الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعون - ٢١ فبراير ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعون - ٢١ فبراير ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

مراجعة لمسألة الحرب الناعمة للعدو وسبل مواجهتها استنادًا إلى بيانات قائد الثورة؛

سـلاح الأمـل

إحدى وسائل العدو التي تُستَخدم اليوم ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي مسألة الحرب الناعمة. وقد أكّد قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، في مناسبات متعدّدة على هذه المسألة، بل واعتبر هذا النوع من الحرب أخطر من الحرب العسكرية، إذ يقول: «الحرب الناعمة أصعب علاجًا، وهي بمعنىً من المعاني أخطر من الحرب الصلبة». والحقيقة هي أنّ «أعداء الشعوب والدول اليوم، الذين يطمعون بمصالح البلدان التي يمكنهم الطمع بها، لا يدخلون فقط بالسلاح الساخن، ولا بالحرب الساخنة والصلبة، بل يدخلون بالحرب الناعمة».
ويُعرّف الإمام الخامنئي الحرب الناعمة على النحو الآتي: «ما هي الحرب الناعمة؟ يعني أن يجعلوا الناس، بالخداع، وبالكذب، وبالاتهام، وبالوسوسة، وبالاستدلالات المغالِطة، متردّدين في الطريق الذي يسيرون فيه، وأن يُوجدوا الشكّ في الناس. هذه هي الحرب الناعمة. هذه الحرب جارية اليوم؛ وهذا العمل يجري اليوم أيضًا».
وبرأيه، فإنّ أول خطوة في مواجهة هذه الحرب هي الإقرار بوجود هذا الخطر وقبوله: «يجب علينا أولًا أن نُصدّق هذا الأمر، يجب علينا أولًا أن نقبل بأننا في حالة حرب، وأننا نتعرّض لهجوم».
 العدو يسعى إلى بثّ اليأس
هدف العدو في الحرب الناعمة هو «ذلك الشيء الذي في قلبك، وفي ذهنك، وفي دماغك؛ أي إرادتك؛ العدو يريد أن يغيّر إرادتك». فالعدو في الحرب الناعمة يسعى إلى بثّ اليأس وإيجاد الخوف. «أحد أقسام الحرب الناعمة هو هذا بالذات؛ أي جعل المجتمع غير آمن نفسيًا»، وبالتالي فإنّ «الهدف من الحرب الناعمة هو سلب الدافعية من الناس؛ لكي يُفقِدوا الحافز، ويُيئِسوا، ويُقنِطوا، ويُوقِعوا في الشكّ أولئك الذين هم في الميدان، والمستعدّون للعمل والجهد». ويجب أن نعلم أنّ «هدف العدو اليوم هو سلب نقاط القوّة الفكرية والمعرفية منّا؛ نحن نريد الاستقلال، فيُضعِف روحيتنا؛ نريد الصمود في مواجهة الاستبداد الغربي، فيُضعِف روحيتنا ويجعلنا متردّدين؛ يُضعِف فينا التفكّرات الإسلامية والمعارف الإسلامية، ويُضعِف العمل الإسلامي، ويُضعِف الوحدة الوطنية، ويُضعِف تدين المرأة وحياءها». وفي الحقيقة، فإنّ «هذا هو العمود الفقري للعمل الثقافي للعدو؛ هذا هو لبّ الحرب الناعمة للعدو، أي إيجاد التردّد».
 أدوات العدو في الحرب الناعمة
للحرب الناعمة أدوات. «إحدى أدوات الحرب الناعمة لدى العدو، ولدى بعض العناصر السيئة أو الغافلة، هي السكوت عن المنجزات والممتلكات والقدرات التي تمتلكها هذه الأمّة؛ وإنكار قدرات هذه الأمّة». وقد كان هذا الأمر حاضرًا دائمًا في البرامج الاستعمارية؛ إذ إنّ «جزءًا مهمًا من الحرب الناعمة للمستعمرين -اليوم كما في الماضي- يتمثّل في أن يُغفِلوا أمّتنا أو أي أمّة ذات استعداد عن استعدادها، أو يجعلوها غير مكترثة بهذا الاستعداد، أو حتى يوصلوها إلى وضع تُنكِر فيه هي نفسها هذا الاستعداد؛ يكرّرون عليها القول: لا تستطيعين، لا تستطيعين، لا تستطيعين، حتى تصدّق هي نفسها بأنها لا تستطيع، وتقول: لا أستطيع».
وأداة أخرى «في الحرب الناعمة هي جعل الناس في المجتمع الواحد سيِّئي الظنّ ببعضهم بعضًا، وإيجاد البغضاء بينهم، وإحداث الخلاف». و«اليوم بالطبع ظهرت أساليب جديدة، والإنترنت، والفضاء الافتراضي، وما شابه ذلك». «وقد شاهدتم خلال هذه السنوات كيف استخدم الأعداء الفضاء الافتراضي لدفع مؤامراتهم إلى الأمام».
