من الصحافة الإيرانية
تهويل إعلامي وتراجع ميداني.. واشنطن تقبل بتعليق العقوبات النفطية خوفاً من الانهيار
اعتبرت صحيفة «جام جم» أن التصعيد اللفظي الأخير والتهديدات الهستيرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي عقب عودته من الصين لا تعكس قوة، بل هي محاولة بائسة لإخفاء الفشل الاستراتيجي وإدارة أزمة الثقة التي تواجهها إدارته في الداخل الأميركي، مؤكدة أن واشنطن تمارس لعبة مزدوجة؛ فبينما تلوح بالحرب علناً، تواصل من خلف الكواليس تقديم التنازلات والتماس استمرار المفاوضات عبر الوسيط الباكستاني لمنع انهيار المسار السياسي بالكامل.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها، الثلاثاء 19 أيار/ مايو، أن تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية «إسماعيل بقائي» كشفت زيف الادعاءات الأميركية، حيث أكد أن واشنطن لم توقف الحوار، بل قامت بنقل حزمة من المقترحات والنسخ المعدّلة عبر إسلام آباد، لافتة إلى أن الإدارة الأميركية أبدت مرونة واضحة وقبلت بتعليق عقوباتها النفطية الظالمة المفروضة على إيران طوال فترة المفاوضات، في تراجع صريح عن مواقفها المتغطرسة السابقة. وتابعت الصحيفة موجهة الأنظار إلى أن «تهديدات ترامب» التي أطلقها عبر القناة 12 للكيان الصهيوني ومنصة «تروث سوشيال» تعكس اعتماد واشنطن على الحرب النفسية كأداة وحيدة بعد عجزها الميداني، ونوهت بأن التجربة العسكرية أثبتت فشل الولايات المتحدة وحلفائها في فرض أي شروط استراتيجية على طهران، مما جعل استخدام «ظل الحرب» كوسيلة ابتزاز فاشلة لن تدفع إيران للتخلي عن خطوطها الحمراء. ولفتت الصحيفة إلى أن أميركا تخوض معركة الحفاظ على هيبتها الدولية المتآكلة أمام رقبائها وحلفائها الإقليميين، معتبرة أن اضطرار واشنطن للقبول بالشروط الإيرانية يبعث برسالة عالمية مفادها أن زمن الإملاءات الأميركية الأحادية قد انتهى، وهو ما يفسر تصريحات ترامب لموقع «أكسيوس» والتي أقرّ فيها برغبته في التوصل إلى اتفاق وانتظاره للردّ الإيراني.
وأوضحت الصحيفة أن طهران تدير هذه المعركة بحكمة وثبات بعيداً عن الانفعال الإعلامي، حيث فرضت شروطها السيادية ومنها إلزام واشنطن بإنهاء الحرب والعدوان الصهيوني على كافة الجبهات لاسيما في لبنان، مشددة في ختام مقالها على أن الاقتدار الميداني والدبلوماسي الإيراني أجبر العدو على الدخول في مفاوضات من موقع الضعف، وأن نظام الاستكبار لن يجني من تهديداته سوى مزيد من الانکسار والذل.
لماذا تعجز استراتيجية ترامب عن كسر الثبات الجيوسياسي لإيران؟
أكد الدبلوماسي الإيراني السابق «كوروش أحمدي» أن التوقعات بشأن إمكانية شن عدوان جديد من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران تأتي في ظل سلوك غير مسؤول من ترامب الذي وصف المقترحات الإيرانية البنّاءة بأنها «غير مقبولة»، مشيراً إلى أن طهران تواصل إدارة المعركة بحنكة سياسية من خلال إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة عبر الوساطة الباكستانية وتبادل الرسائل غير المباشرة لإحباط مخططات العدو. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، الثلاثاء 19 أيار/ مايو، أن المقترحات الإيرانية في جولات التفاوض كشفت زيف الادعاءات الأميركية، لافتاً إلى أن طهران رحبت أيضاً بأي دور دبلوماسي مكمل من القوى الدولية الكبرى لاسيما الصين، التي تمتلك سجلاً ناجحاً في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، وهو ما يضع واشنطن في مأزق سياسي أمام الرأي العام العالمي.
وتابع الكاتب مستعرضاً الخيارات المأزومة لترامب بعد فشل حربه الأولى التي استمرت 40 يوماً، حيث عجزت استراتيجية «الصدمة والترهيب» واستهداف القيادات عن زعزعة أركان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونوه بأن أي محاولة أميركية لتكرار العدوان أو التركيز على خيارات بديلة كالحصار البحري والضربات الموضعية المحدودة لن تحقق أهداف الاستكبار بل ستضاعف من خسائره الإستراتيجية.
