تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
واصفاً إيّاه بـ«الودّي والمباشر»
تفاصيل اللقاء الأول لرئيس الجمهورية مع قائد الثورة الإسلامية
هدف الاجتماع كان دراسة آخر وضع السوق، تقييم الآثار الاقتصادية للحرب العدوانية الثالثة، ووضع حلول عملية للتحكم في التضخم، مواجهة ارتفاع الأسعار ومنع الاحتكار؛ حيث كان «الحفاظ على أمن وراحة الشعب» دائمًا الخط الأحمر للحكومة الرابعة عشرة.
وفي هذا السياق، خلال الحرب الأخيرة، استمر توفير المواد الأساسية دون انقطاع، وأُديرت شبكة التوزيع بدقة؛ وبالرغم من الضغوط الخارجية، لم تواجه البلاد نقصًا حادًا في المواد الضرورية. بعد إعلان وقف إطلاق النار، زار رئيس الجمهورية 17 وزارة وجهازًا تنفيذيًا، وراقب عملها مباشرة، وبدأ جهودًا متواصلة إلى جانب المسؤولين الآخرين لضمان استمرار حياة المواطنين اليومية وتوفير احتياجاتهم دون تعطيل.
وكان هدف الزيارة الأخيرة هو الحوار، تقديم الدعم المعنوي، والعمل لحل مشاكل المسؤولين الرئيسيين عن استقرار السوق، الذين وقفوا دائمًا مع الحكومة. وأكد رئيس الجمهورية في هذا اللقاء: «لو لم يكن هذا التعاون والتآزر موجودًا، لما كان الوصول إلى مستوى الاستقرار الحالي في السوق أثناء الحرب والضغوط الاقتصادية ممكنًا».
رواية اللقاء الأول
ما ميّز هذه الزيارة عن الزيارات الأخرى، هي رواية الرئيس بزشكيان للقاءه الذي استمر ساعتين ونصف مع قائد الثورة الإسلامية، حيث ذكر خلال حديثه أجواء اللقاء والجوانب الشخصية والأخلاقية والإدارية لقائد الثورة، التي حظيت باهتمام كبير من الناس والإعلام. لقد جاء لقاء رئيس الجمهورية بسماحة قائد الثورة ليلة الأربعاء، أي قبل ليلة من لقاء رئيس الجمهورية بالصناعيين والتجار الذين كان لهم جزء من رسالة قائد الثورة بمناسبة يوم العمّال العالمي ويوم المعلم، حين قال: «خيّبوا أمل العدو في ميدان الحرب الاقتصادية». وفي رسالته بتاريخ 1 مايو 2026، الذي صادف يوم العمّال العالمي ويوم المعلم، اعتبر قائد الثورة أن العمّال من «أكثر العناصر فاعلية في المعركة الاقتصادية ضدّ العدو»، وشدد على تفادي أصحاب الأعمال المتضررة من تسريح العمّال قدر الإمكان، وأكد على ضرورة دعم الحكومة القوي لهم وتقدير جهودهم بأفضل شكل.
وأكد الرئيس بزشكيان في لقائه مع التجار على هذا الموقف، مشيرًا إلى أن حل العديد من التحديات الاقتصادية والتنفيذية في البلاد غير ممكن بدون حضور ميداني ومشاركة فعلية من القطاعات الشعبية والتجارية، داعيًا الفاعلين الاقتصاديين إلى المشاركة بنشاط في اتخاذ القرار والتنفيذ لعبور البلاد من الظروف الصعبة.
حوار مباشر قائم على التآزر والثقة
وصف رئيس الجمهورية لقاءه مع قائد الثورة الإسلامية بأنه ودّي ومباشر، مشيرًا إلى أن الحوار استمر حوالي ساعتين ونصف، وما برز أكثر من أي موضوع آخر هو أسلوب التعامل ونوع النظرة وطريقة التعاطي المتواضعة والعميقة للقائد، وهو نهج حول اللقاء إلى بيئة قائمة على الثقة والطمأنينة والتآزر والحوار المباشر.
وشدد الرئيس بزشكيان على أن السلوك الأخلاقي، التواضع والروح الشعبية لقائد الثورة يجب أن تتحول إلى نموذج لنظام إدارة الدولة، قائم على المسؤولية والقرب من الناس والاستماع الحقيقي لمشاكلهم، كما التزم قائد الثورة الإسلامية بذلك في سيرته وعمله. وأشار رئيس الجمهورية أيضًا إلى أسلوب التعامل ونوع النظرة والتواضع في المواقف القيادية لقائد الثورة، مؤكّدًا أن وجود مثل هذا النهج في أعلى مستويات الحكم في الظروف الحساسة الحالية يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تعزيز رأس المال الاجتماعي والانسجام الإداري وزيادة الأمل والتآزر في المجتمع.
الشعب يقف إلى جانب الحكومة
ليس خافيًا على أحد أن الحكومة الرابعة عشرة منذ اليوم الأول لتولي مهامها، وحتى قبل ذلك ومباشرة بعد مراسم التنصيب، واجهت سلسلة من الأزمات وظروفًا غير مسبوقة. ومن الطبيعي أن تؤثر بعض المشاكل الاقتصادية، مثل التضخم وضغوط المعيشة، على حياة الناس، ولا يُراد إنكار هذه الحقيقة.
وأشار الرئيس بزشكيان، في لقاء التجار، إلى هذه الظروف الصعبة منذ بداية عمل الحكومة، موضحًا أن جميع إجراءات العدو كانت تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي وزعزعة الاستقرار الداخلي وإضعاف التماسك الوطني، بهدف خلق استياء عام ودفع الناس إلى الشوارع، وإضعاف هيكل الحكم، وأخيرًا تفكيك البلاد؛ لكن الشعب الإيراني إلى جانب القوات العسكرية والأمنية، أداروا المشهد بأفضل طريقة ومنعوا تحقق هذه السيناريوهات الشريرة.
وأكدت الحكومة الرابعة عشرة مرارًا أنها أكثر من أي جهة أخرى تهتم بمشاكل الناس، وتسعى لاستغلال جميع قدرات الدولة لتخفيف هذه المشاكل، مع الأخذ في الاعتبار أن الحفاظ على الاستقرار النسبي الاقتصادي ومنع حدوث أزمات واسعة أيضًا جزء من إدارة البلاد في الظروف الصعبة. وفي الأشهر الأخيرة، عملت الحكومة على استمرار تأمين المواد الأساسية ودفع الرواتب والدعم واستمرار الخدمات العامة وإدارة السوق دون انقطاع. وفي كثير من الدول، مثل هذه الظروف يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية شديدة؛ لكن في إيران ورغم كل الضغوط، تمكنت البلاد من الحفاظ على استقرارها ولم تتعرض الحياة اليومية للناس إلى اضطراب شامل.
ويُعزى هذا إلى تعاون جميع أركان الدولة والجهود المستمرة للقطاع التنفيذي، مع ضرورة التذكير بأن الركيزة الأساسية لهذا الاستقرار كانت مشاركة الشعب، الذي وقف إلى جانب وطنه بتماسك وتعاون، وأفشل خطط أعداء إيران لتدمير البلاد.
