نموذجاً جديداً للمرونة الإقتصادية والترابط الجيوسياسي

الممر السككي بين إيران والصين.. ثغرة في جدار الحصار البحري الأمريكي

في حين تسعى واشنطن إلى استهداف صادرات النفط الإيرانية وإمدادات السلع الأساسية عبر تشديد الحصار البحري، غيّر ممر سكك الحديد بين الصين وإيران معادلة القوة، وسيُحدث «ثغرة في جدار الحصار».
وبعد فشل العدوان العسكري الذي شنّه الرئيس الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لجأ ترامب إلى الحصار البحري؛ لكن هذه المرة، تمتلك طهران وبكين أداة جديدة لتحييد هذا التهديد: ممرات برية وسكك حديد قادرة على كسر سلسلة الحصار البحري.
وأقرّ براندون فيكرت، محلل الأمن القومي الأمريكي، بأن الحصار البحري الأمريكي لإيران محكوم عليه بالفشل. وبحسب قوله، تستطيع إيران بسهولة إرسال نفطها إلى زبونها الرئيسي، الصين، عبر خطوط سكك الحديد المُعاد بناؤها والطرق البرية، مؤكداً أنه في مثل هذا السيناريو، ستواصل الصين تعاونها لمساعدة إيران على مقاومة الضغوط الغربية.
بديل استراتيجي في خضم الحرب
أثبتت التجارب الأخيرة من حرب غرب آسيا (الحرب المفروضة الثالثة على إيران) وحصار مضيق هرمز مزايا خط سكك الحديد بين الصين وأوروبا. فبينما واجه النقل البحري اضطرابات خطيرة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والنقل الجوي، أظهرت قطارات الشحن بين الصين وأوروبا دوامها ونجاحها، حيث ارتفع عدد القطارات في خضم الأزمة بنسبة 7/31%. وقد أصبح هذا الخط بديلاً موثوقاً واقتصادياً للممرات التقليدية، إذ يمر عبر مناطق أكثر أماناً وأقل تأثراً بتقلبات الطاقة.
بوابة إيران البرية إلى الصين مفتوحة عبر باكستان
إلى جانب طرق آسيا الوسطى، تبلورت مبادرة جديدة على الحدود الشرقية لإيران. فالمنطقة الحرة في «ريمدان» على الحدود الإيرانية - الباكستانية جاهزة لاستضافة الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني CPEC. وسيربط هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 60 مليار دولار، وهو جزء من مبادرة الحزام والطريق BRI، ميناءي غوادر وكراتشي بغرب الصين.
مع تدشين هذا الطريق، بات بإمكان إيران تصدير سلعها الأساسية وطاقتها إلى الصين وتلبية احتياجاتها الضرورية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، وفي مأمن من الدوريات البحرية الأمريكية. وأعلن رئيس منطقة ريمدان الحرة، شكري بلوش، عن وصول شحنات الأرز وصادرات القير عبر هذا الطريق، مما يدل على بدء تشغيل هذا الممر الجديد.
إنطلاق الإقتصاد السككي الإيراني
تشير الإحصاءات الرسمية إلى نمو ملحوظ في حركة النقل بالسكك الحديد بين البلدين. فقد تجاوز عدد قطارات العبور الصينية إلى إيران 60 قطاراً في العام الماضي. ووفقًا لبلومبيرغ، فقد ارتفع هذا العدد من قطار واحد أسبوعيًا إلى ما بين قطارين وثلاثة قطارات أسبوعيًا بعد الحصار البحري على إيران. وأصبح ممر الشرق - الغرب، الذي يربط إيران بالصين عبر آسيا الوسطى، أحد أكثر طرق النقل الترانزيتي نشاطًا في المنطقة.
ويرى الخبراء أن مجرد إدارة عبور البضائع على هذا الطريق «مع التركيز على طريق الصين-أوروبا» قد يدرّ على إيران دخلاً سنوياً قدره مليار دولار. ومع اشتداد الحصار البحري الأمريكي، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبالاعتماد على الممرات البرية والمشاركة في مشاريع سكك الحديد الصينية الضخمة، لا تقوم فقط باختراق جدار العقوبات، بل تُظهر أيضاً نموذجاً جديداً للمرونة الاقتصادية والترابط الجيوسياسي.
البحث
الأرشيف التاريخي