من الصحافة الإيرانية
خطئا واشنطن الاستراتيجيان:
الانسحاب من الاتفاق النووي والرهان على القوّة
رأى المحلل الإيراني "علي بيكدلي" أن التطورات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك تبادل الضربات المحدود بين الجانبين، لا تعني نهاية مسار التفاوض أو العودة إلى الحرب الشاملة، بل تندرج في إطار استعراض القوة وتحسين المواقع التفاوضية، مؤكدًا أن الطرفين يسعيان إلى تعزيز أوراقهما على طاولة المفاوضات أكثر من سعيهما إلى توسيع المواجهة العسكرية.
وأضاف الكاتب، في حوار مع صحيفة "آرمان ملي"، الخميس 11 حزيران/ يونيو، أن الظروف الداخلية في كل من إيران والولايات المتحدة تجعل استمرار الحرب خيارًا مكلفًا وغير مرغوب فيه، مشيرًا إلى أن الضغوط السياسية التي يواجهها الرئيس الأميركي تحدّ من فرص انخراط واشنطن في نزاع جديد، في وقت تواصل فيه إيران إدارة تحدياتها الاقتصادية دون التخلي عن عناصر قوتها.
وتابع الكاتب: أن التوترات العسكرية الأخيرة لم تؤد إلى قطع قنوات التواصل الدبلوماسي، موضحًا أن مسار التفاوض لا يزال قائمًا رغم احتمال تعرضه لبعض التأخير، لأن الجانبين يدركان أهمية التوصل إلى تفاهم يخفف من حدة التوتر القائم.
ولفت بيكدلي إلى أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورات غير مسبوقة مقارنة بالمراحل السابقة، معتبرًا أن الخطاب الأميركي الحالي يبدو أكثر ميلًا إلى التفاهم، وأن بعض التحركات الميدانية يجب ألا تُفسَّر باعتبارها نهاية للمفاوضات.
وأوضح أن واشنطن ارتكبت خطأً كبيرًا عندما انسحبت من الاتفاق النووي، كما أن اللجوء إلى الخيار العسكري شكّل خطأً أكبر، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تسعى اليوم إلى تحقيق إنجاز سياسي يمكن تقديمه للرأي العام الأميركي.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التوصل إلى اتفاق متوازن يبقى ممكنًا إذا جرى التعامل مع الملفات الخلافية ضمن إطار تفاوضي شامل، مشددًا على أن الطرفين بحاجة إلى التفاهم أكثر من حاجتهما إلى التصعيد، وأن فرص الوصول إلى اتفاق لا تزال قائمة.
حين يصبح الماء هدفاً..
جريمة حرب أميركية تهدّد الأمن الإنساني
رأى الكاتب الإيراني "حميد ألماسي نيا" أن استهداف خزانات المياه في مدينة سيريك بمحافظة هرمزكان يشكّل جريمة حرب أميركية متعمدة تطال أحد أهم مقومات الأمن الإنساني في جنوب إيران، مؤكدًا أن هذا النوع من الاعتداءات يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة خطيرة يُستهدف فيها حق الشعوب في الحياة قبل أي اعتبار آخر.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة "اقتصاد سرآمد"، الخميس 11 حزيران/ يونيو 2026، أن سيريك، رغم موقعها الجغرافي المطل على الخليج الفارسي وبحر عمان، تعاني أصلًا من أزمة مائية حادة تجعل أي ضرر في خزانات التخزين أو شبكات الإمداد تهديدًا مباشرًا لاستمرار الحياة اليومية للسكان.
وتابع الكاتب: أن طبيعة الحروب الحديثة كشفت تحولًا واضحًا نحو استهداف البنى التحتية المدنية، حيث باتت منشآت المياه والطاقة والخدمات الأساسية ضمن أدوات الضغط الاستراتيجية، في محاولة لخلق أزمات إنسانية واجتماعية دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة. ولفت ألماسي نيا إلى أن استهداف مصادر المياه لا يقتصر على أبعاده المعيشية، بل يمتد ليشمل أزمات صحية وبيئية واقتصادية متراكمة، ما يجعل هذه الاعتداءات وفق القوانين والمعايير الدولية أقرب إلى انتهاكات جسيمة ضد المدنيين والبنية الحياتية. ونوّه الكاتب إلى أن ما يجري في سيريك يعكس نمطًا أوسع من السياسات الأميركية التي تتعامل مع الموارد الحيوية كأدوات ضغط سياسي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تحويل الماء إلى سلاح صراع في القرن الحادي والعشرين. وأوضح أن أمن المياه في منطقة الخليج الفارسي بات جزءًا لا يتجزأ من الأمن الإقليمي، وأن استهدافه يعني ضرب الاستقرار والتنمية معًا، وليس مجرد إحداث ضرر تقني محدود.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن حادثة سيريك تمثل إنذارًا خطيرًا حول مستقبل الصراعات، وشدد على أن حماية مصادر المياه لم تعد خيارًا تنمويًا، بل ضرورة وجودية تمس حق الإنسان في البقاء والكرامة.
أوهام التهديد الأميركي تصطدم بثبات إيران
ومعادلات الميدان
رأى الكاتب الإيراني "رسول سنائي راد" أن لجوء الرئيس الأميركي إلى التهديد العسكري ضد إيران، بعد تكرار وعوده بقرب التوصل إلى اتفاق معها، يعكس حالة من التناقض والإخفاق في إدارة الملف التفاوضي، مشيرًا إلى أن اتهام طهران بإضاعة الوقت يتجاهل الدور الذي لعبته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تعقيد مسار المفاوضات وإطالة أمدها.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة "جوان"، الخميس 11 حزيران/ يونيو، أن التصعيد الأميركي جاء عقب المواجهات الأخيرة التي أعقبت خروقات متكررة لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وما تبعها من ردود إيرانية، معتبرًا أن هذه الممارسات أسهمت بشكل مباشر في تعثر فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية. وتابع الكاتب: أن ادعاءات الرئيس الأميركي بشأن مسؤولية إيران عن تأخير الاتفاق لا تختلف عن مزاعم سابقة استخدمت لتبرير سياسات عدائية وتصعيدية، موضحًا أن الهدف من هذه التصريحات يتمثل في توفير غطاء سياسي لممارسة مزيد من الضغوط على إيران ومحاولة فرض الإرادة الأميركية على طاولة المفاوضات.
ولفت سنائي راد إلى أن التهديدات الأميركية قد ترتبط بعدة عوامل، من بينها السعي إلى استخدام التلويح بالقوة كورقة ضغط تفاوضية، أو الردّ على الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، فضلًا عن الاستجابة لرغبات الكيان الصهيوني الساعي إلى تعويض إخفاقاته الأخيرة ومواصلة سياساته العدوانية.
ونوه إلى أن استمرار الضغوط الأميركية، بما في ذلك إجراءات الحصار والتصعيد العسكري، لم يكن يومًا خيارًا مقبولًا بالنسبة لإيران، محذرًا من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية قد يؤدي إلى فتح جبهات جديدة وتوسيع دائرة الصراع بما يتجاوز حدود المنطقة. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ربط الإدارة الأميركية سياساتها بأهداف الكيان الصهيوني يمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا، مشددًا على أن أي مغامرة عسكرية جديدة ستجعل واشنطن تتحمل كامل المسؤولية عن تداعياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.
