وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في اجتماع «بريكس»:

إيران ملتزمة بإرساء نظام اقتصادي عالمي قائم على المساواة

/ قال وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الإيراني، خلال الاجتماع الثاني عشر لوزراء العمل والتشغيل لدول «بريكس»، الذي تستضيفه الهند: إن إيران ملتزمة بإرساء نظام اقتصادي عالمي قائم على المساواة، مؤكداً: نعلن من هذا الاجتماع احتجاجنا أمام العالم أجمع على إشعال الحروب. وقال أحمد ميدري مخاطباً ممثل دولة الإمارات خلال الاجتماع: لم تكن إيران في أي وقت البادئة بالاعتداء على أي دولة، فهي تمثل رمزاً للسلام في العالم؛ لكن إذا تعرضت أراضي بلادنا وشعبنا لأي اعتداء، فسندافع عن أنفسنا بكل ما نملك من قوة، مؤكداً أن إيران ترى أن أمن دول منطقة الخليج الفارسي يمكن أن تؤمّنه إيران والدول المجاورة بالتعاون فيما بينها، ولا حاجة إلى تدخل دول أخرى من خارج المنطقة.
إرساء نظام اقتصادي عالمي عادل
واقترح وزير التعاون أن تتولى مجموعة «بريكس» تصميم نظام اقتصادي عالمي قائم على المساواة، مؤكداً ضرورة التشاور بشأن تنمية فرص العمل، والوقوف في وجه الاستعمار الحديث، وإرساء نظام عالمي عادل، مشيراً إلى حساسية الأوضاع الإقليمية وما تواجهه إيران من اعتداءات أخيرة، مؤكداً أن أمن الخليج الفارسي لا يمكن ضمانه إلا بمشاركة دول الجوار، ومشدداً على أن إيران تعتقد بعدم وجود حاجة لوجود قوات من خارج المنطقة، وأن دول الجوار تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحقيق الاستقرار المستدام. وأضاف: إن بلادي دخلت حرباً لم تكن ترغب فيها، ونحن في حداد على الأطفال والمدنيين الأبرياء، كما ننعى القائد الشهيد الذي فقدناه خلال العدوان الأخير، مؤكداً: حضرت إلى هنا لأنني أؤمن بأن مجموعة دول بريكس تأسست من أجل هدف كبير.
وأشار وزير التعاون إلى البيان الختامي للقمة السابعة عشرة لقادة دول «بريكس» في ريو دي جانيرو، معتبراً أن الالتزام بالسلام، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وإرساء نظام عالمي عادل، يمثل أولوية لهذا التكتل.
وأضاف ميدري، مستذكراً الإرث الحضاري والتاريخي للدول الأعضاء في «بريكس» مثل إيران والصين والهند وروسيا، أن التاريخ يشهد بأن هذه الدول كانت مهد الحضارات وصانعة للثروة من دون اللجوء إلى الاستعمار. ومع ذلك، فإن التجربة التاريخية تعلمنا أن الحفاظ على الحضارة وتحقيق الازدهار لا يمكن أن يتحققا من دون مقاومة القوى الاستعمارية الاقتصادية.
تبني موقف موحد
ودعا وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الدول الأعضاء في «بريكس» إلى تبني موقف موحد يحول دون تكرار التجارب التاريخية المريرة، ويمهد الطريق نحو عالم مزدهر وخالٍ من العدوان، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى الحرب؛ لكنها لن تلتزم الصمت إزاء أي اعتداء، داعياً أعضاء «بريكس» إلى الوقوف، على أساس الاحترام المتبادل، في الجانب الصحيح من التاريخ، ومنع تكرار أنماط «الإمبريالية الجديدة والاستعمار الجديد». وأضاف: أن دول «بريكس» قادرة، من خلال تكامل جهودها، على بناء عالم أكثر ازدهاراً وسلاماً وخالياً من الاستغلال للأجيال المقبلة، موضحاً: أن الهدف من هذه المشاركة يتمثل في استعراض النماذج الإيرانية في تنمية فرص العمل وتعزيز الروابط متعددة الأطراف.
تعزيز التعاون الإقتصادي مع الهند
من جانب آخر، التقى وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي نظيره الهندي مانسوخ ماندافيا؛ على هامش اجتماعات فريق عمل التوظيف لمجموعة الـ«بريكس»، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الإقتصادي. وأكد ميدري خلال هذا اللقاء على عمق العلاقات الأدبية والتاريخية بين الشعبين؛ مشدداً ضرورة تعزيز العلاقات القائمة على التفاهم والتعاون السلمي بين البلدين.
وأشار وزير التعاون إلى الرموز التاريخية المشتركة؛ معتبراً أن هذه الشخصيات الثقافية والتجارية تمثل بصورة أوضح عمق العلاقات التي تجمع بين الشعبين الإيراني والهندي. كما استعرض الدور التاريخي للإيرانيين في الهند؛ مشيراً إلى أنهم لم يكونوا مجرد تجار، بل أسهموا في نقل الثقافة والحضارة الإيرانية بما عزز العلاقات الحضارية بين البلدين.
من جانبه، أعرب الوزير الهندي عن تقديره للمشاركة الفاعلة والبنّاءة التي سجلها الوفد الإيراني في اجتماعات فريق عمل التوظيف؛ مؤكداً وجود فرص كبيرة لتطوير التعاون الثنائي.
وأشار ماندافيا إلى تقارب وجهات النظر بين إيران والهند في مجالي العمل والتشغيل؛ مصرحاً: أن البلدين يمتلكان العديد من القواسم المشتركة التي من شأنها أن تمهد لتوسيع التعاون الثنائي على المستوى الدولي. كما أكد الجانبان على استمرار المشاورات والإفادة من القواسم المشتركة، بما يخدم المصالح الايرانية والهندية.
يُذكر أن هذا الاجتماع عُقد على مدى يومين بمشاركة وزراء وممثلي الدول الأعضاء في «بريكس»، وتمحور حول بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التشغيل وسوق العمل والضمان الاجتماعي. كما ناقش الوزراء المشاركون في هذا الحدث، أولوياتهم الرئيسية بحضور ممثلي منظمة العمل الدولية ILO وعدد من المؤسسات الدولية. وشملت أجندة إيران المكثفة على هامش اجتماع «بريكس» أيضاً لقاءات ثنائية مع وزراء العمل في روسيا وإندونيسيا، في إطار الجهود الرامية إلى المساهمة في بلورة نظام اقتصادي عالمي جديد، فيما شكّلت السياسات المتعلقة بالحماية الاجتماعية وخفض معدلات البطالة، بالاستفادة من تجارب الدول الأعضاء في «بريكس»، المحور الرئيس لهذه المباحثات.
البحث
الأرشيف التاريخي