية ونقطة الذبول من تربة إلى أخرى. والري الزائد عن قدرة التربة لا يتسبب فقط في هدر هائل للموارد المائية، بل يؤدي أيضا إلى غسل المواد المغذية ونقلها إلى الطبقات العميقة، مما يتسبب في إفقار التربة وتدمير بنيتها؛ لذا فإن التحديد الدقيق لكمية المياه الصالحة للاستخدام في التربة يمكن أن يمنع هذا الهدر الكبير في الموارد».
وحول اختيار سهل قزوين كمنطقة للدراسة، أوضحت الباحثة: «لقد أدى تراجع هطول الأمطار إلى جعل سهل قزوين يواجه تحديات كبيرة في توفير مياه الري الزراعي. هذا الوضع دفعنا للتوجه نحو أساليب حديثة، سريعة ومنخفضة الكلفة، لنتمكن من رصد خصائص التربة  بسرعة وفي نطاقٍ واسع».
وعن نتائج هذا البحث، شرحت جشم‌براه: «في هذا المشروع، وعبر الدمج بين تكنولوجيا الاستشعار عن بعد (صور الأقمار الاصطناعية) والتحليل الطيفي، إلى جانب خوارزميات تنقيب البيانات، نجحنا في تقدير الخصائص الهيدروليكية ومنحنى رطوبة التربة في مساحات واسعة بدقة عالية وسرعة فائقة؛ وهو إنجاز يوفر بيانات أساسية وعملية لصناع القرار في قطاع الموارد المائية».
ووفق منفذة المشروع، فإن نتائج هذا البحث قابلة للتطبيق في جميع الأراضي الزراعية بالمناطق القاحلة وشبه القاحلة في إيران التي تعاني من الإجهاد المائي، مما يمثل خطوة واعدة نحو الارتقاء بكفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي على مستوى البلاد.
البحث
الأرشيف التاريخي