طهران والعلاقات التجارية بعد الحرب في الهيكل العالمي؛

دور الدبلوماسية الاقتصادية الإيرانية في تعزيز العلاقات الدولية

/ صرح معاون منظمة تنمية التجارة الإيرانية، بأن الدول بعد هذه الحرب ستولي اهتماماً أكبر بالروابط وسلاسل التجارة والاقتصاد العالمية، وكذلك بالكوريدورات الدولية، ومن المتوقع أن يكتسب تجارة إيران وزناً أكبر في تصميم هيكل الروابط العالمية.
وقال محمد صادق قنادزاده: الجزء الأكبر من هذه الحرب هو حرب اقتصادية. وأضاف: الأهداف الرئيسية لهذه الحرب كانت اقتصادية، وتهدف إلى تدمير التماسك الوطني، ولم تنجح في ذلك. الآن لم تعد مجالات الاقتصاد والإنتاج والتجارة مواضيع اقتصادية بحتة، بل أصبحت مواضيع سياسية وأمنية واجتماعية. وأوضح: أنه لا يزال التركيز على الإقتصاد، خاصة مع الحصار البحري والضغط على الدول الأخرى لمنع علاقاتها التجارية مع إيران.
وأشار قنادزاده، في جميع أنحاء العالم، تشكل كثير من كتلات القوة حول الإتفاقيات الإقتصادية، التي تبدو اقتصادية؛ لكنها في الحقيقة تربط مصالح سياسية وأمنية لتظل متماسكة في أوقات التوتر. وفي حربنا الحالية شهدنا أنه في الدول التي تعرّض أمنها الإقتصادي للخطر، حتى وإن لم يكن لدينا علاقات سياسية معها، فإن المصالح الإقتصادية منعت حدوث بعض الأحداث.
وأكد قنادزاده: هذا يظهر أنه بعد هذه الحرب، يجب أن نعطي الدبلوماسية الإقتصادية مع الدول الأخرى أهمية أكبر، وأن ننظر إليها برؤية أوسع تشمل أيضاً الاتفاقيات السياسية والاجتماعية. وأضاف: في العالم اليوم، لم تعد الدول قادرة على تلبية جميع احتياجاتها أو إنتاجها بالكامل، بل وُجدت التجارة لتأمين سلاسل القيمة العالمية، بحيث يتم تغطية الاحتياجات الإجمالية للبلد جزئياً من الإنتاج المحلي وجزئياً من التجارة. وتابع: اتجهت إيران بسبب الهيكل والقيود والعقوبات إلى أقصى درجات التوطين الداخلي في جميع المجالات.
وأوضح: العديد من الدول التي تبدو صناعية لديها نسبة منخفضة من الإنتاج المحلي، وتعتمد أساساً على الاستعانة بمصادر خارجية، وتلبي احتياجاتها من التجارة لضبط اقتصادها. لهذا السبب، قد تكون التجارة الديناميكية أهم من الإنتاج، وإذا تعطل الميزان التجاري أو سير التجارة، فقد يكون لذلك أثر بالغ على هذه الدول، وخاصة دول الخليج الفارسي، وقد يقود بعض الدول إلى حافة الانهيار.
وأشار قنادزاده إلى أن التجارة أصبحت من الاستراتيجيات الأساسية للعديد من الدول، لدرجة أنهم مجبرون على منح امتيازات سياسية أو أمنية للحفاظ على تجارتهم مع الدول الأخرى، وقال: وراء كثير من القرارات السياسية تكمن التجارة، مثل تأثير سوق النفط على القرارات السياسية في الحرب الأخيرة، الذي كان له دور كبير.
وختم قنادزاده حديثه قائلاً: مجال التجارة له تأثير كبير في علاقات الدول، وخلص العالم بعد هذه الحرب إلى ضرورة الاعتراف بدوره بجدية. وستولي الدول بعد الآن اهتماماً أكبر بالروابط وسلاسل التجارة والاقتصاد العالمية والممرات التجارية، وأتوقع أنه بعد هذه الحرب، ستكتسب التجارة وزناً أكبر بالتأكيد في تصميم الهيكل العالمي.
البحث
الأرشيف التاريخي