الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وتسعة وتسعون - ١٢ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وتسعة وتسعون - ١٢ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

التقدّم الذي بلغه الجيش اليوم هو إرث الإمام الشهيد

أعدّت مؤسسة الثورة الإسلامية للبحوث والثقافة، بمناسبة استشهاد وتشييع القائد الشهيد للثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيّد علي الخامنئي (قدّس الله نفسه الزكيّة)، ملفًا تذكاريًا بعنوان «الإمام المجاهد الشهيد»، يضمّ مقالات لشخصيات بارزة علمية وسياسية وثقافية وعسكرية، وسيُنشر في موقع KHAMENEI.IR. وتمثّل الآراء المطروحة في هذا الملف التذكاري وجهات نظر كُتّابها.

اللواء أمير حاتمي
القائد العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية

في هذه الأيام، اقترن فراق قائدنا العزيز، الذي كان أغلى علينا من أرواحنا، بحزن عميق ومشاعر جياشة. وهذه المشاعر تستحق التأمل من جوانب عدّة:
أولًا: بوصفي فردًا من أبناء هذه الأمّة، كان تحمّل هذا الفراق أمرًا يفوق الوصف، بل كان أشدّ إيلامًا من فقدان الأب.
ثانيًا: بوصفي جنديًا، لم أكن أريد، ولم أستطع، أن أصدّق أن قائدي قد ارتقى شهيدًا فيما بقيت أنا على قيد الحياة. ولطالما دعوت الله، كما دعا ملايين المحبين له، أن يقتطع من عمري ويزيد في عمر ذلك العزيز؛ لكن الله سبحانه استجاب لدعائه، ما يدل على المنزلة الرفيعة التي كان يتمتع بها قائدنا الشهيد عند الله. وفي الوقت نفسه، كنت أقنع نفسي بأن مَن بلغ مقام النفس المطمئنة، لم يكن يليق به سوى الشهادة خاتمةً لحياته.
إن ما ورثناه اليوم عن ذلك الإمام الشهيد هو هُويّة مستقلة، استُلهمت من مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل، ومن نهج الأئمة المعصومين(ع)، ومن مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني(رض)، ومن أكثر من نصف قرن من الجهاد، حتى أصبحت إيران قوةً إقليمية وعالمية، يعترف حتى أعداؤها بصلابتها ويقفون أمامها بإجلال.
لقد ترك لنا الشهيد العزيز إرثًا بالغ القيمة؛ من صناعة القوة التي تضمن الاستقلال والتقدم، إلى الديمقراطية الدينية، وعشرات المنجزات الأخرى. غير أن أكثر ما لمسته بحكم مسؤوليتي في وزارة الدفاع والجيش، هو النهضة العلمية التي شهدتها البلاد وقواتها المسلحة، بفضل سياسة الثقة بالنفس وتقليص الاعتماد على الخارج، والانطلاق السريع نحو الاكتفاء الذاتي والاعتماد على القدرات الوطنية، وتطوير العلم والتكنولوجيا، والتقدم إلى حدود المعرفة.
وبفضل إشرافه الدقيق وتوجيهاته الحكيمة طوال فترة قيادته، تحققت إنجازات كبيرة في مجالات الفضاء والجو والبحر، وفي تصميم وإنتاج المعدات اللازمة للقوات الأربع المقتدرة في الجيش، على أساس مبدأ عدم التوقف، والإيمان بأننا قادرون ويجب أن ننهض.
وإذا كان جيشنا قد اتصف، بفضل تأكيده ورعايته، بأنه جيش حزب الله، وثوري، ومقتدر، وقوي، ووفي، وشجرة طيبة، فإن مصدر هذا النمو والتلاحم الراسخ يعود إلى الرؤية البعيدة للإمامين قائدي الثورة. وقد تجلت هذه الرؤية أيضًا في رسالة قائد الثورة سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي(دام ظلّه الوارف) بتاريخ 18 نيسان/ أبريل 2026، حيث بثّ، بالاستشراف نفسه والثقة التي كان يتحلى بها القائد الشهيد، روحًا جديدة في نفوس رجال الجيش للدفاع عن الدين والوطن.
دروس المقاومة؛ من الإرادة إلى الإقتدار
لقد كانت الرؤية الاستراتيجية واستيعاب متطلبات القوة الدفاعية حاضرة في كل كلمة وخطاب وكتاب للقائد الشهيد. فرفع الجاهزية المعنوية والقتالية، والثبات والمقاومة، ومعرفة العدو، والعمل العلمي الدؤوب، والتربية والتعليم على أساس القيم الإسلامية والثورية، والإيمان بنصر الله، والتفاؤل بالمستقبل المشرق في ظل الجهاد والعمل المضاعف، كانت جميعها في مقدمة استراتيجياته للجيش ولسائر القوات المسلحة.