وفي الواقع، فإنّ «الحرب الناعمة تعني الحرب بواسطة الأدوات الثقافية، وبواسطة النفوذ، وبواسطة الكذب، وبواسطة بثّ الشائعات؛ وبالأدوات المتطوّرة المتوفّرة اليوم». فعلى سبيل المثال، بالكذب والشائعة في زمن الإمام علي(ع) «كان هناك أشخاص يذهبون إلى المدن والقرى، يعتدون على الناس ويظلمونهم، ثم يُشيع شخصٌ أنّ هؤلاء جاؤوا من قِبَل علي. فيجعلون الناس متردّدين. واليوم يجري العمل نفسه عينًا». لذلك ففي الحرب الناعمة «يجب الحذر من صناعة الشبهات التي يقوم بها العدو، ويجب الحذر من صناعة الشائعات التي يقوم بها العدو. هذه الأموال التي تُصرَف ـ تُصرَف مليارات ـ من أجل محطة تلفزيونية معيّنة، أو إذاعة معيّنة، أو مركز إعلامي معيّن، وما شابه ذلك، وينشرون باستمرار الأكاذيب والأباطيل ضدّ إيران، ليس ذلك بلا سبب؛ بل هو قائم على استدلال مهمّ جدًّا؛ إنهم يريدون إضعاف الداخل».
 ضرورة معرفة أساليب مواجهة العدو
في الحرب الناعمة «يجب معرفة العدو، ويجب معرفة عداواته». إنّ مواجهة مثل هذا الهجوم المعقّد تتطلّب الوعي وتوظيف الأساليب المناسبة؛ ومن هذه الأساليب العمل بأسلوب فاعل ومبادِر، أي «العمل الفاعل والمبادِر أفضل من العمل الانفعالي وردّة الفعل.. مثل لاعب شطرنج ماهر يتوقّع الحركة التي سيقوم بها الطرف المقابل، وقبل أن يقوم بها، يتّخذ إجراءً يجعله مقفَلًا وغير قادر على تنفيذ تلك الحركة». وفي الوقت الراهن «الفضاء الافتراضي فرصة لهذا العمل. صحيح أنّ الأعداء يستخدمون الفضاء الافتراضي بأسلوب آخر»؛ لكن يمكن استخدام هذا الفضاء «للدعوة إلى الصبر، والدعوة إلى الحق، ولإيجاد البصيرة، وللدعوة إلى عدم التعب، وعدم الكسل، وعدم البقاء بلا عمل، وما شابه ذلك».
والأسلوب الثاني هو التسلّح بالأسلحة الناعمة، إذ يجب «أن يتسلّح شبابنا بمختلف أنواع التسليح الناعم، بأسلحة الحرب الناعمة؛ أي بالقوّة الروحية والقوّة الفكرية.. أحد الأجزاء المهمّة والحاسمة في تقوية البلاد هو أن نُجهّز شبابنا، ونُسلّحهم بسلاح الفكر وسلاح التفكير الصحيح الذي يفيض في معارف أهل البيت(ع)».
وعليه، يجب أن يكون الشباب أقوياء فكريًا ومعنويًا؛ لأنّه حين «يكون الشاب ذا دافعية، وذا ثقة بالنفس، وذا قدرة على التفكير، وذا شجاعة، فهو ضابط ـ ضابط في ميادين الصراع الناعم، والحرب الناعمة ـ وخاصّية الشاب هي هذه».
ومن الأساليب الأخرى لمواجهة الحرب الناعمة النظرة المتفائلة والمفعمة بالأمل. «إذا أصبحت النظرة يائسة، والنظرة تشاؤمية، ونظرة: ما الفائدة؟ فإنّ الذي يتبعها هو اللاعمل، والجمود، والعزلة؛ وحينها لن يبقى أي تحرّك على الإطلاق؛ وهذا بالضبط ما يريده العدو». وفي الواقع، فإنّ الإمام الخميني(رض) أحيا الأمل فانتصرَت الثورة؛ «لقد بثّ الإمام روح الثقة بالنفس في الناس، وبثّ روح الأمل، وروح الطموح العالي فيهم.. وكان الإمام نفسه مظهرًا لهذا الأمل.. لم يكن يرى أي مشكلة أمامه أصلًا، إذ كان يقول: يجب أن تُحرٌر خرمشهر!». لذلك فإنّ «العدو يسعى إلى تيئيس شبابنا؛ ونحن يجب أن نقابل ذلك بصناعة الأمل. فالمسائل المُوجِبة للأمل في البلاد ليست قليلة.. وصناعة الأمل ليست خداعًا للنفس. يظنّ بعضهم أنّ صناعة الأمل تعني إخفاء نقاط الضعف، وأنها خداع للنفس؛ لا، بل يجب بيان نقاط الضعف أيضًا، ولا إشكال في ذلك؛ لكن إلى جانب بيان نقاط الضعف يجب أيضًا صناعة الأمل، ووضع المستقبل والأفق المشرق أمام الأعين، وإظهاره».
واليوم أيضًا «هناك مَن في الداخل ومَن في الخارج يوسوسون باستمرار بأن الشاب الإيراني لا أمل له ولا مستقبل له وما إلى ذلك؛ نعم، غصبًا عن أنوفكم، لديه أمل، ولديه مستقبل، وهو يصنع المستقبل، ويتقدّم».
خلاصة القول، إنّ شرط أداء الواجب على الوجه الصحيح في الحرب الناعمة هو معرفة العدو، وإتقان أدوات وأساليب الصراع، واليقظة المستمرة.

المصدر: KHAMENEI.IR

البحث
الأرشيف التاريخي