إيران تطور الطب التقليدي بمعايير علمية .. وتفتح آفاقاً للأسواق الدولية

/ كشف أمين لجنة تطوير علوم وتكنولوجيا النباتات الطبية والطب التقليدي التابعة للمعاونية العلمية والتكنولوجية والاقتصاد القائم على المعرفة التابعة لرئاسة الجمهورية، حسين رضائي زاده، عن برامج وطنية جديدة لإخضاع الطب الإيراني للمعايير العلمية الحديثة، وتوسيع الدراسات السريرية، ودعم إشراك الشركات القائمة على المعرفة لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، مؤكداً أن هذا الطب يتجاوز مجرد الوصفات التقليدية الشائعة.
وأشار رضائي زاده إلى مكانة هذا العلم الأصيل في نظام الرعاية الصحية قائلاً: «إن الطب الإيراني ثمرة تراكم معرفي امتد قروناً وأسهم فيه علماء بارزون، من بينهم ابن سينا. وقد نجح هذا القطاع في السنوات الأخيرة في الانتقال من الإطار التقليدي الصرف إلى المرحلة الأكاديمية والبحث القائم على الأدلة، ليصبح أحد المحركات الحديثة لقطاع الصحة والاقتصاد المعرفي في البلاد».
بداية الاعتماد العلمي والأكاديمي الرسمي
وتعود نقطة التحول الرئيسية في تنظيم هذا القطاع إلى إقرار «الوثيقة الوطنية للنباتات الطبية والطب التقليدي» عام ٢٠١٣، وبداية التعليم الأكاديمي الرسمي لهذا التخصص في جامعات العلوم الطبية منذ عام ٢٠٠٧. وأسهمت هذه الخطوات في إعداد كوادر متخصصة والارتقاء بالأبحاث السريرية وفقاً المعايير العالمية الحديثة، ليكون الطب التقليدي رافداً مكملاً للطب الحديث في تحسين صحة المجتمع.
الريادة في «الطب الشخصي»
وفي سياقٍ متصل، تطرق رضائي زاده إلى المفهوم العلمي لـ«المزاج» باعتباره ركيزة أساسية في الطب الإيراني، موضحاً: «إن مفهوم المزاج يمثل مقاربة علمية للفروق الفردية والوظيفية بين البشر، وهو ما يتماشى تماماً مع المفهوم الحديث لـ"الطب الشخصي" (Personalized Medicine)؛ إذ لا توجد في هذا الطب وصفة موحدة لجميع المرضى، بل يُحدد العلاج بناءً على الظروف الخاصة لكل فرد».
وشدد على أهمية تحسين نمط الحياة (عبر تنظيم النوم، والتغذية، والنشاط البدني) كخيار وقائي منخفض التكلفة للحفاظ على الصحة. وحذر في الوقت ذاته من الاستخدام العشوائي للمستحضرات العشبية دون استشارة طبية، مؤكداً أن المنتجات النباتية، مثلها مثل الأدوية الكيميائية، لها أعراض جانبية وتداخلات دوائية تتطلب تشخيصاً ووصفة من طبيبٍ مختص.
حصة من السوق الدولية عبر بيئة الابتكار
وتركز الاستراتيجية الحالية على تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات المعرفية لتسويق المنتجات تجارياً. ومن شأن الاستفادة من إمكانات بيئة الابتكار في إيران أن تسهم في رفع جودة المستحضرات الطبية التقليدية وملاءمتها للمواصفات الدولية، مما يمهد الطريق لزيادة الصادرات ورفع حصة البلاد من الاقتصاد العالمي للنباتات الطبية.
البحث
الأرشيف التاريخي