من الصحافة الإيرانية

مضيق هرمز تحت السيطرة.. نهاية قرون من التدخل الأجنبي في المنطقة
رأى الكاتب الإيراني «مصطفى قرباني» أن التحول في سيادة إيران على الخليج الفارسي يشكل انتقالًا تاريخيًا من حالة الضعف والانفعال إلى موقع الفاعل القادر على صناعة التوازنات، مؤكدًا أن القوة البحرية باتت ركيزة أساسية في منع تكرار سيناريوهات الهيمنة الأجنبية التي امتدت لقرون.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان» الإيرانية يوم الأحد 5 نيسان/ أبريل، أن ضعف السيادة البحرية منذ القرن السادس عشر، بدءًا من سيطرة البرتغاليين على جزيرة هرمز، فتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع، حيث أدى إخراجهم لاحقًا بدعم بريطاني إلى منح امتيازات واسعة لبريطانيا، مكّنتها من بسط نفوذها التجاري والسياسي داخل إيران. وتابع: أن هذا الضعف البنيوي في القوة البحرية سمح للشركات الاستعمارية، خاصة شركة الهند الشرقية، بترسيخ وجودها في الموانئ الجنوبية، بل والمشاركة في أحداث داخلية، ما عمّق التبعية وأضعف المصالح الاقتصادية والسيادية لإيران.
ولفت الكاتب إلى أن بريطانيا عملت لاحقًا على تعطيل أي محاولة إيرانية لبناء قوة بحرية مستقلة، كما حدث في عهد نادر شاه، بينما تحولت مناطق مثل بوشهر إلى مراكز نفوذ مباشر لها، وهو ما ساهم في تثبيت الهيمنة البريطانية على جنوب البلاد. 
ونوه الكاتب إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجحت اليوم في ترميم هذا الخلل التاريخي عبر بناء قوة بحرية قادرة على التحكم بمضيق هرمز، ما منع الولايات المتحدة من فرض معادلاتها، وقطع الطريق أمام أي هيمنة مشابهة لما فرضه البرتغاليون والبريطانيون سابقًا.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران تحولت بفضل قدراتها غير المتكافئة إلى لاعب صانع للنظام في الخليج الفارسي، لا مجرد طرف متأثر، مشددًا على أن هذا الإنجاز هو ثمرة تضحيات القادة والشهداء في القوات البحرية، الذين أسسوا لمرحلة جديدة من السيادة والاستقلال.

وهم «العصر الحجري.. خطاب ترامب يكشف عجزه أمام إيران
اعتبر الكاتب الإيراني «صلاح الدين هرسني» أن تهديد الرئيس الأميركي بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» لا يعكس قوة حقيقية بقدر ما يكشف عجزًا سياسيًا واستراتيجيًا أمام صمود إيران، مؤكدًا أن هذا الخطاب يأتي بعد فشل في تحقيق نتائج ملموسة في المواجهة مع إيران.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جهان صنعت» الإيرانية يوم الأحد 5 نيسان/ أبريل، أن ترامب، وبعد مرور أكثر من شهر على العدوان المشترك مع الكيان الصهيوني، لم يقدم جديدًا في خطابه سوى تكرار التهديدات، متحدثًا عن استهداف البنية التحتية للطاقة، في محاولة للضغط على إيران للقبول باتفاق بشروطه. وتابع: أن هذه التصريحات تتجاهل حقيقة أن إيران تمتلك إرثًا حضاريًا عريقًا يمتد لآلاف السنين، وأنها واجهت عبر تاريخها تحديات كبرى دون أن تفقد هويتها أو موقعها، معتبرًا أن مقارنة دولة بهذا العمق الحضاري مع توصيف «العصر الحجري» يعكس خللًا في القراءة السياسية والتاريخية لدى الإدارة الأميركية.
ولفت الكاتب إلى أن الخطاب الأميركي يتناقض مع الواقع، إذ إن الولايات المتحدة، رغم قدراتها، لم تتمكن من فرض معادلتها في الميدان، في حين أظهرت إيران تماسكًا داخليًا قائمًا على وعي هوياتي متجذر، أسهم في إفشال الضغوط العسكرية والسياسية. وأوضح أن الفجوة بين وعود ترامب الأولية ونتائج الحرب الفعلية تشير إلى إخفاق واضح، سواء على المستوى الاستراتيجي أو في تحقيق الأهداف المعلنة، ما يعزز فرضية أن هذه التهديدات تأتي في سياق التعويض الإعلامي عن خسائر ميدانية.
ونوه الكاتب إلى أن بعض الجهات المعادية لإيران، التي راهنت على دعم أميركي لإضعاف البلاد، تتحمل جزءًا من المسؤولية في تغذية هذا الخطاب، خاصة بعد انكشاف زيف الوعود التي رُوّج لها خلال الفترة الماضية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تهديد «العصر الحجري» لا يعدو كونه تعبيرًا عن الإحباط والعجز، مشددًا على أن إيران، بفضل تماسكها الداخلي وقدراتها، أثبتت أنها قادرة على مواجهة الضغوط وإفشال محاولات فرض الهيمنة عليها.

البحث
الأرشيف التاريخي