ولفت أحمدي إلى أن بنك الأهداف العسكرية للأعداء قد نفد تماماً أمام تطور الدفاع الجوي الإيراني، معتبراً أن لجوء ترامب المحتمل لاستهداف البنى التحتية المدنية يعكس إفلاساً عسكرياً. وأوضح أن الردع الإيراني قادر على نقل المعركة إلى عمق أراضي الأعداء وحلفائهم في المنطقة الذين يرهنون مقدراتهم لحماية الغرب والكيان الصهيوني دون جدوى. وذكر الكاتب أن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب تفويت الفرصة على محاولات تيار الأعداء لتحميل طهران مسؤولية انسداد المسار السياسي، مشدداً على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك من موقع القوة والاقتدار لإلقاء الحجة على الطرف الأميركي ومنع استغلاله للأوضاع السياسية الداخلية في واشنطن.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن خوض إيران للمسار الدبلوماسي حتى نهايته يعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية «الجهاد السياسي» لإفشال المؤامرات، مؤكداً في ختام مقاله أن تلاحم الميدان والدبلوماسية هو الضمانة الأساسية لصون المكتسبات الوطنية وإجبار قوى الاستكبار على الإذعان لحقوق إيران المشروعة.
معادلة الردع في الأعماق.. كيف تحوّلت كابلات الإنترنت إلى كابوس يؤرّق ترامب؟
رأت صحيفة «كيهان» أن قواعد اللعبة في مضيق هرمز قد تغيرت بنيوياً ولم تعد مقتصرة على عبور ناقلات النفط، مؤكدة أن الشريان الحيوي للاقتصاد الرقمي العالمي الذي تديره شركات استكبارية مثل غوغل، وميتا، ومايكروسوفت، وشبكات المعاملات المالية الدولية «سويفت»، يقبع اليوم بالكامل تحت السيادة والمراقبة الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها، الثلاثاء 19 أيار/ مايو، أن التهديدات الهوليوودية التي يطلقها الرئيس الأميركي وحصاره الاقتصادي المزعوم تصطدم ببنك أهداف إيراني محدث ومبتكر، مشيرة إلى أن يد طهران الطولى لم تعد تعتمد على الخيارات العسكرية التقليدية كالصواريخ البالستية والألغام البحرية فحسب، بل باتت تمسك بعصب إنترنت العالم المتمثل في كابلات الألياف الضوئية المدفونة في قاع المضيق، والتي تدعم أكثر من 90% من الاتصالات الدولية لدول حاشية الخليج الفارسي.
وتابعت الصحيفة: موجهة الأنظار إلى اعترافات وسائل الإعلام الغربية مثل شبكة «سي إن إن» وأندلسة «ستيمسون» الأميركية، ولفتت إلى أن أي حماقة من ترامب أو الكيان الصهيوني في المنطقة لن ترفع أسعار النفط إلى قيام الساعة فحسب، بل ستؤدي فوراً إلى شلل تام في البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، والاتصالات العسكرية، والتبادلات المالية للغرب، مما يفرض كلفة باهظة تحرم الأعداء من التفكير في أي عدوان.
ونوهت الصحيفة بالحقوق القانونية المطلقة لإيران وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، وذكرت أن ضيق الممر يجعل قاع وجوف مضيق هرمز جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني الإيراني، مشددة على أن «حق العبور الترنزييتي» مكفول لحركة السفن والطائرات فقط، ولا يمنح غول التكنولوجيا الأميركي حق احتلال القاع، مما يعطي طهران الصلاحية الكاملة لفرض عوائد مالية وإجراءات تنظيمية صارمة.
وأوضحت أن وزارة الاتصالات ومجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) بصدد تفعيل نموذج محلي للحوكمة الرقمية، مؤكدة على ضرورة إلزام الشركات الأجنبية التي ساهمت سابقاً في بث الفتن والاضطرابات بالخضوع للقوانين الإيرانية ودفع الرسوم، وتوجيه تلك العوائد لصندوق تطوير الألياف الضوئية الوطني، ليكون الغرب وأدواته في المنطقة هم الممولين الأساسيين للبنية التحتية السيبرانية الإيرانية. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن زمن المرور المجاني وحرب الأعصاب الأميركية قد انتهيا بلا رجعة، وشددت على أن أي تجاوز أميركي سيواجه برد قاس في أعماق البحار، مما سيتسبب في فاجعة رقمية تنهي غطرسة نظام الاستكبار العالمي وتجبره على الإذعان لإرادة طهران.