لقد علّمنا أن القوة القائمة على التكنولوجيا الأجنبية ليست قوة مستدامة، وأن علينا أن نستخرج القوة اللامحدودة من قلب القيود والإمكانات المحدودة. ولذلك فإن إرثه لا يعيش في الكلمات فحسب، بل في قلوب كل مقاتل مخلص من رجال الجيش، وفي كل صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية، وفي كل شبر من حدود هذا الوطن المصانة.
وكان إمامنا العزيز يرى أن النجاح يقوم على العزم والإرادة والتوكل والمقاومة والثبات في طريق بلوغ الهدف. وقد أثبتت هذه التعاليم صانعة القوة فاعليتها في الحرب المفروضة التي استمرت اثني عشر يومًا، إذ رغم الهجوم المنظم للعدو واستشهاد عدد من القادة، فإن قيادته المباشرة والحكيمة رفعت الروح القتالية للقوات المسلحة، وأثمرت النصر. وفي حرب رمضان التي استمرت أربعين يومًا، أثبتت الاستراتيجية نفسها قدرتها على إفشال مخططات الأعداء.
الإيمان بمؤسسات إعداد قادة الجيش في المستقبل والثقة بها
كان الإمام الخامنئي(قدّس الله نفسه الزكية)، رغم اتساع مسؤولياته وانشغاله بقيادة الثورة والقيادة العامة للقوات المسلحة، ينظر دائمًا بعين الأب إلى مؤسسات إعداد القادة والمديرين المستقبليين، ولا سيما الكليات العسكرية.
وكان يعتبر الطلاب الشباب رصيد الأمل للأمّة وللنظام الإسلامي. وقد أسهمت البركات المعنوية والتربوية لما يقارب 50 زيارة قام بها إلى الكليات العسكرية التابعة للجيش، لاسيّما جامعة الإمام علي(ع)، في الارتقاء بالجيش وبالمدافعين عن الدين والوطن. وأقول اليوم بكل فخر إن جميع قادة الجيش وضباطه الحاليين هم ثمرة تلك النظرة البعيدة.
وأحتفظ في ذاكرتي بموقف لا يُنسى؛ ففي أول لقاء جمعني به بعد تسلمي وزارة الدفاع، حملت معي ثلاث صور التقطت معه في مراحل مختلفة من حياتي العسكرية: صورة أثناء تقليدي شارة الكتف، وأخرى عند تسلمي جائزة التخرج من الكلية العسكرية، وثالثة عند منحي رتبة العميد، وهي آخر رتبة حصلت عليها قبل ذلك اللقاء. وقلت له: إن «شارة الكتف، والجائزة، والرتبة، كلها نلتها من يديكم المباركتين، وأنا، بوصفي عسكريًا في هذا الموقع، ثمرة مباشرة لجهودكم وتربيتكم».
لقد كان اهتمام الإمام الخاص بالشباب، والذي تجسد بأوضح صوره في بيان الخطوة الثانية للثورة، عاملًا بالغ التأثير في إعداد ضباط بمستوى الثورة الإسلامية. كما أن هذا المسار التصاعدي، والتضحيات التي قدمها الشباب الذين تربوا في الكليات العسكرية بإشرافه، جعلت الجيش يتشرف بالحصول على وسام الفداء من سماحته.
وكان سماحته يمتلك إلمامًا شاملًا، بالكليات والجزئيات في الشؤون العسكرية، إلى درجة أن القادة، فضلًا عن طاعتهم الولائية الصادقة له، كانوا يعدّون توجيهاته الدقيقة والمتخصصة القول الفصل، ويوقنون أن تنفيذ أوامره وتوجيهاته هو الطريق إلى تطوير المؤسسة العسكرية ورفع شأن القوات التي يقودونها.
ارتقاء القائد؛ تجديد للعهد وبداية فصل جديد من الاقتدار
ببركة الفكر العميق والبصيرة النافذة لقائدها الشهيد، ارتقت إيران من دولة تابعة إلى قوة مستقلة وصانعة للتاريخ على المستوى العالمي.
وقد علّمنا إمامنا الشهيد، اقتداءً بسيد الشهداء الإمام الحسين بن علي(ع)، أن استشهاد الإمام والقائد في المدرسة الحسينية ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الجهاد والكفاح في سبيل الله.
واليوم، ثأرًا لقائدنا العزيز، ومواصلةً لطريقه النوراني، تجري استراتيجية المقاومة والاستقلال والاقتدار في عروق كل جندي وكل عاشق لإيران، من المقاتلين في جبهات القتال إلى أبناء الشعب الحاضرين في الميدان، تحت قيادة وإمرة الإمام الخامنئي(دام ظلّه الوارف)، الخليفة الصالح للقائد الصالح. ونؤكد أننا سنواصل، ببذل الأرواح، الدفاع عن استقلال إيران، وعن مبادئ النظام الإسلامي العزيز، وعن أمن الشعب الصامد ومصالحه، في ظل قيادة الإمام الخامنئي(دام ظلّه الوارف).

البحث
الأرشيف التاريخي