ثلاث أكاذيب لترامب.. ولياقته الذهنية
علاء البحار
وجّهت وسائل إعلام أميركية عديدة اتهامات لدونالد ترامب بإطلاق أكاذيب في ما يتعلق بالملف الإيراني، لدرجة أن بعض هذه الوسائل أثارت تساؤلات عن صحة ترامب الذهنية والنفسية. فهل يتعمّد ترامب إطلاق الأكاذيب؟ أم أن هذا نوع من الخداع الاستراتيجي لأن الحرب خدعة؟
سنرصد ثلاثة ملفات أثير بشأنها جدل بأن الرئيس الأميركي تعمّد الكذب فيها لإظهار أن حربه على إيران كانت من منطلق صحيح ولا تأثيرات سلبية كبيرة لها في المنطقة والعالم.
الكذبة الأولى
تتعلق الكذبة الأولى بملف الطاقة، حيث تعمد ترامب التلاعب بتصريحاته في بعض الأحيان لخفض أسعار الطاقة عمداً.
واتهمت وسائل إعلام الرئيس الأميركي بالمشاركة في «عمليات خداع نفسي» عبر ضخ أخبار غير دقيقة حول كواليس المفاوضات بغرض التأثير المباشر في البورصات العالمية وأسعار الطاقة. وأخيراً (في مارس 2026)، خرج رئيس البرلمان الإيراني «محمدباقر قاليباف» ليتهم واشنطن صراحة بنشر «أخبار زائفة» (Fake News) عبر وسائل إعلامها تزعم فيها وجود «مفاوضات سرّية ومثمرة للغاية في إسلام آباد» للتوصل إلى تسوية شاملة ووقف إطلاق النار. ومن هنا يتكشف أن ما يفعله ترامب «مناورة اقتصادية» لتهدئة أسواق النفط المضطربة بشكل مصطنع، ومحاولة دفع أسعار الخام للتحطم والتراجع بعد أن تجاوز برنت حاجز 100 دولار نتيجة إغلاق مضيق هرمز وضرب منشآت طاقة في دول الخليج الفارسي التي توفر نحو خمس نفط العالم وثلث الغاز.
وانعكست أزمة الطاقة العالمية على أميركا، حيث يعاني المواطنون من قفزات في أسعار الوقود والسلع الضرورية. وفي هذا الإطار، حاول ترامب تهدئة الرأي العام الأميركي والعالمي الغاضب من تداعيات الحرب، حيث قال في منتصف شهر إبريل/ نيسان الماضي إن «أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها السابقة، وقد تتراجع دونها»، متوقعاً أن يشهد الاقتصاد تعافياً كاملاً بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.
الكذبة الثانية
أمّا الكذبة الثانية، فكانت حول فرط التفاؤل وتضخيم نتائج الضربات على إيران، حيث رُوِّج إعلامياً أن قدرات إيران العسكرية وبنيتها التحتية النووية قد «مُحيت أو دُمِّرت تماماً» لفرض واقع سياسي جديد.
وتبين لاحقاً أن هذه السردية كانت مبالغاً فيها؛ حيث أثبتت الأحداث على الأرض أن طهران احتفظت بقدرات ردع صاروخية مكثفة مكّنتها من شن هجمات مضادة استهدفت قواعد أميركية ومنشآت اقتصادية، كما تعرضت «إسرائيل» لدمار واسع في العديد من المدن، كذلك تلقت منشآت نفط لديها ضربات مؤثرة، وهذا ما يدحض فكرة تدمير قدرات إيران العسكرية.
بل إن إيران استطاعت أن تحول الحرب نحو مضيق هرمز، وأغلقته منذ بداية الحرب، ما أصاب قطاعي الطاقة والتجارة في المنطقة بالشلل، وأثر في الاقتصاد العالمي، فأصبح المضيق نقطة ضعف كبيرة لأميركا التي تواجه انتقادت عالمية وعربية بسبب تداعيات الحرب.
الكذبة الثالثة
تمثلت الكذبة الثالثة في محاولة ترامب رسم صورة ذهنية له، أميركياً وعالمياً، بأنه «صانع السلام». وفي الحقيقة، لقد أصبح أكبر مشعل للحروب في العالم.
ودأبت منصات إعلامية أميركية مؤيدة للرئيس الأميركي على تصوير التحركات العسكرية على أنها خطى اضطرارية نحو «سلام شامل وثابت» في الشرق الأوسط، والترويج بأن الضغط العسكري الأقصى هو الطريق الوحيد لإنهاء التهديدات. في المقابل، يرى العالم كله كيف وقع ترامب الذي كان يطالب بمنحه جائزة نوبل للسلام، في فخ التناقض؛ حيث يلبس ترامب ثوب الساعي لإقرار السلام والاتفاقيات عبر رسائل ومهل دبلوماسية؛ وفي الوقت ذاته يقود حروباً طاحنة لا فائدة منها، مثل حربه على إيران، وتوسيع مدى الصراعات في المنطقة العربية، بالإضافة إلى فشله في وقف الحرب الروسية - الأوكرانية، بل وسعيه الدؤوب لتصعيد الحرب عبر مده لكييف بصفقات أسلحة كبيرة.
أعتقد أن كل هذه المتناقضات تكشف عن حالة اضطراب وتخبط كبيرة في سياسات ترامب التي تبدو متناقضة وتفتقر إلى أهداف واضحة قابلة للتطبيق.
