الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وثلاثة وخمسون - ١٣ مايو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثلاثة وخمسون - ١٣ مايو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

مضيق هرمز تحت المجهر..

صراع القوى الكبرى وسط طوفان أسعار النفط والغاز

/  أزمة الطاقة الناجمة عن الهجوم الصهيو - أمريكي على إيران أثّرت على الجميع من أوروبا إلى آسيا، وأظهرت أن أمن الطاقة لا يزال قلب الاقتصاد العالمي.
وأفادت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، في تقرير لها، أن الهجوم على إيران تحول إلى واحدة من أهم أزمات الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت تداعياتها منطقة الشرق الأوسط لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي. وقد تسبب إغلاق مضيق هرمز أو الاضطراب فيه في قفزة بأسعار الطاقة، وزيادة التضخم، وإعادة توزيع القوة الاقتصادية بين الدول. هذه الأزمة، كما وضعت بعض الدول تحت ضغوط شديدة، خلقت في المقابل فرصاً لدول أخرى.
الدول المستوردة للطاقة؛ الخاسر الأكبر
يعد المستوردون للطاقة هم الخاسر الأكبر في هذه الأزمة لاسيما في أوروبا وآسيا. فالدول الأوروبية التي لم تتعاف بعد بشكل كامل من تداعيات حرب أوكرانيا وأزمة الطاقة الناجمة عنها، تواجه الآن مرة أخرى ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط والغاز. وقد تعرضت الصناعات التحويلية، وقطاع النقل، وحتى القطاع الزراعي في أوروبا لضغوط شديدة، مما أدى إلى انخفاض النمو الاقتصادي في كثير من البلدان. وفي آسيا أيضاً، واجهت دول مثل باكستان وبنغلاديش وبعض اقتصاديات جنوب شرق آسيا نقصاً في الطاقة، وارتفاعاً في تكاليف الوقود، بل وحتى تقنيناً في التيار الكهربائي. في المقابل، استفاد بعض منتجي الطاقة من هذا الوضع. وتُعتبر روسيا أحد أهم الرابحين من هذه الأزمة؛ إذ أدى ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز إلى نمو عائدات الطاقة لموسكو، مما قلل من ضغط العقوبات الغربية إلى حدٍّ ما. كما انتعشت دول مصدّرة للنفط مثل كندا والبرازيل وبعض دول أمريكا اللاتينية جراء ارتفاع الأسعار. يعتقد المحللون أن هذه الأزمة يمكن أن تعزز مكانة الصين في سوق التقنيات النظيفة على المدى الطويل.
تقف الصين في موقع معقد؛ فمن ناحية، لا يزال اقتصادها يعتمد على استيراد الطاقة، ويمكن للاضطراب في مضيق هرمز أن يخلق تكاليف اقتصادية لبكين؛ لكن من ناحية أخرى، قامت الصين خلال السنوات الأخيرة باستثمارات واسعة في الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والمخزونات الاستراتيجية، مما جعلها أكثر صموداً أمام صدمات الطاقة. ويرى العديد من المحللين أن هذه الأزمة قد تعزز مكانة الصين في سوق التقنيات النظيفة على المدى الطويل. أمّا في الولايات المتحدة، فالوضع مزدوج؛ حيث أصبحت أمريكا بفضل إنتاج النفط الصخري أقل اعتماداً على واردات الطاقة مما كانت عليه في السابق، وهو ما خفف جزءاً من الضغوط. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار البنزين والتضخم الناجم عن أزمة الطاقة وضع ضغوطاً سياسية واقتصادية كبيرة على الإدارة الأمريكية، وزاد من حالة الاستياء الشعبي.
وثمة رابح آخر في هذه الأزمة، وهو الصناعات الدفاعية وشركات النفط. فمع تصاعد التوترات، شهدت أسهم شركات الطاقة والأسلحة نمواً ملحوظاً، وحققت أرباحاً طائلة. وفي المقابل، تُعدّ قطاعات مثل السياحة، والنقل الجوي، والصناعات المرتبطة بالتجارة العالمية من الخاسرين الرئيسيين. كما كشفت الحرب الصهيو – أمريكية المفروضة على إيران عن الضعف الهيكلي للاقتصاد العالمي أمام صدمات الطاقة. ويرى العديد من المحللين أن هذه الأزمة قد تسرع من عملية الانتقال إلى الطاقة المتجددة، حيث تسعى الدول أكثر من أي وقت مضى لتقليل الاعتماد على ممرات الطاقة عالية المخاطر. وفي الوقت نفسه، لجأت بعض الدول مؤقتاً إلى زيادة استخدام الفحم والوقود الأحفوري لتعويض النقص في الطاقة.
بشكل عام، إنّ الحرب المفروضة على إيران ليست مجرد أزمة إقليمية، بل تحولت إلى عامل لإعادة تعريف الرابحين والخاسرين في الاقتصاد العالمي. وبينما تستفيد بعض الدول من ارتفاع أسعار الطاقة، تعاني دول أخرى كثيرة من التضخم والركود وعدم الاستقرار الاقتصادي. لقد أظهرت هذه الأزمة مرة أخرى أن أمن الطاقة لا يزال أحد أهم العوامل المحددة للقوة الاقتصادية والسياسية في العالم.
البحث
الأرشيف التاريخي