ودفن 62 جزءاً من رفاتهم الطاهرة في ميناب

تشييع رفات شهداء مجزرة الإرهاب الأمريكي بمدرسة «الشجرة الطيبة»

/ شهدت مدينة ميناب في محافظة هرمزکان (جنوبي البلاد)، أمس الأربعاء، أجواءً مفعمة بعبق الشهادة، حيث احتشدت عوائل الشهداء والجموع الشعبية ومسؤولو المحافظة في مراسم مهيبة لتشييع ما تبقى من الرفات الطاهرة لهؤلاء التلامیذ الذين ارتقوا شهداء إثر العدوان الأمريكي - الصهيوني الإرهابي على مدرسة «الشجرة الطيبة».
وأقيمت مراسم تشييع لـ68 جزءاً من رفات 34 شهيداً من المدرسة، وذلك لإلحاقها بجثامينهم الطاهرة التي كانت قد وُوريت الثرى في وقت سابق، بعد أن تم التعرف على هذه الأجزاء عقب أشهر من التفحص ومطابقة البصمات الوراثية، لتعود وسط حشود غفيرة من الأهالي والعائلات الثكلى إلى مثواها الأخير.
وفي مراسم جسّدت واحدة من أشدّ المآسي الإنسانية إيلاماً، تم تشييع رفات هؤلاء التلاميذ من زهور الوطن الذين قُطفت أرواحهم غدراً، لإلحاقها بجثامينهم الطاهرة بعد أشهر من الانتظار، لتستقر في مثواها الأبدي في روضة شهداء ميناب.
وشهدت المدينة، صباح أمس، مراسم الصلاة على رفات شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، بعدما كانت هذه الرفات قد شُيّعت مساء أمس الأول أيضاً على أكتاف المشاركين في التجمع الجماهيري الكبير بمدينة بندرعباس.
وقال المدير العام لمؤسسة الشهيد وشؤون المضحين في محافظة هرمزكان: إن جهوداً حثيثة وعمليات بحث استمرت لأكثر من أربعة أشهر أفضت إلى التعرف على رفات ٣٤ شهيداً كانوا قد وُوروا الثرى سابقاً، تمهيداً لإلحاقها برفاتهم.
وأوضح عطاءالله ناوكي، على هامش المراسم، أن هذه العملية أُنجزت بعد أربعة أشهر من الجهود الحثيثة في موقع الحادث، وقال: بعد إرسال العيّنات إلى المراكز التخصصية للتحليل الجيني وإثبات الهُوية، وبالتعاون مع مجلس الأمن بالمحافظة وموافقة عوائل الشهداء، تم تهيئة الترتيبات اللازمة لإلحاق هذه البقايا بالجثامين التي كانت قد دُفنت سابقاً.
وجرى التعرف إلى الرفات والأجزاء البشرية، التي عُثر عليها خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار أعمال البحث الميداني داخل المدرسة ومحيطها، وذلك بعد استكمال الإجراءات الفنية المتخصصة وإجراء فحوص الحمض النووي (DNA)، ما أتاح تحديد هوياتها وفرزها بدقة.
وبعد استكمال عمليات التعرف، دُفنت هذه الأجزاء المكتشفة حديثاً في مراسم روحانية خاصة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية، إلى جوار قبر كل شهيد.
وكان 168 تلميذاً ومعلّماً قد استشهدوا إثر الهجوم الأمريكي الذي استهدف الأراضي الإيرانية ومدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب بتاريخ 28 فبراير/ شباط 2026، في حادثة مأساوية تحولت إلى أحد أبرز رموز معاناة أهالي المنطقة والانتهاكات التي طالت المدنيين. ولم تترك هذه الفاجعة أثرًا بالغًا في الذاكرة التاريخية لميناب فحسب، بل ارتبط اسم المدرسة منذ ذلك الحين بذكرى الشهداء الذين سقطوا ضحايا للعدوان الارهابي الأمريكي-الصهيوني.
البحث
الأرشيف التاريخي