باحث وأكاديمي لبناني للوفاق:
الإمام الشهيد ربّى أجيالاً على نهج الإمام الحسين(ع)
مما لا شك فيه أن للسيد القائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي(رض) دور بارز في بناء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا ما ظهر من خلال الاقتدار والتطور التي وصلت إليها إيران نتيجة القوة التي أظهرتها في مواجهة التحديات، ولا يمكن أن نغفل عن الارتباط الوثيق بمدرسة الإمام الخميني(رض) التي كان لها الأثر البارز في ترسيخ القيادة الرسالية القائمة على المسؤولية والعقل الاستراتيجي؛ وبالطبع التأثر الأكبر كان من النبع الأصيل المدرسة الحسينية، حول هذه العناوين وغيرها كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ والباحث والأكاديمي اللبناني محمد سعد، فيما يلي نصّه:
وردة سعد
لماذا تحوّلت الشهادة إلى أكبر عوامل القوة في الشخصية الإسلامية من فاجعة كربلاء إلى إستشهاد الإمام السيد الخامنئي؟
شكّلت نهضة الإمام الحسين(ع) الحافز والدافع للإنسانية على مرّ العصور وأحدثت صدمة نفسية إيجابية للبشر. دور سيد الشهداء في إحياء الإسلام بدمائه الطاهرة جعله في هذه الرتبة وهي وهذه الشهادة الفريدة جعلته في هذه الرتبة حتى صار رمزاً للأحرار إلى قيام الساعة.
السيد الشهيد والمرجع الديني النشط أصرّ في خضمّ جائحة كورونا مثلاً على إقامة عزاء الحسين(ع) وكان الحاضر الوحيد إزاء القارئ في صورة بليغة انتشرت مظهرةً تمسكه بالولاية وإحياؤه لذكرى من لولاه لاندثر دين محمد(ص) وقد ربّى أجيالاً على ذلك بعد أن خطى بثبات على درب الإمام الخميني(رض) الذي أناط اللثام عن كنوز الإسلام الأصيل في التربية والثورة. التشييع الفريد للسيد الشهيد مصداقاً حيّاً للتأسي بعاشوراء الإمام الحسين(ع)، حيث تصنع الدمعة موقفاً لا تزيله الصعاب، وبالتالي فالثأر لمرجع ديني يقلده الملايين ويأتمون به بكل مفاصل حياتهم سيكون تحصيل حاصل بإذن الله ويجب أن لا تنجو الطغمة الصهيو - أمريكية بفعلتها الشنيعة هذه.
ما هو الدور الذي لعبه السيد القائد في مسيرته الطويلة في ميادين الجهاد لإعادة الإعتبار للحركة الإسلامية المتنورة والجهادية في صياغة ثقافة المنطقة؟
أنا من المفتونين بشخصية الإمام الشهيد الفريدة. فعالم دين خرّيج الحوزات العلمية معمم متواضع العيش بكل مفاصل حياته التي صقلتها التجارب من مسقط رأسه مدينة مشهد المقدسة إلى النجف الأشرف لفترة غير طويلة إلى حاضرة المرجعية وحوزة الدين قم المقدسة ما بين ذلك من ملاحقات وسجن أبان العهد الشاهنشاهي البائد قد كوّن شخصية فريدة، وهذا ما أظهرته الأيام والسنين. فقد كان (رضوان الله تعالى عليه) يجلس مع أهل الفن والسينما والمسرح والموسيقى والصحافة والإعلام والشعراء والمثقفين والأطباء والمهندسين وصولاً إلى الصناعيين والعلماء النوويين ويتناقش معهم كل في مجاله، ما لهذا الفكر المتنوع يا سيدي البليغ والضايع بكل جوانب حياة الشعب والأمّة؟
قرأت قديماً أنه تعرّف على أحدهم في السجن والذي ترك إيران بعد الثورة وهو من منظري اليسار في إيران كان قد أهدى السيد الشهيد أحد كتبه فقرأه وكتب عليه حواشي منها اعتراضي ومنها استفساري وغير ذلك حتى دُهش المؤلف من حدة ذكائه، ظلّ هذا صديق للإمام ويراسله من الخارج باحترام رغم الخلاف.
ما هذا السحر بشخصية الولي الفقيه الذي ترجم للسيد قطب وعاين جمال الدين وجورج جرداق والتقى مع سليمان كتاني وهام بالشيخ مصطفى إسماعيل حتى قال: تمنيت أن أدعوه إلى إيران؛ لكن خدمة الثورة في بدايتها شغلتنا، من حبّه وتعلقه بالقرآن الكريم وخدمته وجه بتعليمه فخرّج أجيال قرآنية أبهرت العالم لشعب غير عربي يرتّل ويجوّد كلام الله بلوحات صوتية تشنف الآذان وتلامس شغاف القلوب، يحق للأمّة الإسلامية إذا أنصفت أن تفخر بإمام استطاع مخاطبة كل الأجيال وكل بحسبه، فرضوان الله تعالى عليه حين استشهد صائماً صابراً وحين يُبعث حياً في عداد قادة صاحب الزمان بإذن الله الرحمن.
